أحمد بن محمد القسطلاني

154

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

( للأنصار اصبروا حتى تلقوني على الحوض ) ( قاله عبد الله بن زيد ) أي ابن عاصم المازني ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) فيما وصله المؤلّف تامًّا في غزوة حنين . 3792 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ - رضي الله عنهم - : « أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلاَ تَسْتَعْمِلُنِي كَمَا اسْتَعْمَلْتَ فُلاَنًا ؟ قَالَ : " سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً ، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ " » . [ الحديث 3792 - طرفه في : 7057 ] . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن بشار ) بندار العبدي قال : ( حدّثنا غندر ) محمد بن جعفر قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( قال : سمعت قتادة ) بن دعامة ( عن أنس بن مالك عن أسيد بن ْحضير ) بضم الهمزة وفتح السين المهملة في الأول وضم الحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة في الثاني مصغرين ( - رضي الله عنه - أن رجلاً من الأنصار ) قبل هو أسيد الراوي ( قال : يا رسول الله ألا تستعملني ) أي ألا تجعلني عاملاً على الصدقة أو على بلد ( كما استعملت فلانًا ؟ ) قيل هو عمرو بن العاص كذا ذكره في المقدمة في السائل والمستعمل وقال في الشرح : لا أدري الآن من أين نقلته ( قال ) عليه الصلاة والسلام : ( ستلقون بعدي أثرة ) بضم الهمزة وسكون المثلثة ، ولأبي ذر عن الكشميهني : أثرة بفتحهما أي من يستأثر عليكم بأمور الدنيا ويفضل عليكم غيركم ( فاصبروا ) على ذلك ( حتى تلقوني على الحوض ) . وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا والترمذي في الفتن ومسلم في المغازي والنسائي في القضاء والمناقب . 3793 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضي الله عنه - يَقُولُ : « قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلأَنْصَارِ : إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً ، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي ، وَمَوْعِدُكُمُ الْحَوْضُ » . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ولأبي ذر : حدّثنا ( محمد بن بشار ) بالموحدة والمعجمة المشددة بندار قال : ( حدّثنا غندر ) محمد بن جعفر قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن هشام ) هو ابن زيد ( قال : سمعت ) جدي ( أنس بن مالك ) ولأبي ذر سمعت أنسًا ( - رضي الله عنه - يقول : قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) مخاطبًا ( للأنصار ) : ( إنكم ستلقون بعدي أثرة ) بفتح الهمزة والمثلثة ولأبي ذر بضم فسكون ( فاصبروا ) على ذلك ( حتى تلقوني ) يوم القيامة ( وموعدكم الحوض ) أي الذي ترد عليه أمته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آنيته عدد النجوم كما في مسلم . 3794 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضي الله عنه - حِينَ خَرَجَ مَعَهُ إِلَى الْوَلِيدِ قَالَ : « دَعَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الأَنْصَارَ إِلَى أَنْ يُقْطِعَ لَهُمُ الْبَحْرَيْنِ ، فَقَالُوا : لاَ ، إِلاَّ أَنْ تُقْطِعَ لإِخْوَانِنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِثْلَهَا . قَالَ : إِمَّا لاَ فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي ، فَإِنَّهُ سَيُصِيبُكُمْ بَعْدِي أَثْرَةٌ » . وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر : حدّثني بالإفراد ( عبد الله بن محمد ) المسندي قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( عن يحيي بن سعيد ) الأنصاري أنه ( سمع أنس بن مالك - رضي الله عنه - حين خرج ) أي سافر يحيى ( معه ) أي مع أنس - رضي الله عنه - ( إلى الوليد ) بن عبد الملك بن مروان وكان أنس - رضي الله عنه - قد توجّه من البصرة حين آذاه الحجاج إلى دمشق يشكوه إلى الوليد بن عبد الملك فأنصفه منه ( قال ) : أي أنس ( دعا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الأنصار إلى أن يقطع ) بضم أوله وسكون ثانيه وكسر ثالثه أي يعطي ( لهم البحرين ) البدل المشهور بالعراق على جهة الإقطاع ، وكان عليه الصلاة والسلام صالح أهله وضرب عليهم الجزية ( فقالوا ) : أي الأنصار ( لا ) تقطع لنا ( إلا أن تقطع لإخواننا من المهاجرين مثلها قال ) عليه الصلاة والسلام : ( إما ) بكسر الهمزة وتشديد الميم ( لا ) والأصل أن ما لا تريدوا ولا تقبلوا فأدغمت النون في الميم وحذف فعل الشرط فصار أمالاً ( فاصبروا حتى تلقوني ) أي يوم القيامة على الحوض ( فإنه ) أي أن إقطاع المال ( سيصيبكم ) بالتحتية بعد السين ولأبي ذر ستصيبكم بالفوقية حال كونكم ( بعدي أثرة ) بضم الهمزة وسكون المثلثة وبفتحهما ، ولأبي ذر : أثرة بعدي بالتقديم والتأخير أي استئثارًا لغيركم عليكم . وهذا الحديث قد مرّ في باب ما أقطع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من الجزية . 9 - باب دُعَاءُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " أَصْلِحِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةَ " ( باب دعاء النبي ) بقوله ( أصلح الأنصار والمهاجرة ) بكسر الجيم جماعة المهاجرين الذين هاجروا من مكة إلى المدينة وسقط لفظ باب لأبي ذر . 3795 - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو إِيَاسٍ مُعاويةُ بن قُرَّة عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لاَ عَيْشَ إِلاَّ عَيْشُ الآخِرَةِ ، فَأَصْلِحِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةَ » . وَعَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ . . . وَقَالَ « فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ » . وبه قال : ( حدّثنا آدم ) بن أبي إياس قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج قال : ( حدّثنا أبو إياس ) بكسر الهمزة وتخفيف التحتية ( معاوية بن قرة ) بضم القاف وتشديد الراء ابن إياس المدني البصري وسقط معاوية بن قرة لغير أبي ذر ( عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ولأبي ذر : قال النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) لما رأى المهاجرين والأنصار يحفرون الخندق ورأى ما بهم من النصب والجوع متمثلاً يقول ابن رواحة . ( لا عيش ) مستمر ( إلاّ عيش الآخرة فأصلح ) بقطع الهمزة ( الأنصار والمهاجرة ) بضم الميم وكسر الجيم . وهذا أخرجه أيضًا