أحمد بن محمد القسطلاني

222

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

الغار ( إلى المدينة تبعه سراقة بن مالك بن جعشم ) بضم الجيم والمعجمة بينهما مهملة ساكنة الكناني أسلم بعد الطائف ( فدعا عليه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فساخت ) بالخاء المعجمة غاصت ( به فرسه قال ) للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( ادع الله لي ولا أضرك ) ولأبي ذر ولا أضرّ بك بزيادة حرف الجر قبل الكاف ( فدعا له ) عليه الصلاة والسلام ( قال : فعطش رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فمر براع قال ) : ولأبي ذر فقال : ( أبو بكر ) - رضي الله عنه - زاد في اللقطة فانطلقت فإذا أنا براعي غنم يسوق غنمه فقلت : لمن أنت ؟ قال : لرجل من قريش فسماه فعرفته فقلت : هل في غنمك من لبن . فقال : نعم فأمرته فاعتقل شاة من غنمه ثم أمرته أن ينفض ضرعها من الغبار ( فأخدت قدحًا فحلبت فيه كثبة ) بضم الكاف وسكون المثلثة قليلاً ( من لبن فأتيته ) عليه الصلاة والسلام ( فشرب ) منه ( حتى رضيت ) . 3909 - حَدَّثَنِي زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَسْمَاءَ - رضي الله عنها - أَنَّهَا حَمَلَتْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَتْ : فَخَرَجْتُ وَأَنَا مُتِمٌّ ، فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ ، فَنَزَلْتُ بِقُبَاءٍ فَوَلَدْتُهُ بِقُبَاءٍ ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَضَعْتُهُ فِي حَجْرِهِ ، ثُمَّ دَعَا بِتَمْرَةٍ فَمَضَغَهَا ثُمَّ تَفَلَ فِي فِيهِ ، فَكَانَ أَوَّلَ شَىْءٍ دَخَلَ جَوْفَهُ رِيقُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ثُمَّ حَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ ، ثُمَّ دَعَا لَهُ وَبَرَّكَ عَلَيْهِ ، وَكَانَ أَوَّلَ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الإِسْلاَمِ " . تَابَعَهُ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَسْمَاءَ - رضي الله عنها - " أَنَّهَا هَاجَرَتْ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهْيَ حُبْلَى " . [ الحديث 3909 - طرفه في : 5469 ] . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( زكريا بن يحيى ) بن صالح اللؤلؤي البلخي الحافظ ( عن أبي أسامة ) حماد بن أسامة ( عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء ) بنت أبي بكر الصديق ( - رضي الله عنها - ) وعن أبيها ( أنها حملت بعبد الله بن الزبير ) بن العوّام - رضي الله عنه - بمكة ( قالت : فخرجت ) من مكة مهاجرة إلى المدينة ( وأنا متم ) بضم الميم الأولى وكسر الفوقية وتشديد الميم أي والحال أني قد أتممت مدة الحمل الغالبة وهي تسعة أشهر ( فأتيت المدينة فنزلت بقباء ) بالصرف ( فولدته بقباء ثم أتيت به ) بعبد الله ( النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بالمدينة ( فوضعته ) بسكون العين ولأبي ذر فوضعه عليه الصلاة والسلام ( في حجره ) بفتح الحاء المهملة ( ثم دعا بتمرة فمضغها ثم تفل ) بالفوقية والفاء رمى من ريقه ( في فيه ) في فَي عبد الله ( فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثم حنكه ) بحاء مهملة ونون مشدّدة وكاف مفتوحات ( بتمرة ) بالفوقية وسكون الميم كالسابقة بأن مضغها ودَلَّكَ بها حنكه ( ثم دعا له وبرك عليه ) بفتح الموحدة والراء المشددة بأن قال : بارك الله فيك أو اللهم بارك فيه ( وكان ) عبد الله ( أول مولود ولد في الإسلام ) من المهاجرين ، وفي بعض النسخ يعني بالمدينة . وهذا الحديث أخرجه أيضًا في العقيقة ومسلم في الاستئذان . ( تابعه ) أي تابع زكريا بن يحيى ( خالد بن مخلد ) بفتح الميم واللام بينهما خاء معجمة ساكنة القطواني ( عن علي بن مسهر ) قاضي الموصل ( عن هشام عن أبيه ) عروة - رضي الله عنه - ( عن أسماء - رضي الله عنها - هاجرت إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهي حبلى ) وعند الإسماعيلي مما وصله وهي حبل بعبد الله فوضعته بقباء فلم ترضعه حتى أتت به النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نحوه وفي آخره وسماه عبد الله . 3910 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : " أَوَّلُ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الإِسْلاَمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ : أَتَوْا بِهِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَأَخَذَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَمْرَةً فَلاَكَهَا ، ثُمَّ أَدْخَلَهَا فِي فِيهِ ، فَأَوَّلُ مَا دَخَلَ بَطْنَهُ رِيقُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " . وبه قال : ( حدّثنا قتيبة ) بن سعيد ( عن أبي أسامة ) حماد ( عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة - رضي الله عنها - ) أنها ( قالت : أوّل مولود ولد في الإسلام ) من المهاجرين بالمدينة ( عبد الله بن الزبير أتوا ) أمه ومن معها ( به النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأخذ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تمرة فلاكها ) مضغها عليه الصلاة والسلام ( ثم أدخلها في فيه ) في فم عبد الله بن الزبير - رضي الله عنه - ( فأوّل ما دخل بطنه ريق النبي ) ولأبي ذر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . 3911 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ : " أَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَدِينَةِ وَهْوَ مُرْدِفٌ أَبَا بَكْرٍ ، وَأَبُو بَكْرٍ شَيْخٌ يُعْرَفُ وَنَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَابٌّ لاَ يُعْرَفُ . قَالَ : فَيَلْقَى الرَّجُلُ أَبَا بَكْرٍ فَيَقُولُ : يَا أَبَا بَكْرٍ مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْكَ ؟ فَيَقُولُ : هَذَا الرَّجُلُ يَهْدِينِي السَّبِيلَ ، قَالَ : فَيَحْسِبُ الْحَاسِبُ أَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِي الطَّرِيقَ ، وَإِنَّمَا يَعْنِي سَبِيلَ الْخَيْرِ . فَالْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ فَإِذَا هُوَ بِفَارِسٍ قَدْ لَحِقَهُمْ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذَا فَارِسٌ قَدْ لَحِقَ بِنَا ، فَالْتَفَتَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : اللَّهُمَّ اصْرَعْهُ ؛ فَصَرَعَهُ الْفَرَسُ ، ثُمَّ قَامَتْ تُحَمْحِمُ ، فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ مُرْنِي بِمَا شِئْتَ . قَالَ : فَقِفْ مَكَانَكَ ، لاَ تَتْرُكَنَّ أَحَدًا يَلْحَقُ بِنَا . قَالَ : فَكَانَ أَوَّلَ النَّهَارِ جَاهِدًا عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَكَانَ آخِرَ النَّهَارِ مَسْلَحَةً لَهُ . فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَانِبَ الْحَرَّةِ ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى الأَنْصَارِ فَجَاءُوا إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَلَّمُوا عَلَيْهِمَا وَقَالُوا : ارْكَبَا آمِنَيْنِ مُطَاعَيْنِ . فَرَكِبَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ وَحَفُّوا دُونَهُمَا بِالسِّلاَحِ ، فَقِيلَ فِي الْمَدِينَةِ : جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ ، جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَأَشْرَفُوا يَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ : جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ . فَأَقْبَلَ يَسِيرُ حَتَّى نَزَلَ جَانِبَ دَارِ أَبِي أَيُّوبَ ، فَإِنَّهُ لَيُحَدِّثُ أَهْلَهُ إِذْ سَمِعَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلاَمٍ وَهْوَ فِي نَخْلٍ لأَهْلِهِ يَخْتَرِفُ لَهُمْ ، فَعَجِلَ أَنْ يَضَعَ الَّذِي يَخْتَرِفُ لَهُمْ فِيهَا ، فَجَاءَ وَهْيَ مَعَهُ ، فَسَمِعَ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيُّ بُيُوتِ أَهْلِنَا أَقْرَبُ ؟ فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ : أَنَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، هَذِهِ دَارِي وَهَذَا بَابِي . قَالَ فَانْطَلِقْ فَهَيِّئْ لَنَا مَقِيلاً . قَالَ : قُومَا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ . فَلَمَّا جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلاَمٍ فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ، وَأَنَّكَ جِئْتَ بِحَقٍّ ، وَقَدْ عَلِمَتْ يَهُودُ أَنِّي سَيِّدُهُمْ وَابْنُ سَيِّدِهِمْ وَأَعْلَمُهُمْ وَابْنُ أَعْلَمِهِمْ ، فَادْعُهُمْ فَاسْأَلْهُمْ عَنِّي قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ ، فَإِنَّهُمْ إِنْ يَعْلَمُوا أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ قَالُوا فِيَّ مَا لَيْسَ فِيَّ . فَأَرْسَلَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَقْبَلُوا فَدَخَلُوا عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ ، وَيْلَكُمُ اتَّقُوا اللَّهَ ، فَوَاللَّهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا ، وَأَنِّي جِئْتُكُمْ بِحَقٍّ ، فَأَسْلِمُوا . قَالُوا : مَا نَعْلَمُهُ - قَالُوا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَهَا ثَلاَثَ مِرَارٍ - قَالَ : فَأَيُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلاَمٍ ؟ قَالُوا : ذَاكَ سَيِّدُنَا ، وَابْنُ سَيِّدِنَا ، وَأَعْلَمُنَا وَابْنُ أَعْلَمِنَا . قَالَ : أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ ؟ قَالُوا : حَاشَا لِلَّهِ مَا كَانَ لِيُسْلِمَ . قَالَ : أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ ؟ قَالُوا : حَاشَا لِلَّهِ مَا كَانَ لِيُسْلِمَ . قَالَ : يَا ابْنَ سَلاَمٍ اخْرُجْ عَلَيْهِمْ . فَخَرَجَ ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ ، اتَّقُوا اللَّهَ ، فَوَاللَّهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ، وَأَنَّهُ جَاءَ بِحَقٍّ . فَقَالُوا : كَذَبْتَ . فَأَخْرَجَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( محمد ) هو ابن سلام أو ابن المثنى قال : ( حدّثنا عبد الصمد ) قال : ( حدّثنا ) بالجمع ولأبي ذر حدّثني ( أبي ) عبد الوارث بن سعيد البصري قال : ( حدّثنا عبد العزيز بن صهيب ) مصغرًا قال : ( حدّثنا أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : أقبل نبي الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) من مكة ( إلى المدينة وهو مردف أبا بكر ) - رضي الله عنه - خلفه على الراحلة التي هو عليها ( وأبو بكر شيخ ) قد أسرع إليه الشيب في لحيته الكريمة ( يعرف ) لتردّده إليهم للتجارة ( ونبي الله ) ولأبي ذر والنبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شاب ) ليس في لحيته الشريفة شيب ، وكان أسن من الصديق - رضي الله عنه - ( لا يعرف ) لعدم تردّده إليهم ( قال : فيلقى الرجل أبا بكر ) - رضي الله عنه - في الانتقال من بني عمرو ( فيقول )