أحمد بن محمد القسطلاني

157

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

بالكرش لأنه مستقر غذاء الحيوان الذي يكون فيه نماؤه ، والعيبة ما يحرز فيها الرجل نفيس ما عنده يعني أنهم موضع سره وأمانته . وقال ابن دريد : هذا من كلامه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الموجز الذي لم يسبق إليه ( وقد قضوا الذي عليهم ) من الإيواء والنصرة له عليه الصلاة والسلام كما بايعوه ليلة العقبة ( وبقي الذي لهم ) وهو دخول الجنة كما وعدهم به - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن آووه ونصروه ( فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم ) في غير الحدود . وهذا الحديث أخرجه النسائي . 3800 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْغَسِيلِ سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - يَقُولُ « خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ مُتَعَطِّفًا بِهَا عَلَى مَنْكِبَيْهِ ، وَعَلَيْهِ عِصَابَةٌ دَسْمَاءُ ، حَتَّى جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ وَتَقِلُّ الأَنْصَارُ حَتَّى يَكُونُوا كَالْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ ، فَمَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ أَمْرًا يَضُرُّ فِيهِ أَحَدًا أَوْ يَنْفَعُهُ فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَيَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيئِهِمْ » . وبه قال : ( حدّثنا أحمد بن يعقوب ) أبو يعقوب المسعودي الكوفي قال : ( حدّثنا ابن الغسيل ) هو عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة قال : ( سمعت عكرمة ) مولى ابن عباس ( يقول : سمعت ابن عباس - رضي الله عنهما - يقول : خرج رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وعليه ملحفة ) بكسر الميم وسكون اللام وفتح الحاء المهملة حال كونه ( منعطفًا ) بنون ساكنة مصلحة على كشط في الفرع وفي أصله وهو الذي في الناصرية وغيرها متعطفًا بالفوقية المفتوحة وتشديد الطاء أي مرتديًا ( بها على منكبيه ) بفتح الميم وكسر الكاف وفتح الموحدة ( عليه عصابة ) بكسر العين قد عصب بها رأسه من وجعها ( دسماء ) بالرفع صفة لعصابة أي سوداء ( حتى جلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ) بعد الثناء : ( أما بعد أيها الناس فإن الناس يكثرون وتقل الأنصار ) قال التوربشتي : يريد أن أهل الإسلام يكثرون وتقل الأنصار لأن الأنصار هم الذين آووه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ونصروه ، وهذا أمر قد انقضى زمانه لا يلحقهم اللاحق ولا يدرك شأوهم السابق ، وكلما مضى منهم واحد مضى من غير بدل فيكثر غيرهم ويقلون ( حتى يكونوا كالملح ) بكسر الميم ( في الطعام ) من القلة . ووجه التشبيه أن الملح بالنسبة إلى جملة الطعام جزء يسير منه بالنسبة للمهاجرين وأولادهم الذين انتشروا في البلاد وملكوا الأقاليم فمن ثم قال عليه الصلاة والسلام للمهاجرين : ( فمن ولي منكم ) أيها المهاجرون ( أمرًا ) مفعول به ( يضر فيه ) أي في ذلك الأمر ( أحدًا أو ينفعه ) صفة كاشفة لأمرًا ( فليقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم ) مخصوص بغير الحدود كما سبق . 3801 - حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « الأَنْصَارُ كَرِشِي وَعَيْبَتِي ، وَالنَّاسُ سَيَكْثُرُونَ وَيَقِلُّونَ ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ » . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ، ولغير أبي ذر : حدّثنا ( محمد بن بشار ) بالموحدة والمعجمة المشددة بندار قال : ( حدّثنا غندر ) محمد بن جعفر قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( قال : سمعت قتادة ) بن دعامة يحدث ( عن أنس بن مالك ) - رضي الله عنه - ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه ( قال ) : ( الأنصار كرشي ) بفتح الكاف وكسر الراء أي جماعتي ( وعيبتي ) أي موضع سري مأخوذ من عيبة الثياب وهي ما تحفظ فيها ( والناس ) غير الأنصار ( سيكثرون ) بفتح التحتية وضم المثلثة ( و ) الأنصار ( يقلون ) وقد وقع كما قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأن الموجودين الآن ممن ينسب لعليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - ممن يتحقق نسبه إليه أضعاف من يوجد من قبيلتي الأوس والخزرج ممن يتحقق نسبه ، وقس على ذلك ولا التفات إلى كثرة من يدعي أنه منهم من غير برهان قاله في الفتح . ( فاقبلوا ) بفتح الموحدة ( من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم ) . وهذا الحديث أخرجه مسلم في الفضائل والترمذي في المناقب والنسائي . 12 - باب مَنَاقِبُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ - رضي الله عنه - ( باب مناقب سعد بن معاذ ) بالذال المعجمة ابن النعمان بن امرئ القيس بن عبد الأشهل الأنصاري الأوسي الأشهلي كبير الأوس ، كما أن سعد بن عبادة كبير الخزرج وإياهما أراد الشاعر بقوله : فإن يسلم السعد أن يصبح محمد . . . بمكة لا يخشى خلاف المخالف ( - رضي الله عنه - ) وسقط باب لأبي ذر . 3802 - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : سَمِعْتُ الْبَرَاءَ - رضي الله عنه - يَقُولُ : « أُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حُلَّةُ حَرِيرٍ ، فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَمَسُّونَهَا وَيَعْجَبُونَ مِنْ لِينِهَا ، فَقَالَ : " أَتَعْجَبُونَ مِنْ لِينِ هَذِهِ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ خَيْرٌ مِنْهَا أَوْ أَلْيَنُ " » . رَوَاهُ قَتَادَةُ وَالزُّهْرِيُّ سَمِعَا أَنَسًا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وبه قال : ( حدّثنا ) بالجمع ، ولأبي ذر : حدّثني بالإفراد ( محمد بن بشار ) بندار العبدي قال : ( حدّثنا ) بالجمع ولأبي ذر حدّثني ( غندر ) محمد بن جعفر قال : ( حدّثنا ) وفي نسخة : أخبرنا ( شعبة ) بن الحجاج ( عن أبي إسحاق ) عمرو بن عبد الله السبيعي أنه