أحمد بن محمد القسطلاني
139
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
- رضي الله عنهما - ( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يكن فاحشًا ) أي لم يكن متكلمًا بالقبيح ( ولا متفحشًا ) ولا متكلفًا للتكلم بالقبيح نفى عنه الفحش والتفوه به طبعًا وتكلفًا ( وقال ) أي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( إن من أحبكم إليّ أحسنكم أخلاقًا ) ( وقال ) عليه الصلاة والسلام : ( استقرئوا القرآن من أربعة من عبد الله بن مسعود و ) من ( سالم مولى أبي حذيفة و ) من ( أبي بن كعب و ) من ( معاذ بن جبل ) - رضي الله عنهم - كذا ساق المؤلّف هذا الحديث بزيادة صفة من صفاته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في أوله ، والظاهر أن بعض الرواة تحمله كذلك فأورده المؤلّف كذلك ، ومطابقة الحديث لا تخفى . 3761 - حَدَّثَنَا مُوسَى عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ " دَخَلْتُ الشَّامَ فَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ فَقُلْتُ : اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي جَلِيسًا . فَرَأَيْتُ شَيْخًا مُقْبِلاً ، فَلَمَّا دَنَا قُلْتُ : أَرْجُو أَنْ يَكُونَ اسْتَجَابَ اللهُ . قَالَ : مِنْ أَيْنَ أَنْتَ ؟ قُلْتُ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، قَالَ : أَفَلَمْ يَكُنْ فِيكُمْ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ وَالْوِسَادِ وَالْمِطْهَرَةِ ؟ أَوَ لَمْ يَكُنْ فِيكُمُ الَّذِي أُجِيرَ مِنَ الشَّيْطَانِ ؟ أَوَ لَمْ يَكُنْ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي لاَ يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ ؟ كَيْفَ قَرَأَ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ { وَاللَّيْلِ } فَقَرَأْتُ { وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى } [ الليل : 1 - 3 ] قَالَ : أَقْرَأَنِيهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاهُ إِلَى فِيَّ ، فَمَا زَالَ هَؤُلاَءِ حَتَّى كَادُوا يَرُدُّوننِي " . وبه قال : ( حدّثنا موسى ) بن إسماعيل التبوذكي ( عن أبي عوانة ) الوضاح بن عبد الله اليشكري ( عن مغيرة ) بن مقسم الكوفي ( عن إبراهيم ) النخعي ( عن علقمة ) بن قيس النخعي أنه قال : ( دخلت الشام فصليت ركعتين ) في المسجد ( فقلت : اللهم يسّر لي جليسًا ) زاد أبو ذر عن الكشميهني صالحًا ( فرأيت شيخًا ) حال كونه ( مقبلاً فلما دنا ) قرب مني ( قلت ) : له ( أرجو أن يكون استجاب الله ) عز وجل دعائي ( قال ) : لي ( من أين أنت ؟ ) وسقطت لفظة أين لأبي ذر قال علقمة ( قلت ) له : أنا ( من أهل الكوفة . قال : أفلم ) بهمزة الاستفهام ولأبي ذر فلم ( يكن فيكم صاحب النعلين والوساد ) أي المخدة ( والمطهرة ؟ ) أي عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - ( أولم ) بهمزة الاستفهام ولأبي ذر ولم ( يكن فيكم الذي أجير من الشيطان ؟ ) زاد في المناقب على لسان نبيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أي عمار ( أو لم يكن فيكم صاحب السر الذي لا يعلمه غيره ؟ ) أي حذيفة لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عرفه أسماء المنافقين ( كيف قرأ ابن أم عبد ) عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - ( { والليل } ) زاد أبو ذر إذا يغشى قال : علقمة ( فقرأت : { والليل إذا يغشى * والنهار إذا تجلى * والذكر والأنثى } ) بجر الذكر وحذف وما خلق ( قال ) : أي الشيخ وهو أبو الدرداء ( أقرأنيها ) أي والذكر والأنثى ( النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فاه إلى فيّ ) تشديد الياء وعند الزمخشري فأي بالألف قال : وهذا من إحدى اللغات وهي القصر كعصاي فإعرابه مقدر في آخره ، وأما نصب فاه فقال في المصابيح : المنقول في مثله ثلاثة أقوال أن يكون فاه حالاً . وصرح ابن مالك في التسهيل بأنه الأولى أو منصوبًا بمحذوف هو الحال أي جاعلاً فاه إلى فيّ أو الأصل من فيه إلى فيّ فحذف الجار فانتصب ما كان مجرورًا به ( فما زال هؤلاء ) أهل الشام ( حتى كادوا يردوني ) من قراءة والذكر والأنثى إلى أن أقرأ { وما خلق الذكر والأنثى } [ الليل : 3 ] ولأبي ذر والأصيلي : يردونني بإثبات النونين . 3762 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : " سَأَلْنَا حُذَيْفَةَ عَنْ رَجُلٍ قَرِيبِ السَّمْتِ وَالْهَدْيِ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى نَأْخُذَ عَنْهُ ، فَقَالَ : مَا أَعْرِفُ أَحَدًا أَقْرَبَ سَمْتًا وَهَدْيًا وَدَلاًّ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ " . [ الحديث 3762 - طرفه في : 6097 ] . وبه قال : ( حدّثنا سليمان بن حرب ) الواشحي قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن أبي إسحاق ) عمرو بن عبد الله السبيعي ( عن عبد الرحمن بن يزيد ) من الزيادة النخعي أخي الأسود بن يزيد أنه ( قال : سألنا حذيفة ) بن اليمان ( عن رجل قريب السمت ) الهيئة الحسنة ( والهدي ) بفتح الهاء وسكون الدال المهملة الطريقة والمذهب ( من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حتى نأخذ عنه ) سلوك الطريقة المرضية والسكينة والوقار ( فقال ) : وفي الفرع قال : حذيفة ( ما أعرف ) ولأبي ذر ما أعلم ( أحدًا أقرب سمتًا وهديًا ودلاًّ ) بفتح الدال المهملة وتشديد اللام سيرة وحالة وهيئة ( بالنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من ابن أم عبد ) وهي كنية أم عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - . وهذا الحديث أخرجه الترمذي والنسائي في المناقب . 3763 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي الأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ - رضي الله عنه - يَقُولُ : " قَدِمْتُ أَنَا وَأَخِي مِنَ الْيَمَنِ ، فَمَكُثْنَا حِينًا مَا نُرَى إِلاَّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، لِمَا نَرَى مِنْ دُخُولِهِ وَدُخُولِ أُمِّهِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " . [ الحديث 3763 - طرفه في : 4384 ] . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ولأبي ذر : بالجمع ( محمد بن العلاء ) بالهمزة ممدودًا أبو كريب الهمداني الكوفي قال : ( حدّثنا إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق ) السبيعي ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( أبي ) يوسف ( عن أبي إسحاق ) أنه ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( الأسود بن يزيد ) أخو عبد الرحمن بن يزيد السابق قريبًا ( قال : سمعت أبا موسى ) عبد الله بن قيس ( الأشعري ) - رضي الله عنه - ( يقول : قدمت أنا وأخي ) أبو رهم أو أبو بردة ( من اليمن فمكثنا ) بضم الكاف في اليونينية ( حينًا )