أحمد بن محمد القسطلاني
252
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
( فقال بلال ) : المؤذن لما رآه ( لا نجوت إن نجا أمية ) زاد في الوكالة فخرج معه فريق من الأنصار في آثارنا فلما خشيت أن يلحقونا خلفت لهم ابنه اسمه عليّ لأشغلهم فقتلوه ثم أبوا حتى يتبعونا ، وكان رجلاً ثقيلاً فلما أدركونا قلت له : ابرك فبرك فألقيت عليه نفسي لأمنعه فتخللوه بالسيوف حتى قتلوه ، وكان أمية قد عذب بلالاً في المستضعفين بمكة ويرحم الله القائل : هنيئًا زادك الرحمن فضلاً . . . فقد أدركت ثارك يا بلال 3972 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَرَأَ { وَالنَّجْمِ } [ النجم : 1 ] فَسَجَدَ بِهَا وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ غَيْرَ أَنَّ شَيْخًا أَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ فَقَالَ : يَكْفِينِي هَذَا ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا . وبه قال : ( حدّثنا عبدان ) هو ابن عبد الله بن عثمان ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( أبي ) عثمان بن جبلة المروزي ( عن شعبة ) بن الحجاج ( عن أبي إسحاق ) عمرو بن عبد الله السبيعي ( عن الأسود ) بن يزيد النخعي ( عن عبد الله ) بن مسعود ( رضي الله ) تعالى ( عنه عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قرأ والنجم فسجد بها ) عند فراغه منها ( وسجد من معه غير أن شيخًا ) هو أمية بن خلف ( أخذ كفًّا من تراب فرفعه إلى جبهته فقال : يكفيني هذا . قال عبد الله ) بن مسعود - رضي الله تعالى عنه - ( فلقد رأيته ) أي الرجل ( بعد قتل كافرًا ) . وسبق هذا الحديث في باب سجدة النجم من سجود القرآن . 3973 - حدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ : كَانَ فِي الزُّبَيْرِ ثَلاَثُ ضَرَبَاتٍ بِالسَّيْفِ ، إِحْدَاهُنَّ فِي عَاتِقِهِ ، قَالَ : إِنْ كُنْتُ لأُدْخِلُ أَصَابِعِي فِيهَا ، قَالَ : ضُرِبَ ثِنْتَيْنِ يَوْمَ بَدْرٍ وَوَاحِدَةً يَوْمَ الْيَرْمُوكِ ، قَالَ عُرْوَةُ وَقَالَ لِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ حِينَ قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ : يَا عُرْوَةُ هَلْ تَعْرِفُ سَيْفَ الزُّبَيْرِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : فَمَا فِيهِ ؟ قُلْتُ : فِيهِ فَلَّةٌ فُلَّهَا يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ : صَدَقْتَ بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الْكَتَائِبِ ، ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى عُرْوَةَ . قَالَ هِشَامٌ : فَأَقَمْنَاهُ بَيْنَنَا ثَلاَثَةَ آلاَفٍ ، وَأَخَذَهُ بَعْضُنَا وَلَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ أَخَذْتُهُ . وبه قال : ( أخبرني ) بالإفراد ولابن عساكر وأبي ذر : حدثني بالإفراد أيضًا وللأصيلي حدّثنا ( إبراهيم بن موسى ) الفراء الرازي الصغير قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر : أخبرنا ( هشام بن يوسف ) قاضي صنعاء ( عن معمر ) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة ابن راشد عالم اليمن ( عن هشام ) ولأبي ذر : أخبرنا هشام ( عن ) أبيه ( عروة ) بن الزبير - رضي الله عنه - أنه ( قال : كان في الزبير ) بن العوام ( ثلاث ضربات ) بفتح الراء كالضاد ( بالسيف إحداهن في عاتقه ) ما بين عنقه ومنكبه ، وقد سبق في مناقب الزبير من طريق ابن المبارك عن هشام بن عروة أن الضربات الثلاثة كن في عاتقه ، وكذا في الرواية اللاحقة ( قال ) عروة : ( إن كنت لأدخل أصابعي فيها ) ولأبي ذر عن الكشميهني : فيهن ، واللام في لأدخل للتأكيد ( قال ) عروة : ( ضرب ) بضم أوله مبنيًّا للمفعول ( ثنتين يوم بدر وواحدة يوم اليرموك ) بفتح التحتية وقد تضم وسكون الراء وضم الميم وبعد الواو الساكنة كاف موضع بين أذرعات ودمشق كانت به وقعة عظيمة في خلافة عمر - رضي الله تعالى عنه - بين المسلمين والروم ، وكان أمير المسلمين أبو عبيدة بن الجراح وأمير الروم من قبل هرقل باهان بالموحدة أو الميم الأرمني سنة خمس عشرة بعد فتح دمشق وقيل قبله سنة ثلاث عشرة ، واستشهد فيها من المسلمين أربعة آلاف وقتل من الروم زهاء مائة ألف وخمسة آلاف وأسر أربعون ألفًا ، وكان في المسلمين من البدريين مائة رجل . ( قال عروة ) : بالسند السابق ( وقال لي عبد الملك بن مروان حين قتل ) أخي ( عبد الله بن الزبير ) أي وأخذ الحجاج ما وجد له فأرسله إلى عبد الملك وكان من جملته سيفه ، وخرج عروة إلى عبد الملك بالشام ( يا عروة هل تعرف سيف الزبير ؟ قلت : نعم قال : فما فيه ؟ قلت : فيه فلة ) بفتح الفاء واللام المشددة ( فلها ) بضم الفاء وفتح اللام مشددة مبنيًّا للمفعول والضمير للفلة أي كسرت قطعة من حدّه ( يوم ) وقعة ( بدر قال ) عبد الملك : ( صدقت ) ثم قال : ما هو مشهور للنابغة الذبياني ( بهن فلول ) بضم الفاء واللام مخففة كسور في حدّها ( من قراع الكتائب ) بكسر القاف والكتائب بالمثناة الفوقية جمع كتيبة وهي الجيش أي ضرب الجيوش بعضهم بعضًا وهذا مصراع بيت أوله : ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم وهو من المدح في معرض الذم لأن الفل في السيف نقص حسي لكنه لما كان دليلاً على قوة ساعد صاحبه كان من جملة كماله ( ثم ردّه ) أي ردّ عبد الملك السيف ( على عروة ) . ( قال هشام ) : هو ابن عروة بالسند السابق ( فأقمناه ) أي قومنا السيف ( بيننا ) بأن نظرنا ما تساوي قيمته فإذا هو يساوي ( ثلاثة آلاف وأخذه بعضنا ) من الوارثين وهو عثمان بن عروة أخو هشام . قال هشام : ( ولوددت ) بفتح اللام والواو وكسر الدال الأولى وسكون الثانية ( أني كنت أخذته ) . ومطابقة