أحمد بن محمد القسطلاني
288
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
وقيل أسود بن حزام ( فانطلقوا حتى دنوا ) قربوا ( من الحصن ) الذي فيه أبو رافع ( فقال لهم عبد الله بن عتيك : امكثوا أنتم ) بالمثلثة ( حتى أنطلق أنا فأنظر ) بالنصب عطفًا على أنطلق ( قال ) : ابن عتيك فجئت ( فتلطفت أن أدخل الحصن ففقدوا ) بفتح القاف ( حمارًا لهم قال : فخرجوا بقبس ) بشلة نار ( يطلبونه قال : فخشيت أن أعرف ) بضم الهمزة وفتح الراء ( فغطيت رأسي ) بثوب ( ورجلي ) بالإفراد كذا في الفرع وأصله لكنهما ضببا عليها وللأربعة وجلست ( كأني أقضي حاجة ثم نادى صاحب الباب ) الذي يفتحه ويغلقه ( من أراد أن يدخل ) ممن يسمر عند أبي رافع ( فليدخل قبل أن أغلقه ) بضم الهمزة قال ابن عتيك ( فدخلت ثم اختبأت في مربط حمار ) كائن ( عند باب الحصن ) وباء مربط مكسورة ( فتعشوا عند أبي رافع وتحدثوا ) عنده ( حتى ذهبت ) بتاء التأنيث ، ولأبي ذر وابن عساكر : ذهب ( ساعدة من الليل ثم رجعوا إلى بيوتهم ) بالحصن ( فلما هدأت الأصوات ) بالهمزة المفتوحة في هدأت أي سكنت . وقال السفاقسي : هدت بغير همز ولا ألف ووجهه في المصابيح بأنه خفف الهمزة المفتوحة بإبدالها ألفًا مثل منسأة فالتقت هي والتاء الساكنة فحذفت الألف لالتقاء الساكنين ، قال : وهذا وإن كان على غير قياس لكنه يستأنس به لئلا يحمل اللفظ على الخطأ المحض . اه - . وصوّب السفاقسي الهمز ولم أتركه في أصل من الأصول التي رأيتها فالله أعلم . ( ولا أسمع حركة خرجت ) من مربط الحمار الذي اختبأت فيه ( قال : ورأيت صاحب الباب ) الموكل به ( حيث وضع مفتاح الحصن في كوّة ) بفتح الكاف وتضم وتشديد الواو وهاء التأنيث والكوّة الخرق في الحائط والتأنيث للتصغير والتذكير للتكبير ( فأخذته ففتحت به باب الحصن قال : قلت إن نذر بي القوم ) بكسر الذال المعجمة أي علموا بي ( انطلقت على مهل ) بفتح الميم والهاء ( ثم عمدت ) بفتح الميم ( إلى أبواب بيوتهم ) بالحصن ( فغلقتها عليهم من ظاهر ) بالغين المعجمة المفتوحة وتشديد اللام ، ولأبي ذر : فغلقتها بتخفيفها ولأبي ذر عن الكشميهني فأغلقتها بالألف قال ابن سيده : غلق الباب وأغلقه هي لغة التنزيل وغلقت الأبواب ، وقال سيبويه : غلقت الأبواب أي بالتشديد للتكثير وقد يقال : أغلقت أي بالألف يريد بها التكثير قال : وهو عربي جيد وقال ابن مالك : غلقت وأغلقت بمعنى ، وقال في القاموس : غلق الباب يغلقه لغية أو لغة رديئة في أغلقه . ( ثم صعدت ) بكسر العين ( إلى أبي رافع في سلّم ) بضم السين وتشديد اللام مفتوحة بوزن سكر في مرقاة ( فإذا البيت ) الذي هو فيه ( مظلم قد طفئ سراجه ) بفتح الطاء وفي نسخة بضمها ( فلم أدر أين الرجل ) أبو رافع ( فقلت : يا أبا رافع . قال : من هذا ؟ قال ) : ابن عتيك وسقط لفظ قال ، ولأبي ذر ( فعمدت ) بفتح الميم ( نحو ) صاحب ( الصوت فأضربه ) بهمزة مقطوعة بلفظ المضارع مبالغة لاستحضار صورة الحال ( وصاح ) أبو رافع ( فلم تغن ) فلم تنفع الضربة ( شيئًا قال ) ابن عتيك : ( ثم جئت كأني أغيثه ) بهمزة مضمومة فغين معجمة مكسورة ومثلثة من الإغاثة ( فقلت : ما لك ) ؟ بفتح اللام أي ما شأنك ( يا أبا رافع وغيّرت صوتي ؟ فقال : ألا ) بفتح الهمزة وتخفيف اللام ( أعجبك لأمك الويل ) الجار والمجرور خبر تاليه ( دخل عليّ ) بتشديد الياء ( رجل فضربني بالسيف قال : فعمدت له أيضًا فأضربه ) ضربة ( أخرى فلم تغن شيئًا فصاح وقام أهله ) . وعند ابن إسحاق فصاحت امرأته فنوّهت بنا فجعلنا نرفع السيف عليها ثم نذكر نهي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن قتل النساء فنكفّ عنها ( قال : ثم جئت ) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي : فجئت ( وغيّرت صوتي كهيئة المغيث ) له ( فإذا ) بالفاء ، ولابن عساكر : وإذا ( هو مستلق على ظهره فأضع السيف في بطنه ثم أنكفئ ) بفتح الهمزة وسكون النون أي أنقلب ( عليه حتى سمعت صوت العظم ثم خرجت ) حال كوني ( دهشًا ) بكسر الهاء ( حتى أتيت السلم أريد أن أنزل فأسقط منه فانخلعت رجلي فعصبتها ) . استشكل مع قوله في السابقة