أحمد بن محمد القسطلاني
143
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
وهذا الأمر لا صارف لحمله على الوجوب ، وحكمه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على الواحد حكمه على الجماعة ، فيلزم من هذا وجوب محبتها على كل أحد . وقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيها ما لا يحصى من الفضل ، ونطق القرآن العزيز في شأنها بما لم ينطق به في غيرها . وأما بقية أزواجه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غير خديجة فلا يبلغن هذه المرتبة ، لكنا نعلم لحفصة بنت عمر من الفضائل كثيرًا فما أشبه أن تكون هي بعد عائشة والكلام في التفضيل صعب ، ولا ينبغي التكلم إلا بما ورد والسكوت عما سواه . وحفظ الأدب . وقال المتولي من أصحابنا : والأولى بالعاقل أن لا يشتغل بمثل ذلك . 3770 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضي الله عنه - يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : « فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى الطَّعَامِ » . وبه قال : ( حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله ) الأويسي ( قال : حدّثنا ) بالإفراد ( محمد بن جعفر ) أي ابن أبي كثير ( عن عبد الله بن عبد الرحمن ) أبي طوالة الأنصاري ( أنه سمع أنس بن مالك - رضي الله عنه - يقول : سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول ) : ( فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على الطعام ) ولأبي ذر : على سائر الطعام . 3771 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ " أَنَّ عَائِشَةَ اشْتَكَتْ ، فَجَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، تَقْدَمِينَ عَلَى فَرَطِ صِدْقٍ ، عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ " . [ الحديث 3771 - طرفاه في : 4753 ، 4754 ] . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ، ولأبي ذر : حدّثنا ( محمد بن بشار ) بالموحدة والمعجمة المشدّدة أبو بكر بندار العبدي قال : ( حدّثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد ) بن الصلت بن عبيد الله بن الحكم بن أبي العاصي بن بشر الثقفي قال : ( حدّثنا ابن عون ) عبد الله البصري ( عن القاسم بن محمد ) أي ابن أبي بكر الصديق التيمي أحد الفقهاء بالمدينة ( أن عائشة ) - رضي الله عنها - ( اشتكت ) أي مرضت ( فجاء ابن عباس ) إليها يعودها ( فقال ) لها : ( يا أم المؤمنين تقدمين ) بفتح الدال ( على فرط صدق ) بفتح الفاء والراء أي بإضافته لصدق من إضافة الموصوف لصفته والفرط السابق إلى الماء والمنزل والصدق الصادق ( على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بدل بتكرار العامل ( وعلى أبي بكر ) الصديق - رضي الله عنه - ، والمعنى أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبا بكر قد سبقاك وأنت تلحقينهما وهم قد هيئا لك المنزل في الجنة فلتقرّ عينك بذلك . ومطابقته للترجمة بكونه قطع لعائشة بدخول الجنة إذ لا يقول ابن عباس ذلك إلا بتوقيف . وهذا الحديث أخرجه أيضًا في التعبير . 3772 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ : " لَمَّا بَعَثَ عَلِيٌّ عَمَّارًا وَالْحَسَنَ إِلَى الْكُوفَةِ لِيَسْتَنْفِرَهُمْ ، خَطَبَ عَمَّارٌ فَقَالَ : إِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ ابْتَلاَكُمْ لِتَتَّبِعُوهُ أَوْ إِيَّاهَا " . [ الحديث 3772 - طرفاه في : 7100 ، 7101 ] . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن بشار ) بندار العبدي قال : ( حدّثنا غندر ) محمد بن جعفر قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن الحكم ) بن عتيبة أنه قال : ( سمعت أبا وائل ) شقيق بن سلمة ( قال : لما بعث عليّ عمارًا ) هو ابن ياسر ( والحسن ) بفتح الحاء ابن علي ( إلى ) أهل ( الكوفة ليستنفرهم ) ليطاب خروجهم إلى علي وإلى نصرته في مقاتلة كانت بينه وبين عائشة بالبصرة في وقعة الجمل وجواب لما قوله ( خطب عمار فقال ) في خطبته : ( إني لأعلم أنها ) يعني عائشة ( زوجته ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( في الدنيا والآخرة ) وفي حديث ابن حبان أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لها : " أما ترضين أن تكوني زوجتي في الدنيا والآخرة " ( ولكن الله ابتلاكم لتتبعوه ) سبحانه وتعالى في حكمه الشرعي في طاعة الإمام وعدم الخروج عليه ( أو ) لتتبعوا ( إياها ) أي عائشة - رضي الله عنها - . 3773 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ " عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلاَدَةً فَهَلَكَتْ ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي طَلَبِهَا ، فَأَدْرَكَتْهُمُ الصَّلاَةُ ، فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ . فَلَمَّا أَتَوُا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ ، فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ ، فَقَالَ : أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ : جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا ، فَوَاللَّهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ قَطُّ إِلاَّ جَعَلَ اللَّهُ لَكِ مِنْهُ مَخْرَجًا ، وَجَعَلَ فِيهِ لِلْمُسْلِمِينَ بَرَكَةً " . وبه قال : ( حدّثنا عبيد بن إسماعيل ) أبو محمد القرشي الهباري الكوفي من ولد هبار بن الأسود واسمه عبد الله وعبيد لقب غلب عليه وعرف به قال : ( حدّثنا أبو أسامة ) حماد بن أسامة ( عن هشام عن أبيه ) عروة التابعي ابن الزبير بن العوّام ( عن عائشة - رضي الله عنها - أنها استعارت من ) أختها ( أسماء ) بنت أبي بكر الصديق ( قلادة ) بكسر القاف قيل كان ثمنها اثني عشر درهمًا ( فهلكت ) أي ضاعت ( فأرسل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ناسًا من أصحابه في طلبها ) وفي التيمم رجلاً وفسر بأنه أسيد بن حضير ( فأدركتهم الصلاة فصلّوا بغير وضوء ) لم أقف على تعيين هذه الصلاة ( فلما أتوا النبي ) ولأبي ذر رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شكوا ذلك ) الذي وقع لهم من فقد الماء وصلاتهم بغير وضوء ( إليه ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فنزلت آية التيمم ) التي في سورة المائدة ( فقال أسيد بن حضير ) : بضم الهمزة والحاء المهملة مصغرين الأنصاري الأوسي الأشهلي ، وزاد في التيمم