أحمد بن محمد القسطلاني

311

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

وإني لأرعى النجم حتى كأنني . . . على كل نجم في السماء رقيبُ وأشتاق للبرق اليمانيّ إن بدا . . . وأزداد شوقًا أن تهب جنوبُ 4083 - حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ سَمِعْتُ أَنَسًا - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ » . وبه قال : ( حدثني ) بالإفراد ( نصر بن علي ) الجهضمي البصري ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( أبي ) علي بن نصر ( عن قرة بن خالد ) بضم القاف وتشديد الراء ( عن قتالة ) بن دعامة أنه قال : ( سمعت أنسًا - رضي الله عنه - ) يقول ( إن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وفي رواية حميد المعلقة السابقة هنا الموصولة في الزكاة لما رجع من تبوك ورأى أُحُدًا ( قال ) : ( هذا جبل يحبنا ونحبه ) حقيقة وضع الله تعالى فيه الحب كما وضع التسبيح في الجبال المسبحة مع داود عليه الصلاة والسلام وكما وضع الخشية في الحجارة التي قال فيها : { وإن منها لما يهبط من خشية الله } [ البقرة : 74 ] . ولا ينكر وصف الجمادات بحب الأنبياء والأولياء كما حنت الأسطوانة على مفارقته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حتى سمع الناس حنينها ، أو المراد الأنصار سكان المدينة فيكون من باب حذف المضاف كقوله تعالى : { واسأل القرية } [ يوسف : 82 ] . قيل : أراد أنه كان يبشره إذ رآه عند القدوم من أسفاره بالقرب من أهله ولقائهم وذلك فعل المحب . وهذا الحديث أخرجه مسلم في المناسك . 4084 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ فَقَالَ : « هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ ، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ ، وَإِنِّي حَرَّمْتُ مَا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا » . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي قال : ( أخبرنا مالك ) الإمام ( عن عمرو ) بفتح العين وسكون الميم ابن أبي عمرو بفتح العين أيضًا ( مولى المطلب ) بن حنطب ( عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طلع على أُحُد ) بفتح الطاء واللام مخففًا . وفي باب فضل الخدمة في الغزو من كتاب الجهاد من طريق عبد العزيز بن عبد الله الأويسي عن محمد بن جعفر عن عمر أن أنسًا قال : خرجت مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى خيبر أخدمه فلما قدم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - راجعًا بدا له أُحُد ( فقال ) : ( هذا ) مشيرًا إلى أُحُد ( جبل يحبنا ونحبه ) إذ جزاء من يحب أن يحب . قال في الروض وفي الآثار المسندة : إن أُحُدًا يكون يوم القيامة عند باب الجنة من داخلها . وفي المسند عن أبي عثمان بن جبير عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " أُحُد يحبنا ونحبه وهو على باب الجنة وعير يبغضنا ونبغضه وهو على باب من أبواب النار " ويقويه قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " المرء مع من أحب " فيناسب هذه الآثار ويشدّ بعضها بعضًا ، وقد كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يحب الاسم الحسن ولا أحسن من اسم مشتق من الأحدية ، وقد سمى الله تعالى هذا الجبل بهذا الاسم مقدمة لما أراده الله تعالى من مشاكلة اسمه لمعناه إذ أهله وهم الأنصار نصروا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، والتوحيد والمبعوث بدين التوحيد استقر عنده حيًّا وميتًا ، وكان من عادته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يستعمل الوتر ويحبه في شأنه كله استشعارًا للأحدية فقد وافق اسم هذا الجبل أغراضه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ومقاصده في الأسماء فتعلق الحب من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - به اسمًا ومسمى ، فخص من بين الجبال بأن يكون معه في الجنة { إذا بُسَّتِ الجبال بسًّا * فكانت هباء مبنثًّا } [ الواقعة : 5 ، 6 ] قال : وفي أُحُد قبر هارون أخي موسى عليهما الصلاة والسلام وكانا قد مرّا بأُحُد حاجين أو معتمرين . روي هذا المعنى في حديث أسنده الزبير عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في كتاب فضائل المدينة انتهى . ( اللهم إن إبراهيم ) الخليل عليه الصلاة والسلام ( حرم مكة ) بتحريمك لها على لسانه ( وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها ) بتخفيف الموحدة تثنية لابة وهي الحرة والمدينة بين حرتين وفي الجهاد كتحريم إبراهيم مكة ومراده في الحرمة فقط لا في وجوب الجزاء . 4085 - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلاَتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ : « إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ ، وَإِنِّي لأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الآنَ ، وَإِنِّي أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ - أَوْ مَفَاتِيحَ الأَرْضِ - وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي ، وَلَكِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا » . وبه قال : ( حدثني ) بالإفراد ( عمرو بن خالد ) بفتح العين ابن فروخ الحراني قال : ( حدّثنا الليث ) بن سعد الإمام ( عن يزيد بن أبي حبيب ) سويد المصري ( عن أبي الخير ) مرثد بن عبد الله اليزني ( عن عقبة ) بن عامر الجهني - رضي الله تعالى عنه - ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خرج يومًا فصلى على ) قتلى ( أهل أُحُد ) زاد في أول غزوة أحُد بعد ثمان سنين وسبق فيه ما فيه من البحث ( صلاته على الميت ) أي دعا لهم كدعائه