أحمد بن محمد القسطلاني

192

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

صبأ عمر ) بغير همز خرج عن دينه إلى دين آخر قال ابنه ( وأنا غلام فوق ظهر بيتي فجاء رجل عليه قباء من ديباج ) من إبريسم وقد تفتح داله ( فقال : قد صبا عمر ) سقط لفظ قد من اليونينية ( فما ذاك ) الاجتماع فلا يعرض له أحد ( فأنا ) أي والحال أنا ( له جار ) بالجيم وتخفيف الراء أي أجرته من أن يظلمه أحد ( قال ) ابن عمر - رضي الله عنه - ( فرأيت الناس تصدعوا ) بالصاد والدال المشدّدة المفتوحتين المهملتين أي تفرقوا ( عنه فقلت ) لأبي ( من هذا الرجل ؟ ) الذي تفرق الناس بسببه ( قال ) : بالإفراد وفي اليونينية قالوا : هو ( العاص بن وائل ) . 3866 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عُمَرُ أَنَّ سَالِمًا حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : " مَا سَمِعْتُ عُمَرَ لِشَىْءٍ قَطُّ يَقُولُ إِنِّي لأَظُنُّهُ كَذَا إِلاَّ كَانَ كَمَا يَظُنُّ . بَيْنَمَا عُمَرُ جَالِسٌ إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ جَمِيلٌ فَقَالَ عُمَرُ : لَقَدْ أَخْطَأَ ظَنِّي ، أَوْ إِنَّ هَذَا عَلَى دِينِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، أَوْ لَقَدْ كَانَ كَاهِنَهُمْ ، عَلَىَّ الرَّجُلَ . فَدُعِيَ لَهُ ، فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ . فَقَالَ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ اسْتُقْبِلَ بِهِ رَجُلٌ مُسْلِمٌ . قَالَ : فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكَ إِلاَّ مَا أَخْبَرْتَنِي . قَالَ : كُنْتُ كَاهِنَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ . قَالَ : فَمَا أَعْجَبُ مَا جَاءَتْكَ بِهِ جِنِّيَّتُكَ ؟ قَالَ : بَيْنَمَا أَنَا يَوْمًا فِي السُّوقِ ، جَاءَتْنِي أَعْرِفُ فِيهَا الْفَزَعَ فَقَالَت : أَلَمْ تَرَ الْجِنَّ وَإِبْلاَسَهَا ، وَيَأْسَهَا مِنْ بَعْدِ إِنْكَاسِهَا ، وَلُحُوقَهَا بِالْقِلاَصِ وَأَحْلاَسِهَا . قَالَ عُمَرُ : صَدَقَ ، بَيْنَمَا أَنَا نائمٌ عِنْدَ آلِهَتِهِمْ ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ بِعِجْلٍ فَذَبَحَهُ ، فَصَرَخَ بِهِ صَارِخٌ لَمْ أَسْمَعْ صَارِخًا قَطُّ أَشَدَّ صَوْتًا مِنْهُ يَقُولُ : يَا جَلِيحْ ، أَمْرٌ نَجِيحْ ، رَجُلٌ فَصِيحْ ، يَقُولُ : لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ . فَوَثَبَ الْقَوْمُ . قُلْتُ : لاَ أَبْرَحُ حَتَّى أَعْلَمَ مَا وَرَاءَ هَذَا . ثُمَّ نَادَى : يَا جَلِيحْ ، أَمْرٌ نَجِيحْ ، رَجُلٌ فَصِيحْ ، يَقُولُ : لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ . فَقُمْتُ ، فَمَا نَشِبْنَا أَنْ قِيلَ : هَذَا نَبِيٌّ " . وبه قال : ( حدّثنا يحيى بن سليمان ) الجعفي ( قال : حدّثني ) بالتوحيد ( ابن وهب ) عبد الله قال : ( حدّثني ) بالإفراد أيضًا ( عمر ) بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ( أن سالمًا حدّثه عن ) أبيه ( عبد الله بن عمر ) أنه ( قال : ما سمعت عمر لشيء قط ) بفتح القاف وتشديد الطاء لأجل شيء أو عن شيء قط ( يقول : أني أظنه كذا إلاّ كان كما يظن ) لأنه كان من المحدثين بفتح الدال ( بينما ) بالميم ( عمر ) - رضي الله عنه - ( جالس ) وجواب بينما قوله ( إذ مرّ به رجل جميل ) قال البيهقي : يشبه أن يكون هو سواد بن قارب بفتح السين وتخفيف الواو وقارب بالقاف والراء المكسورة بعدها موحدة ( فقال عمر : لقد أخطأ ظني ) في كونه في الجاهلية بأن صار مسلمًا ( أو ) قال : ( إن هذا ) سواد بن قارب مستمر ( على دينه في الجاهلية ) على عبادة الأوثان ( أو لقد ) بالهمزة والواو الساكنة في اليونينية وغيرها وفي الفرع ولقد ( كان كاهنهم ) بكسر الهاء أي كاهن قومه ( عليّ ) بتشديد الياء أي أحضروا ( الرجل ) أو قربوه مني ( فدعي ) بضم الدال مبنيًّا للمفعول ( له ) أي لأجل عمر ( فقال ) : ولأبي ذر قال : ( له ) عمر ( ذلك ) الذي قاله في غيبته من التردّد وقال أبو عمر كان يتكهن في الجاهلية فأسلم وداعبه عمر يومًا وقال : ما فعلت كهانتك يا سواد ؟ فغضب وقال : ما كنا عليه نحن وأنت يا عمر من جاهليتنا وكفرنا من الكهانة فما لك تعيرني بشيء تبت منه وأرجو من الله العفو عنه ( فقال ) سواد ( ما رأيت ) شيئًا ( كاليوم ) أي مثل ما رأيت اليوم أي حيث ( استقبل ) بضم الفوقية مبنيًا للمفعول ( به ) أي فيه ( رجل ) نائب عن الفاعل ( مسلم ) صفة له ، وللأربعة استقبل بفتح الفوقية مبنيًّا للفاعل به أي بالكلام رجلاً مفعول لرأيت ومسلمًا صفته كذا أعرّبه الكرماني وتبعه البرماوي . وقال : العيني : فيه شيء إن كان مراده رأيت المصرح به في الحديث ، فإن قدر لفظ رأيت آخر يكون موجهًا تقديره ما رأيت يومًا مثل هذا اليوم رأيت استقبل به أي بالكلام المذكور رجلاً مسلمًا ، فقوله : استقبل به جملة معترضة بين الفاعل والمفعول وحاصل المعنى ما رأيت كاليوم رأيت فيه رجلاً استقبل فيه أي في اليوم اه - . وعند البيهقي في رواية مرسلة : قد جاء الله بالإسلام فما لنا وذكر الجاهلية . ( قال ) عمر - رضي الله عنه - له : ( فإني أعزم عليك ) أي ألزمك ( إلا ما أخبرتني ) أي ما أطلب منك إلا الإخبار ( قال ) سواد : ( كنت كاهنهم ) أي أخبرهم بالمغيبات في الجاهلية ( قال ) له عمر : ( فما أعجب ) بالضم وما استفهامية ( ما جاءتك به جنيتك ) من أخبار الغيب ( قال : بينما ) بالميم ( أنا يومًا في السوق جاءتني ) الجنية ( أعرف فيها الفزع ) بفتح الفاء والزاي والمهملة أي الخوف ( فقالت ) لي ولأبي ذر وقالت : ( ألم تر الجن وإبلاسها ) بكسر الهمزة وسكون الموحدة والنصب عطفًا على سابقه أي وخوفها ( وبأسها ) من اليأس ضد الرجاء ( من بعد إنكاسها ) بكسر الهمزة وسكون النون أي من بعد انقلابها على رأسها . قال ابن فارس : معناه يئست من استراق السمع بعد أن كانت ألفته فانقلبت عن الاستراق وقد أيست من السمع ( ولحوقها ) بالنصب عطفًا على إبلاسها أو بالجر عطفًا على إنكاسها أي ولحوق الجن ( بالقلاص ) بالقاف المكسورة آخره صاد مهملة جمع قلوص الناقة الشابة ( وأحلاسها ) بفتح الهمزة وسكون الحاء