أحمد بن محمد القسطلاني
31
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
العين ابن أبي عمرو بفتح العين أيضًا واسمه ميسرة مولى المطلب ( عن سعيد المقبري ) بضم الموحدة ( عن أبي هريرة ) - رضي الله عنه - ( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( بُعثت من خير قرون بني آدم قرنًا فقرنًا ) بفتح القاف الطبقة من الناس مجتمعين في عصر واحد ، وقيل سمي قرنًا لأنه يقرن أمة بأمة وعالمًا بعالم وهو مصدر قرنت وجعل اسمًا للوقت أو لأهله ، وقيل القرن ثمانون سنة ، وقيل أربعون ، وقيل مائة . ( حتى كنت من القرن الذي كنت فيه ) ولأبي ذر : منه . وحتى غاية لقوله بعثت ، والمراد بالبعث تقلبه في أصلاب الآباء أبًا فأبًا قرنًا فقرنًا حتى ظهر في القرن الذي وجد فيه ، أي : انتقلت أوّلاً من صلب ولد إسماعيل ، ثم من كنانة ، ثم من قريش ، ثم من بني هاشم ، فالفاء في قوله : فقرنًا للترتيب في الفضل على سبيل الترقي من الآباء من الأبعد إلى الأقرب فالأقرب كما في قولهم : خذ الأفضل فالأكمل وأعمل الأحسن فالأجمل . وهذا الحديث من أفراده . 3558 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن عتبة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - : " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَسْدِلُ شَعَرَهُ ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُءُوسَهُمْ ، وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدِلُونَ رُءُوسَهُمْ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَىْءٍ ، ثُمَّ فَرَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأْسَهُ " . [ الحديث 3588 - طرفاه في : 3944 ، 5917 ] . وبه قال : ( حدّثنا يحيى بن بكير ) نسبه لجده واسم أبيه عبد الله قال : ( حدّثنا الليث ) بن سعد الإمام ( عن يونس ) بن يزيد الأيلي ( عن ابن شهاب ) الزهري أنه ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( عبيد الله بن عبد الله ) بتصغير عبد الله الأول ابن عتبة بن مسعود ( عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يسدل شعره ) بفتح التحتية وسكون السين وكسر الدال المهملتين ويجوز ضم الدال أي يرسل شعر ناصيته على جبهته ( وكان المشركون يفرقون ) بكسر الراء ؛ ولأبي ذر : يفرقون بضمها ( رؤوسهم ) أي يلقون شعر رؤوسهم إلى جانبيه ولا يتركون منه شيئًا على جبهتهم ( فكان ) بالفاء ، ولأبي ذر : وكان ( أهل الكتاب يسدلون رؤوسهم ) يرسلون شعر نواصيهم على جباههم ( وكان ) بالواو ، ولأبي ذر : فكان ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يحب موافقة أهل الكتاب ) لأنهم كانوا على بقية من دين الرسل فكانت موافقتهم أحب إليه من موافقة عباد الأوثان ( فيما لم يؤمر فيه بشيء ) أي فيما لم يخالف شرعه ( ثم فرق ) بالتخفيف ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رأسه ) أي شعر رأسه أي ألقاه إلى جانبي رأسه فلم يترك منه شيئًا على جبهته بعدما سدل لأمر أمر به . وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الهجرة واللباس ، ومسلم في الفضائل ، وأبو داود في الترجل ، والترمذي في الشمائل ، والنسائي في الزينة ، وابن ماجة في اللباس . 3559 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - قَالَ : « لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاحِشًا وَلاَ مُتَفَحِّشًا ، وَكَانَ يَقُولُ : إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحْسَنَكُمْ أَخْلاَقًا » . [ الحديث 3559 - أطرافه في : 3759 ، 6029 ، 6035 ] . وبه قال : ( حدّثنا عبدان ) هو عبد الله بن عثمان المروزي ( عن أبي حمزة ) بالحاء المهملة والزاي محمد بن ميمون اليشكري المروزي ( عن الأعمش ) سليمان ( عن أبي وائل ) بالهمزة شقيق بن سلمة ( عن مسروق ) هو ابن الأجدع ( عن عبد الله بن عمرو ) بفتح العين ابن العاصي ( رضي الله عنهما ) أنه ( قال : لم يكن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فاحشًا ) ناطقًا بالفحش وهو الزيادة على الحدّ في الكلام السيئ ( ولا متفحشًا ) ولا متكلفًا للفحش نفى عنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قول الفحش والتفوّه به طبعًا وتكلفًا ( وكان ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( يقول ) : ( إن من خياركم أحسنكم أخلاقًا ) حسن الخلق احتياز الفضائل واجتناب الرذائل وهل هو غريزة أو مكتسب ، واستدلّ القائل بأنه غريزة بحديث ابن مسعود عند البخاري أن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم . وحديث الباب أخرجه أيضًا في الأدب ومسلم في الفضائل والترمذي في البر . 3560 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - أَنَّهَا قَالَتْ : " مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلاَّ أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا ، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ ، وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنَفْسِهِ ، إِلاَّ أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ بِهَا " . [ الحديث 3560 - أطرافه في : 6126 ، 6786 ، 6853 ] . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي قال : ( أخبرنا مالك ) الإمام ( عن ابن شهاب ) محمد بن مسلم ( عن عروة بن الزبير ) بن العوّام ( عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت ) : ( ما خيّر ) بضم الخاء المعجمة وكسر التحتية المشددة ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بين أمرين ) من أمور الدنيا ( إلا أخذ أيسرهما ) أسهلهما وأبهم فاعل خير ليكون أعم من قبل الله أو من قبل المخلوقين ( ما لم يكن ) أيسرهما ( إثمًا ) أي يفضي إلى الإثم ( فإن كان ) الأيسر ( إثمًا كان ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( أبعد الناس عنه ) كالتخيير بين المجاهدة والعبادة والاقتصاد فيها فإن المجاهدة إن كانت تجرّ إلى الهلاك لا تجوز أو التخيير بين أن يفتح عليه