أحمد بن محمد القسطلاني
186
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
منصور ) هو ابن المعتمر أنه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ، ولأبي ذر : حدّثنا ( سعيد بن جبير أو قال ) منصور : ( حدّثني ) بالإفراد الحكم بن عتيبة بضم العين وفتح الفوقية وسكون التحتية وفتح الموحدة الكندي الكوفي ( عن سعيد بن جبير ) أنه ( قال : أمرني عبد الرحمن بن أبزى ) بفتح الهمزة وسكون الموحدة وفتح الزاي مقصور الخزاعي مولاهم صحابي صغير ( قال : سل ابن عباس ) - رضي الله عنهما - بفتح السين من غير همز وفي الناصرية قال : اسأل ابن عباس - رضي الله عنهما - ( عن هاتين الآيتين ما أمرهما ) أي ما التوفيق بينهما وهما قوله تعالى في سورة الفرقان : ( { ولا تقتلوا النفس التي حرم الله } ) [ الأنعام : 151 ] كذا في الرواية . ولفظ التلاوة : { ولا يقتلون } بثبوت النون زاد أبو ذر : إلاّ بالحق ( { ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا } ) [ النساء : 93 ] أي حيث دلت الأولى العفو عند التوبة ، والثانية على وجوب الجزاء مطلقًا ( فسألت ابن عباس ) - رضي الله عنهما - عن ذلك ( فقال : لما أنزلت التي في الفرقان قال مشركو أهل مكة : فقد قتلنا النفس التي حرم الله ودعونا مع الله إلها آخر وقد أتينا الفواحش ) فما يغني عنا الإسلام ، وقد فعلنا ذلك كله وسقط قوله وقد لأبي ذر ( فأنزل الله ) عز وجل ( { إلا من تاب وآمن } ) [ الفرقان : 70 ] ( الآية ) التي في سورة الفرقان ( فهذه لأولئك ) الكفار ( وأما التي في ) سورة ( النساء ) ففي ( الرجل ) المسلم ( إذا عرف الإسلام وشرائعه ثم قتل فجزاؤه جهنم خالدًا فيها ) سقط قوله خالدًا فيها من اليونينية فلا تقبل توبته وقال زيد بن ثابت : لما نزلت التي في الفرقان : { والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر } [ الفرقان : 68 ] عجبنا من لينها فمكثنا سبعة أشهر ثم نزلت الغليظة بعد اللينة فنسخت اللينة ، وأراد بالغليظة آية النساء ، وباللينة آية الفرقان ، وقد ذهب أهل السُّنّة إلى أن توبة قاتل المسلم عمدًا مقبولة لآية { وإني لغفار لمن تاب } [ طه : 82 ] و { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } [ النساء : 48 ] وما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - فهو تشديد ومبالغة في الزجر عن القتل ، وليس في الآية متمسك لمن قال : بالتخليد في النار بارتكاب الكبائر لأن الآية نزلت في قاتل هو كافر وهو مقيس بن ضبابة ، وقيل : إنه وعيد لمن قتل مؤمنًا مستحلاًّ لقتله بسبب إيمانه ، ومن استحل قتل أهل الإيمان لإيمانهم كان كافرًا مخلدًا في النار ، وذكر أن عمرو بن عبيد جاء إلى أبي عمرو بن العلاء فقال : هل يخلف الله وعده ؟ فقال : لا . فقال : أليس قد قال الله تعالى : { ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها } [ النساء : 93 ] فقال أبو عمرو : من المعجمة أتيت يا أبا عثمان إن العرب تعدّ الإخلاف في الوعيد خلفًا وإنما تعدّ إخلاف الوعد خلفًا ، وأنشد : وإني وإن أوعدته أو وعدته . . . لمخلف إيعادي ومنجز موعدي قال عبد الرحمن بن أبزى : ( فذكرته ) أي قول ابن عباس - رضي الله عنهما - ( لمجاهد ) هو ابن جبر ( فقال : إلا من ندم ) أي الآية الثانية مقيدة بقوله : { إلا من تاب } [ الفرقان : 75 ] حملاً للمطلق على المقيد . وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في التفسير وأبو داود في الفتن والنسائي في المحاربة والتفسير . 3856 - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : أَخْبِرْنِي بِأَشَدِّ شَىْءٍ صَنَعَهُ الْمُشْرِكُونَ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالَ : " بَيْنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي فِي حِجْرِ الْكَعْبَةِ ، إِذْ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ فَوَضَعَ ثَوْبَهُ فِي عُنُقِهِ فَخَنَقَهُ خَنْقًا شَدِيدًا ، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى أَخَذَ بِمَنْكِبِهِ وَدَفَعَهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : { أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ } الآيَةَ [ غافر : 28 ] . تَابَعَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ : قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو : وَقَالَ عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ : قِيلَ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ " . وبه قال : ( حدّثنا عياش بن الوليد ) بالتحتية وبعد الألف شين معجمة الرقام البصري قال : ( حدّثنا الوليد بن مسلم ) أبو العباس الدمشقي قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( الأوزاعي ) عبد الرحمن قال : ( حدّثني ) بالإفراد أيضًا ( يحيى بن أبي كثير ) بالمثلثة الطائي مولاهم اليماني ( عن محمد بن إبراهيم التيمي ) أبي عبد الله المدني أنه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( عروة بن الزبير ) بن العوّام ( قال : سألت ) عبد الله ( بن عمرو بن العاص ) - رضي الله عنهما - ( قلت أخبرني ) بكسر الموحدة وسكون الراء وسقط لفظ قلت من اليونينية ( بأشد شيء صنعه المشركون بالنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( بينا ) بغير ميم ولأبي ذر : بينما ( النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حجر الكعبة ) بكسر الحاء المهملة وسكون الجيم ( إذ أقبل عقبة بن أبي معيط ) المقتول كافرًا بعد بدر ( فوضع ثوبه ) أي ثوب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( في عنقه )