أحمد بن محمد القسطلاني

285

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

لرضيعه أبي نائلة إنما هو ثاني الحال عند نزوله إليهم من الحصن . ( فقالت امرأته ) : لم يقف الحافظ ابن حجر على اسمها ( أين تخرج هذه الساعة ؟ فقال : إنما هو محمد بن مسلمة وأخي أبو نائلة و ) قال سفيان ( قال : غير عمرو ) بفتح العين ابن دينار وبين الحميدي في روايته عن سفيان أن الغير الذي أبهمه هنا هو العبسي ( قالت ) : أي امرأة كعب له ( أسمع صوتًا كأنه يقطر منه الدم ) كناية عن طالب شر ، وعند ابن إسحاق فقالت : والله إني لأعرف في صوته الشر . ( قال ) كعب : ( إنما هو أخي محمد بن مسلمة ورضيعي أبو نائلة إن الكريم لو ) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي : إذا ( دعي إلى طعنة بليل لأجاب . قال : ويدخل ) بضم التحتية وكسر المعجمة ( محمد بن مسلمة معه رجلين ) ولأبي ذر : ويدخل بفتح التحتية وضم المعجمة معه محمد بن مسلمة برجلين بزيادة الموحدة ( قيل لسفيان سماهم عمرو ) أي ابن دينار ( قال : سمى بعضهم قال عمرو : جاء معه برجلين ، وقال غير عمرو : أبو عبس بن جبر ) بفتح العين المهملة وبعد الموحدة الساكنة مهملة واسمه عبد الرحمن وجبر بفتح الجيم وسكون الموحدة ضد الكسر الأنصاري الأشهلي ( والحارث بن أوس ) واسم جده معاذ ( وعباد بن بشر ) بفتح العين وتشديد الموحدة وبشر بموحدة مكسورة ومعجمة ساكنة ابن وقش السابق ذكرهم ( قال عمرو : جاء معه برجلين فقال ) لهم ( إذا ما جاء ) كعب ( فإني قائل بشعره ) أي آخذ به والعرب تطلق القول على غير الكلام مجازًا ولأبي ذر عن الكشميهني فإني مائل بشعره ( فأشمه ) بفتح الشين المعجمة ( فإذا رأيتموني استمكنت من رأسه فدونكم ) فخذوه بأسيافكم ( فاضربوه ، وقال ) عمرو ( مرة ثم أشمكم ) بضم الهمزة وكسر الشين أي أمكنكم من الشم ( فنزل إليهم ) كعب من حصنه ( حال كونه متوشحًا ) بثوبه ( وهو ينفح ) بفتح الفاء في اليونينية وغيرها وبالحاء المهملة آخره يفوح ( منه ريح الطيب ، فقال ) محمد بن مسلمة لكعب : ( ما رأيت كاليوم ريحًا أي أطيب ) وكان حديث عهد بعرس ( وقال غير عمرو ، قال ) كعب : ( عندي أعطر نساء العرب ) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي : أعطر سيد العرب . قال في الفتح : فكأن سيد تصحيف من نساء فإن كانت محفوظة فالمعنى أعطر نساء سيد العرب على الحذف . وعند الواقدي أن كعبًا كان يدهن بالمسك الفتيت والعنبر حتى يتلبد في صدغيه ( وأكمل العرب ) وعند الأصيلي كما في الفتح وأجمل بالجيم بدل الكاف قال : وهي أشبه ( قال عمرو ) : في روايته ( فقال ) محمد بن مسلمة لكعب : ( أتأذن لي أن أشم رأسك ) ؟ بفتح الهمزة والشين المعجمة ( قال : نعم فشمه ثم أشمّ أصحابه ثم قال ) : له مرة ثانية ( أتأذن لي ) أن أشم رأسك ( قال : نعم فلما استمكن منه ) محمد بن مسلمة ( قال ) : لأصحابه ( دونكم ) خذوه بأسيافكم ( فقتلوه ثم أتوا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأخبروه ) بقتله . وهذا الحديث سبق مختصرًا بهذا الإسناد في باب رهن السلاح . 16 - باب قَتْلُ أَبِي رَافِعٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ وَيُقَالُ سَلاَّمُ بْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ كَانَ بِخَيْبَرَ وَيُقَالُ فِي حِصْنٍ لَهُ بِأَرْضِ الْحِجَازِ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : هُوَ بَعْدَ كَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ . ( باب قتل أبي رافع عبد الله بن أبي الحقيق ) بضم الحاء المهملة وفتح القاف الأولى مصغرًا اليهودي ( ويقال ) اسمه ( سلام بن أبي الحقيق ) بتشديد اللام ( كان بخيبر ، ويقال ) : كان ( في حصن له بأرض الحجاز ، وقال الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب مما وصله يعقوب بن سفيان في تاريخه عن حجاج بن أبي منيع عن جده عنه ( هو ) أي قتل أبي رافع ( بعد ) قتل ( كعب بن الأشرف ) قال ابن سعد : في رمضان سنة ست وقيل غير ذلك . 4038 - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضي الله عنهما - قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَهْطًا إِلَى أَبِي رَافِعٍ فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ بَيْتَهُ لَيْلاً وَهْوَ نَائِمٌ فَقَتَلَهُ . وبه قال : ( حدثني ) بالإفراد ولأبي ذر : حدّثنا ( إسحاق بن نصر ) نسبه لجده واسم أبيه إبراهيم السعدي المروزي قال : ( حدّثنا يحيى بن آدم ) بن سليمان الكوفي قال : ( حدّثنا ابن أبي زائدة ) يحيى ( عن أبيه ) زكريا بن أبي زائدة ميمون أو خالد الكوفي القاضي ( عن أبي إسحاق ) عمرو بن عبد الله السبيعي ( عن البراء بن عازب - رضي الله عنهما - ) وسقط لأبي ذر ابن عازب أنه ( قال : بعث رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رهطًا ) ما دون العشرة من الرجال ، وعند الحاكم أنهم كانوا أربعة منهم عبد الله بن عتيك ( إلى أبي رافع ) ليقتلوه بسبب أنه كان