أحمد بن محمد القسطلاني

279

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فصادفهما عمرو بن أمية الضمري وكان عامر بن الطفيل أعتقه لما قتل أهل بئر معونة عن رقبة كانت عن أمه ولم يشعر عمرو أن مع العامريين العقد المذكور فقال لهما : ممن أنتما ؟ فذكرا له أنهما من بني عامر فتركهما حتى ناما فقتلهما ، وظن أنه ظفر ببعض ثأر أصحابه فأخبر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بذلك فقال : لقد قتلت قتيلين لأودينهما وكان بين بني النضير وبني عامر عقد وحلف ( وما أرادوا ) أي بنو النضير ( من الغدر برسول الله ) ولأبي ذر بالنبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وذلك أنه لما أتاهم عليه الصلاة والسلام قالوا : نعم يا أبا القاسم نعينك ثم خلا بعضهم ببعض وأجمعوا على اغتياله عليه الصلاة والسلام بأن يلقوا عليه رحى فأخبره جبريل بذلك فرجع إلى المدينة وأمر - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالتهيؤ لحربهم والسير إليهم . ( قال ) : ولأبي ذر وقال ( الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب مما وصله عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن الزهري ( عن عروة بن الزبير ) أنه قال : ( كانت ) غزوة بني النضير ( على رأس ستة أشهر من وقعة بدر قبل وقعة أُحُد وقول الله تعالى ) بالجر أو بالرفع عطفًا على مخرج ( { هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب } ) يعني يهود بني النضير ( { من ديارهم } ) بالمدينة ( { لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا } ) [ الحشر : 2 ] اللام تتعلق بأخرج وهي كاللام في قوله تعالى : { يا ليتني قدمت لحياتي } [ الفجر : 24 ] وقوله : جئت لوقت كذا أي أخرج الذين كفروا عند أول الحشر ، ومعنى أول الحشر أن هذا أول حشرهم إلى الشأم ، وهم أول من أخرج من أهل الكتاب من جزيرة العرب إلى الشام وهذا أول حشرهم وآخر حشرهم إجلاء عمر إياهم من خيبر إلى الشام ، أو آخر حشرهم يوم القيامة . وسقط قوله : لأول الحشر من الفرع بإصلاح على كشط ، وثبت في أصله وغيره كقوله : ما ظننتم أن يخرجوا . ( وجعله ) أي قتال بني النضير ( ابن إسحاق ) محمد ( بعد بئر معونة ) في صفر سنة أربع من الهجرة ( و ) غزوة ( أُحُد ) . 4028 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَضْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ : حَارَبَتِ النَّضِيرُ وَقُرَيْظَةُ فَأَجْلَى بَنِي النَّضِيرِ وَأَقَرَّ قُرَيْظَةَ وَمَنَّ عَلَيْهِمْ حَتَّى حَارَبَتْ قُرَيْظَةُ فَقَتَلَ رِجَالَهُمْ وَقَسَمَ نِسَاءَهُمْ وَأَوْلاَدَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلاَّ بَعْضَهُمْ لَحِقُوا بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَآمَنَهُمْ وَأَسْلَمُوا وَأَجْلَى يَهُودَ الْمَدِينَةِ كُلَّهُمْ بَنِي قَيْنُقَاعَ وَهُمْ رَهْطُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلاَمٍ وَيَهُودَ بَنِي حَارِثَةَ وَكُلَّ يَهُودِ الْمَدِينَةِ . وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر : حدثني بالإفراد ( إسحاق بن نصر ) هو ابن إبراهيم ونسبه إلى جده المروزي نزيل بخارى قال : ( حدّثنا عبد الرزاق ) بن همام الصنعاني قال : ( أخبرني ابن جريج ) عبد الملك بن عبد العزيز المكي ( عن موسى بن عقبة ) الأسدي صاحب المغازي ( عن نافع ) مولى ابن عمر ( عن ابن عمر - رضي الله عنهما - ) أنّه ( قال : حاربت النضير وقريظة ) بالظاء المعجمة المشالة أي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فالمفعول محذوف ، ولأبي ذر : قريظة والنضير بالتقديم والتأخير ( فأجلى ) بهمزة مفتوحة وجيم ساكنة فلام مفتوحة أي فأخرج رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( بني النضير ) من أوطانهم مع أهلهم وأولادهم ( وأقرّ قريظة ) في منازلهم ( ومنّ عليهم ) ولم يأخذ منهم شيئًا ( حتى حاربت ) أي إلى أن حاربته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( قريظة ) فحاصرهم خمسًا وعشرين ليلة حتى جهدهم الحصار وقذف الله في قلوبهم الرعب فنزلوا على حكمه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فقتل رجالهم وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين ) بعد أن أخرج الخُمس فأعطى الفارس ثلاثة أسهم وكانت الخيل سنة وثلاثين ( إلا بعضهم ) أي بعض قريظة ( لحقوا بالنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فآمنهم ) بمدّ الهمزة وتخفيف الميم أي جعلهم آمنين ، ولأبي ذر : فأمنهم بتشديد الميم والقصر ( وأسلموا وأجلى ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( يهود المدينة كلهم بني قينقاع ) بقافين مفتوحتين بينهما تحتية ساكنة فنون مضمومة وتكسر وتفتح وبعد الألف عين مهملة ( وهم رهط عبد الله بن سلام ) بالتخفيف ( ويهود بني حارثة ) بنصب يهود عطفًا على السابق ( و ) أجلى ( كل يهود المدينة ) ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر وكل يهودي بالمدينة بتحتية بعد الدال ثم موحدة ولأبي ذر وكل يهود بتنوين الدال . 4029 - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ سُورَةُ الْحَشْرِ قَالَ : قُلْ سُورَةُ النَّضِيرِ تَابَعَهُ هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ . [ الحديث 4029 - أطرافه في 4645 ، 4882 ، 4883 ] . وبه قال : ( حدثني ) بالإفراد ( الحسن بن مدرك ) بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر الراء البصري الطحان قال : ( حدّثنا يحيى بن حماد ) بفتح الحاء المهملة وتشديد الميم الشيباني البصري قال : ( أخبرنا ) ولأبي ذر : حدّثنا ( أبو