أحمد بن محمد القسطلاني
293
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
صارت شظايا ويرمي بالحجر ، وثبت معه عصابة من أصحابه أربعة عشر رجلاً سبعة من المهاجرين منهم : أبو بكر الصديق ، وسبعة من الأنصار وكان يوم بلاء وتمحيص أكرم الله فيه من أكرم من المسلمين بالشهادة حتى خلص العدوّ إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقذف بالحجارة حتى وقع لشقه وأصيبت رباعيته وشجّ في وجهه وكلمت شفته ، وكان الذي أصابه من ضربة وجعل الدم يسيل على وجهه . ( وأشرف ) اطلع ( أبو سفيان ) صخر بن حرب ( فقال : أفي القوم محمد ) ؟ بهمزة الاستفهام . زاد ابن سعد ثلاثًا ( فقال ) النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( لا تجيبوه . فقال : أفي القوم ابن أبي قحافة ) ؟ أبو بكر الصديق ( قال ) عليه الصلاة والسلام : ( لا تجيبوه . فقال : أفي القوم ابن الخطاب ) ؟ عمر ثم أقبل أبو سفيان على أصحابه ( فقال : إن هؤلاء قتلوا ) وقد كفيتموهم ( فلو كانوا أحياء لأجابوا فلم يملك عمر نفسه فقال ) له : ( كذبت يا عدوّ الله ) إن الذين عددت لأحياء كلهم وقد ( أبقى الله عليك ) ولأبي ذر وابن عساكر : لك ( ما يحزنك ) بالتحتية المضمومة وسكون الحاء المهملة بعدها نون مضمومة أو بالمعجمة وبعدها تحتية ساكنة ثم ( قال أبو سفيان : أعل ) بضم الهمزة وسكون العين المهملة وضم اللام يا ( هبل ) بضم الهاء وفتح الموحدة بعدها لام اسم صنم كان في الكعبة أي أظهر دينك أو زد علوًّا أو ليرتفع أمرك ويعز دينك فقد غلبت ( فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أجيبوه . قالوا : ما نقول ؟ قال ) عليه الصلاة والسلام : ( قولوا الله أعلى وأجل . قال أبو سفيان : لنا العزى ولا عزى لكم ) تأنيث الأعز بالزاي اسم صنم لقريش ( فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أجيبوه . قالوا : ما نقول ؟ قال : قولوا الله مولانا ) ولينا وناصرنا ( ولا مولى لكم ) أي لا ناصر لكم فالله تعالى مولى العباد جميعًا من جهة الاختراع ومالك التصرف ومولى المؤمنين خاصة من جهة النصرة ( قال أبو سفيان : يوم بيوم بدر ) أي هذا يوم بمقابلة يوم بدر ، وكان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه يوم بدر أصابوا من المشركين أربعين ومائة سبعين أسيرًا وسبعين قتيلاً ، وفي أُحُد استشهد من الصحابة سبعون كما مرّ ( والحرب سجال ) أي نوب نوبة لك ونوبة لنا ( وتجدون ) ولأبي ذر عن الكشميهني : وستجدون ( مثلة ) بضم الميم وسكون المثلثة أي بمن استشهد من المسلمين كجدع الآذان والأنوف ( لم آمر بها ) أن تفعل بهم ، وسقط لابن عساكر والكشميهني لفظ بها ( و ) الحال أنها ( لم تسؤني ) وإن كنت ما أمرت بها . وعند ابن إسحاق عن صالح بن كيسان قال : خرجت هند والنسوة معها يمثلن بالقتلى من أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يجدعن الآذان والأنوف حتى اتخذت هند من ذلك خدمًا وقلائد وأعطت خدمها وقلائدها وقرطها اللاتي كنّ عليها لوحشي جزاء له على قتله حمزة ، وبقرت عن كبد حمزة فلاكتها فلم تسغها فلفظتها ثم علت على صخرة مشرفة فصرخت بأعلى صوتها فقالت : نحن جزيناكم بيوم بدر . . . والحرب بعد الحرب ذات سعر ما كان عن عتبة لي من صبر . . . ولا أخي وعمه وبكر شفيت نفسي وقضيت نذري . . . شفيت وحشيّ غليل صدري فشكر وحشي عليّ عمري . . . حتى ترمّ أعظمي في قبري وحديث الباب من أفراد المؤلّف . 4044 - أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ جَابِرٍ قَالَ اصْطَبَحَ الْخَمْرَ يَوْمَ أُحُدٍ نَاسٌ ثُمَّ قُتِلُوا شُهَدَاءَ . وبه قال : ( أخبرني ) ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر : حدثني بالإفراد فيهما ( عبد الله بن محمد ) المسندي قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( عن عمرو ) هو ابن دينار ( عن جابر ) هو ابن عبد الله الأنصاري - رضي الله عنهما - أنه ( قال : اصطبح الخمر ) أي شربه صبوحًا ( يوم أُحُد ) قبل تحريمه ( ناس ) منهم عبد الله والد جابر ( ثم قتلوا شهداء ) والخمر في بطونهم فلم يمنعهم ما كان في علم الله من تحريمها ولا كونها في بطونهم من حكم الشهادة وفضلها لأن التحريم إنما