أحمد بن محمد القسطلاني
162
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
( حدّثنا غندر ) محمد بن جعفر ( قال : سمعت شعبة ) بن الحجاج يقول : ( سمعت قتادة ) بن دعامة ( عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - ) يقول : ( قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأبي ) هو ابن كعب ( إن الله ) عز وجل ( أمرني أن أقرأ عليك ) سورة ( { لم يكن الذين كفروا } ) [ البيّنة : 1 ] زاد أبو ذر { من أهل الكتاب } قراءة إبلاغ وإنذار لا قراءة تعلم واستذكار ( قال ) أبي : ( وسماني ) الله لك يا رسول الله ( قال ) عليه الصلاة والسلام : ( نعم ) سماك لي . وعند الطبراني من وجه آخر عن أبي بن كعب قال : " نعم باسمك ونسبك في الملأ الأعلى " . ( قال ) أنس - رضي الله عنه - : ( فبكى ) أبي فرحًا وسرورًا أو خوفًا أن لا يقوم بشكر تلك النعمة ، وإنما استفسره بقوله : وسماني لأنه جوز أن يكون أمره أن يقرأ على رجل من أمته غير معين فاخترتني أنت . وقال القرطبي : خص هذه السورة بالذكر لما احتوت عليه من التوحيد والرسالة والإخلاص والصحف والكتب المنزلة على الأنبياء وذكر الصلاة والزكاة والمعاد وبيان أهل الجنة والنار مع وجازتها . وهذا الحديث ذكره المؤلّف في الفضائل والتفسير والترمذي والنسائي في المناقب . 17 - باب مَنَاقِبُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - رضي الله عنه - ( باب مناقب زيد بن ثابت ) بالمثلثة ابن الضحاك بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد بن عوف بن غنم بن مالك بن النجاري الأنصاري الخزرجي ثم النجاري ، وكان عمره لما قدم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المدينة إحدى عشرة سنة وكان أعلم الصحابة بالفرائض ، ومن أعلم الصحابة والراسخين في العلم ، ومن أفكه الناس إذا خلا مع أهله ، وتوفي سنة خمس وأربعين ، وصلّى عليه مروان بن الحكم وسقط لفظ باب لأبي ذر . 3810 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - " جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ : أُبَىٌّ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأَبُو زَيْدٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ . قُلْتُ لأَنَسِ : مَنْ أَبُو زَيْدٍ ؟ قَالَ : أَحَدُ عُمُومَتِي " . [ الحديث 3810 - أطرافه في : 3996 ، 5003 ، 5004 ] . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( محمد بن بشار ) بندار قال : ( حدّثنا يحيى ) بن سعيد القطان قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن قتادة ) بن دعامة ( عن أنس - رضي الله عنه - ) أنه قال : ( جمع القرآن ) أي استظهره حفظًا ( على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أربعة كلهم من الأنصار : أبي ) هو ابن كعب الخزرجي ( ومعاذ ) بن جبل الخزرجي ( وأبو زيد ) أوس أو ثابت بن زيد أو سعد بن عبيد بن النعمان ( وزيد بن ثابت ) قال قتادة ( قلت لأنس : من أبو زيد ) المذكور ( قال ) : هو ( أحد عمومتي ) واسمه أوس قاله عليّ بن المدائني ، أو ثابت بن زيد قاله ابن معين ، أو هو سعد بن عبيد بن النعمان جزم به الدارقطني ، أو قيس بن السكن بن قيس بن زعورًا بفتح الزاي وبالمهملة وبالراء ابن حرام بالحاء والراء المهملتين الأنصاري النجاري قاله الواقدي ، ويرجحه قول أنس : أحد عمومتي لأنه أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بالضادين المعجمتين ابن زيد بن حرام . فإن قلت : قد جمع القرآن غيرهم أيضًا أجيب : بأن مفهوم العدد لا ينفي الزائد . وهذا الحديث أخرجه مسلم في الفضائل . 18 - باب مَنَاقِبُ أَبِي طَلْحَةَ - رضي الله عنه - ( باب مناقب أما طلحة ) زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي النجاري عقبي بدري نقيب ، وأمه عبادة بنت مالك بن عدي بن زيد مناة بن عدي يجتمعان في زيد مناة وهو مشهور بكنيته ، وكان زوج أم سليم بنت ملحان أم أنس بن مالك . وروينا عن ثابت عن أنس مما ذكره في أسد الغابة : أنه لما خطب أم سليم قالت له : يا أبا طلحة ما مثلك يردّ لكنك امرؤ كافر وأنا امرأة مسلمة ولا يحل لي أن أتزوجك فإن تسلم فذلك مهري لا أسألك غيره فأسلم فكان ذلك مهرها . قال ثابت : فما سمعت بامرأة كانت أكرم الناس مهرًا من أم سليم ، توفي سنة اثنتين وثلاثين أو أربع وثلاثين . وقال المدائني : سنة إحدى وخمسين ، وقيل إنه كان لا يكاد يصوم في عهد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من أجل الغزو فلما توفي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صام أربعين سنة لم يفطر إلا أيام العيد ، وهو يؤيد قول من قال : إنه توفي سنة إحدى وخمسين ( - رضي الله عنه - ) وسقط لفظ باب لأبي ذر . 3811 - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ : " لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَبُو طَلْحَةَ بَيْنَ يَدَىِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُجَوِّبٌ بِهِ عَلَيْهِ بِحَجَفَةٍ لَهُ ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ رَجُلاً رَامِيًا شَدِيدَ الْقِدِّ يَكْسِرُ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا ، وَكَانَ الرَّجُلُ يَمُرُّ مَعَهُ الْجَعْبَةُ مِنَ النَّبْلِ ، فَيَقُولُ : انْشُرْهَا لأَبِي طَلْحَةَ . فَأَشْرَفَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْظُرُ إِلَى الْقَوْمِ فَيَقُولُ أَبُو طَلْحَةَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، لاَ تُشْرِفْ يُصِيبُكَ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الْقَوْمِ ، نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ . وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ وَأُمَّ سُلَيْمٍ وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا تُنْقِزَانِ الْقِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمَا ، تُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ ، ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتَمْلآنِهَا ، ثُمَّ تَجِيئانِ فَتُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ . وَلَقَدْ وَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدِ أَبِي طَلْحَةَ إِمَّا مَرَّتَيْنِ وَإِمَّا ثَلاَثًا " . وبه قال : ( حدّثنا أبو معمر ) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة عبد الله بن عمرو بفتح العين ابن أبي الحجاج ميسرة المقعد التميمي المنقري مولاهم البصري قال : ( حدّثنا عبد الوارث ) بن سعيد التنوري قال : ( حدّثنا عبد العزيز ) بن