أحمد بن محمد القسطلاني

136

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

ويقبل . وعند الترمذي من حديث أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يدعو الحسن والحسين فيشمهما ويضمهما إليه ، وعند الطبراني " هما ريحانتاي من الدنيا أشمهما " وقوله " من الدنيا " كقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " حبب إليّ من دنياكم الطيب والنساء " أي نصيبي ، ويحتمل أن يكون ابن عمر أجاب السائل عن خصوص ما سأل عنه لأنه لا يحل له كتمان العلم إلا إن حمل على أن السائل كان متعنتًا . وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الأدب والترمذي في المناقب . 23 - باب مَنَاقِبُ بِلاَلِ بْنِ رَبَاحٍ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنهما - . وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ » ( باب مناقب بلال بن رباح ) بفتح الراء والموحدة وبعد الألف حاه مهملة ، وأمه حمامة . وكان صادق الإسلام طاهر القلب شحيحًا على دينه ، وعذب في الله عذابًا شديدًا فصبر وهان على قومه فأعطوه الولدان فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة وهو يقول : أحد أحد ، وكان أمية بن خلف ممن يوالي على بلال العذاب فكان قتله على يد بلال فقال أبو بكر - رضي الله عنه - أبياتًا منها : هنيا زادك الرحمن خيرًا . . . فقد أدركت ثارك يا بلال وكان شديد الأدمة نحيفًا طوالاً خفيف العارضين من مولدي مكة مولى لبعض بني جمح ، وأصله من الحبشة توفي بدمشق سنة عشرين وهو ابن ثلاث وستين سنة . وكان ( مولى أبي بكر ) الصديق ( - رضي الله عنهما - ) وعند ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن قيس بن أبي حازم أن أبا بكر - رضي الله عنه - اشتراه بخمس أواق . وهو مدفون بالحجارة وسقط لفظ باب لأبي ذر ( وقال ) له ( النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : سمعت دف نعليك ) بفتح الدال وتشديد الفاء أي خفقهما ( بين يدي ) بتشديد التحتية ( في الجنة ) وهذا وصله في صلاة الليل . 3754 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ أَخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنهما - قَالَ : " كَانَ عُمَرُ يَقُولُ : أَبُو بَكْرٍ سَيِّدُنَا ، وَأَعْتَقَ سَيِّدَنَا . يَعْنِي بِلاَلاً " . وبه قال : ( حدّثنا أبو نعيم ) الفضل بن دكين قال : ( حدّثنا عبد العزيز بن أبي سلمة ) هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون واسم أبي سلمة دينار ( عن محمد بن المنكدر ) أنه قال : ( أخبرنا ) ولأبي ذر حدّثنا ( جابر بن عبد الله ) الأنصاري ( - رضي الله عنهما - قال : كان عمر ) بن الخطاب - رضي الله عنه - ( يقول : أبو بكر ) الصديق - رضي الله عنه - ( سيدنا ) لأنه أفضلهم ( وأعتق سيدنا ) مجازًا ( يعني بلالاً ) قاله تواضعًا أو أنه من سادات هذه الأمة ، وليس هو أفضل من عمر بلا ريب . 3755 - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ قَيْسٍ " أَنَّ بِلاَلاً قَالَ لأَبِي بَكْرٍ : إِنْ كُنْتَ اشْتَرَيْتَنِي لِنَفْسِكَ فَأَمْسِكْنِي ، وَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا اشْتَرَيْتَنِي لِلَّهِ فَدَعْنِي وَعَمَلَ اللَّهِ " . وبه قال : ( حدّثنا ابن نمير ) بضم النون وفتح الميم مصغرًا هو محمد بن عبد الله بن نمير ( عن محمد بن عبيد ) بضم العين الطنافسي الكوفي أنه قال : ( حدّثنا إسماعيل ) بن أبي خالد ( عن قيس ) هو ابن أبي حازم ( أن بلالاً قال لأبي بكر ) - رضي الله عنه - لما توفي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأراد بلال أن يخرج من المدينة فمنعه أبو بكر - رضي الله عنه - إرادة أن يؤذن في المسجد . فقال : لا أريد المدينة بعد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( إن كنت إنما اشتريتني لنفسك فامسكني وإن كنت إنما اشتريتني لله فدعني وعمل الله ) عز وجل ، ولأبي ذر عن الكشميهني وعملي لله عز وجل . وفي طبقات ابن سعد في هذه القصة أني رأيت أفضل عمل المؤمن الجهاد فأردت أن أرابط في سبيل الله عز وجل ، وأن أبا بكر - رضي الله عنه - قال له : أنشدك الله وحقي فأقام معه حتى توفي فأذن له عمر - رضي الله عنه - فتوجه إلى الشام مجاهدًا فمات بها في طاعون عمواس ، وأذن مرة واحدة بالشام فبكى وأبكى . 24 - باب ذِكْرُ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - ( باب ذكر ابن عباس ) عبد الله ( - رضي الله عنهما - ) وسقط لأبي ذر لفظ باب وولد ابن عباس قبل الهجرة بثلاث سنين بالشعب قبل خروج بني هاشم منه ، وحنكه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بريقه وسماه ترجمان القرآن وكان طويلاً أبيض جسيمًا وسيمًا صبيح الوجه وكان من علماء الصحابة . قال مسروق : كنت إذا رأيت ابن عباس قلت أجمل الناس ، فإذا تكلم قلت أفصح الناس ، وإذا تحدث قلت أعلم الناس . وقال عطاء : كان ناس يأتون ابن عباس في الشعر والأنساب وناس يأتون لأيام العرب ووقائعها وناس يأتون للعلم والفقه فما منهم صنف إلا ويقبل عليهم بما شاؤوا . وقال فيه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - : عبد الله فتى الكهول له لسان سيول وقلب عقول . وقال طاوس : أدركت