أحمد بن محمد القسطلاني

194

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

لا إله إلا الله لإقمت فما نشبنا ) بفتح النون وكسر الشين المعجمة وسكون الموحدة أي ما مكثنا وتعلقنا بشيء ( أن قيل هذا نبي ) قد ظهر . وعند أبي نعيم في دلائله أن أبا جهل جعل لمن يقتل محمدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مائة ناقة . قال عمر - رضي الله عنه - : فقلت له يا أبا الحكم الضمان صحيح ؟ قال : نعم . قال : فتقلدت سيفي أريده فمررت على عجل وعم يريدون أن يذبحوه فقمت أنظر إليهم فإذا صائح يصيح من جوف العجل يا آل ذريح أمر بجيح رجل يصيح بلسان فصيح . قال عمر - رضي الله عنه - : فقلت في نفسي إن هذا الأمر ما يراد به إلا أنا . قال : فدخلت على أختي فإذا عندها سعيد بن زيد فذكر القصة في سبب إسلامه بطولها . وفي حديث أسامة بن زيد عن أبيه عن جده أسلم قال : قال لنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - : تحبون أن أعلمكم كيف كان بدء إسلامي ؟ قلنا : نعم . قال : كنت من أشد الناس على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فبينا أنا في : يوم حار بالهاجرة لقيني رجل من قريش اسمه نعيم بن عبد الله النحام وكان مخفيًّا إسلامه - رضي الله عنه - فقال : أين تذهب يا ابن الخطاب إنك تزعم أنك هكذا وقد دخل عليك هذا الأمر في بيتك أختك قد صبت فرجعت مغضبًا فدخلت عليها فقلت : يا عدوة نفسها بلغني أنك قد صبأت وأرفع شيئًا في يدي فأضربها به فسال الدم فبكت ثم قالت : يا ابن الخطاب ما كنت فاعلاً فافعل فقد أسلمت ، فنظرت فإذا بكتاب في ناحية البيت فقلت لها أعطينه فقالت : لا أعطيكه لست من أهله إنك لا تغتسل من الجنابة ولا تتطهر ، وهذا لا يمسه إلا المطهرون فلم أزل بها حتى أعطتنيه فإذا فيه : { بسم الله الرحمن الرحيم } فلما مررت بالرحمن الرحيم ذعرت ورميت بالكتاب من يدي ثم رجعت إلى نفسي فأخذته فإذا فيه : { سبح لله ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم } [ الحديد : 1 ] فكلما مررت بالاسم من أسماء الله تعالى ذعرت ثم رجعت إلى نفسي حتى بلغت : ( آمنوا بالله ورسوله } [ الحديد : 7 ] إلى قوله : { إن كنتم مؤمنين } [ الحديد : 8 ] فقلت أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله ، فخرج القوم يتبادرون بالتكبير استبشارًا بما سمعوه مني ، فلما دخلت على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أخذ بمجامع قميصي فجذبني إليه ثم قال : أسلم يا ابن الخطاب اللهم اهده . فقلت : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فكبّر المسلمون تكبيرة سمعت بطرفي مكة ثم قال : ثم خرجت فقرعت باب خالي فقلت له : أشعرت أني صبوت فأجاف الباب دوني وتركني ، فلما اجتمع الناس جئت إلى رجل لا يكتم السر فذكرت له فيما بيني وبينه أني قد صبوت ليشيع ذلك ليصيبني ما أصاب المسلمين من أذى قريش قال : فرفع الرجل صوته بأعلاه ألا أن ابن الخطاب قد صبأ . قال : فما زال الناس يضربوني وأضربهم قال فقال خالي : ما هذا ؟ فقيل له ابن الخطاب فقام على الحجر فأشار بكمه فقال : ألا أني قد أجرت ابن أختي . قال : فانكشف الناس عني قال : وكنت لا أشأ أن أرى أحدًا من المسلمين يضرب إلا رأيته وأنا لا أضرب فقلت : ما هذا بشيء حتى يصيبني ما يصيب المسلمين . قال : فأمهلت حتى إذا جلس الناس في الحجر وصلت إلى خالي فقلت له جوارك رد عليك فما زلت أضرب وأضرب حتى أعز الله الإسلام . وهذا الخبر رواه ابن إسحاق وأن الذي كان في الصحيفة سورة طه . 3867 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا قَيْسٌ قَالَ : " سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ لِلْقَوْمِ : لَوْ رَأَيْتُنِي مُوثِقِي عُمَرُ عَلَى الإِسْلاَمِ أَنَا وَأُخْتُهُ ، وَمَا أَسْلَمَ ، وَلَوْ أَنَّ أُحُدًا انْقَضَّ لِمَا صَنَعْتُمْ بِعُثْمَانَ لَكَانَ مَحْقُوقًا أَنْ يَنْقَضَّ " . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( محمد بن المثنى ) العنزي قال : ( حدّثنا يحيى ) بن سعيد القطان قال : ( حدّثنا إسماعيل ) بن أبي خالد قال : ( حدّثنا قيس ) هو ابن أبي حازم قال : ( سمعت سعيد بن زيد ) أي ابن عمرو بن نفيل - رضي الله عنه - ( يقول للقوم ) : في مسجد الكوفة ( لو رأيتني ) بضم التاء وسقط لو لأبي ذر أي لو رأيت نفسي ( موثقي عمر على الإسلام ) بضم الميم وسكون الواو وكسر المثلثة إهانة لي وتضييقًا عليّ لكوني أسلمت ( أنا وأخته ) زوجتي فاطمة بنت الخطاب ( وما ) كان عمر ( أسلم ولو أن أُحدًا ) الجبل المعروف بالمدينة ( انقض ) بالنون والقاف والضاد المعجمة المشددة انكسر وانهدم ولأبي ذر عن الكشميهني انفض بالفاء أي تفرق ( لما صنعتم بعثمان ) بن عفان - رضي الله عنه - يوم الدار ( لكان محقوقًا ) بفتح الميم وسكون