أحمد بن محمد القسطلاني

125

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

( أخبرنا ابن أبي زائدة ) هو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة واسمه ميمون الهمداني الكوفي قال : ( حدّثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ) بفتح الهاء بعدها ألف في الاثنين وعتبة بضم العين المهملة وسكون الفوقية بعدها موحدة ( ابن أبي وقاص قال : سمعت سعيد بن المسيب يقول : سمعت سعد بن أبي وقاص ) - رضي الله عنه - ( يقول : ما أسلم أحد إلا في اليوم الذي أسلمت فيه ) قاله بحسب ما علمه ، وإلاّ فقد أسلم قبله غيره ( ولقد مكثت سبعة أيام وإني لثلث الإسلام ) وهذا محمول على الأحرار البالغين لتخرج خديجة وعليّ ، أو قاله بحسب ما اطلع عليه لأن من أسلم إذ ذاك كان يخفي إسلامه . وقال أبو عمر بن عبد البرّ : إنه أسلم قديمًا بعد ستة هو سابعهم وهو ابن سبع عشرة سنة قبل أن تفرض الصلاة على يد أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - ( تابعه ) أي تابع ابن أبي زائدة ( أبو أسامة ) حماد بن أسامة قال : ( حدّثنا هاشم ) هو ابن هاشم بن عتبة السابق ، وهذه المتابعة وصلها المؤلّف في إسلام سعد . 3728 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ قَالَ : سَمِعْتُ سَعْدًا - رضي الله عنه - يَقُولُ : " إِنِّي لأَوَّلُ الْعَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَكُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا لَنَا طَعَامٌ إِلاَّ وَرَقُ الشَّجَرِ ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا يَضَعُ الْبَعِيرُ أَوِ الشَّاةُ مَا لَهُ خِلْطٌ ، ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُنِي عَلَى الإِسْلاَمِ لَقَدْ خِبْتُ إِذًا وَضَلَّ عَمَلِي . وَكَانُوا وَشَوْا بِهِ إِلَى عُمَرَ قَالُوا : لاَ يُحْسِنُ يُصَلِّي " . وبه قال : ( حدّثنا عمرو بن عون ) بفتح العين فيهما وبالنون في آخره ابن أوس الواسطي البزاز قال : ( حدّثنا خالد بن عبد الله ) الواسطي ( عن إسماعيل ) بن أبي خالد البجلي ( عن قيس ) هو ابن أبي حازم أنه ( قال : سمعت سعدًا ) هو ابن أبي وقاص ( - رضي الله عنه - يقول ) : ( إني لأوّل العرب رمى بسهم في سبيل الله ) عز وجل ، وذلك في سرية عبيدة بضم العين ابن الحرث بن المطلب بن عبد مناف الذي بعثه فيها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في ستين راكبًا من المهاجرين فيهم سعد بن أبي وقاص إلى رابع ليلقوا عيرًا لقريش في السنة الأولى من الهجرة فتراموا بالسهام فكان سعد أول من رمى في سبيل الله ، قال : ( وكنا نغزو مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وما لنا طعام إلاّ ورق الشجر حتى أن أحدنا ليضع ) عند قضاء الحاجة ( كما يضع البعير أو الشاة ) أي نحوهم يخرج منهم مثل البعر ليبسه وعدم الغذاء المألوف ( ما له خلط ) بكسر الخاء المعجمة وسكون اللام أي لا يختلط بعضه ببعض لجفافه ( ثم أصبحت بنو أسد تعزرني ) بعين مهملة فزاي فراء تؤذيني من التأديب ( على الإسلام ) أو تعلمني الصلاة أو تعيرني بأني لا أحسنها فعبّر عن الصلاة بالإسلام كما عبّر عنها بالإيمان في قوله تعالى : { وما كان الله ليضيع إيمانكم } [ البقرة : 143 ] . إيذانًا بأنها عماد الدين ورأس الإسلام ( لقد خبت إذًا ) بالتنوين ( وضلّ عملي ) مع سابقتي في الإسلام إن كنت لم أحسن الصلاة وأفتقر إلى تعليم بني أسد ( وكانوا وشوا ) بفتح الواو والشين المعجمة وسكون الواو ( به ) بسعد ( إلى عمر ) بن الخطاب - رضي الله عنه - ( قالوا : لا يحسن يصلّي ) وقصته مع الذين زعموا أنه لا يحسن الصلاة مرت في صفة الصلاة . وهذا الحديث أخرجه في الأطعمة والرقاق ، ومسلم في آخر الكتاب ، والترمذي في الزهد ، والنسائي في المناقب والرقاق ، وابن ماجة في السنن . 16 - باب ذِكْرُ أَصْهَارِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . مِنْهُمْ أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ ( باب ذكر أصهار النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) جمع الصهر بالكسر . قال في القاموس : وزوج بنت الرجل وزوج أخته والأختان أصهار أيضًا وقد صاهرهم وفيهم وأصهر بهم وإليهم صار فيهم صهرًا اه - . والأختان جمع ختن وهو كل من كان من قبل المرأة كالأب والأخ والمراد هنا الأول وسقط الباب لأبي ذر ( منهم : أبو العاص ) لقيط ، وقيل مقسم بكسر الميم ، وقيل هشيم ( ابن الربيع ) بن ربيعة بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف وأمه هالة بنت خويلد أخت خديجة . 3729 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ قَالَ : « إِنَّ عَلِيًّا خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ ، فَسَمِعَتْ بِذَلِكَ فَاطِمَةُ ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : يَزْعُمُ قَوْمُكَ أَنَّكَ لاَ تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ ، وهَذَا عَلِيٌّ نَاكِحٌ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ . فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ يَقُولُ : أَمَّا بَعْدُ أَنْكَحْتُ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ فَحَدَّثَنِي وَصَدَقَنِي ، وَإِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي ، وَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسُوءَهَا ، وَاللَّهِ لاَ تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ . فَتَرَكَ عَلِيٌّ الْخِطْبَةَ » . وَزَادَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ مِسْوَرٍ « سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَكَرَ صِهْرًا لَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ إِيَّاهُ فَأَحْسَنَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي ، وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي » . وبه قال : ( حدّثنا أبو اليمان ) الحكم بن نافع ( قال : أخبرنا شعيب ) هو ابن أبي حمزة ( عن الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب أنه ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( عليّ بن حسين ) هو ابن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ( أن المسور بن مخرمة ) - رضي الله عنه - ( قال : إن عليًّا خطب بنت أبي جهل ) حويرية بضم الجيم وقيل العوراء ( فسمعت بذلك فاطمة ) - رضي الله عنها - ( قالت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالت ) : له ( يزعم قومك أنك لا تغضب لبناتك ) إذا أُوذين ( وهذا عليّ ناكح ) أي يريد أن ينكح ( بنت أبي جهل ) وأطلق عليه اسم ناكح مجازًا باعتبار قصده له