أحمد بن محمد القسطلاني
123
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
الزبير ) - رضي الله عنه - أنه ( قال : كنت يوم الأحزاب ) لما حاصر قريش ومن معهم المسلمين بالمدينة وحفر الخندق لذلك ( جعلت ) بضم الجيم وكسر العين وسكون اللام ( أنا وعمر بن أبي سلمة ) بضم العين القرشي المخزومي المدني ربيب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأمه أم سلمة ( في النساء ) يعني نسوة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فنظرت فإذا أنا بالزبير ) أبيه ( على فرسه يختلف ) أي يجيء ويذهب ( إلى بني قريظة ) اليهود ( مرتين أو ثلاثًا ) بالشك كذا بإثبات مرتين أو ثلاثًا في كل ما وقفت عليه من الأصول ، وعزاه الحافظ ابن حجر وتبعه العيني لرواية الإسماعيلي من طريق أبي أسامة لا يقال : إن مراد الحافظ زيادة ذلك عند الإسماعيلي على رواية البخاري بعد قوله رأيتك تختلف لأنه ذكر ذلك عقب قوله السابق يختلف إلى بني قريظة قبل لاحقه ( فلما رجعت قلت : يا أبت رأيتك تختلف ) أي تجيء وتذهب إلى بني قريظة ( قال ) : مستفهمًا بالهمزة استفهام تقرير ( أو هل رأيتني يا بني ؟ قلت ) : ولأبي ذر قال : ( نعم ) رأيتك ( قال : كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( من يأت بني قريظة فيأتيني بخبرهم ) بتحتية ساكنة بعد الفوقية ولأبي ذر عن الكشميهني فيأتني بحذفها ( فانطلقت ) إليهم ( فلما رجعت ) بخبرهم ( جمع لي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بين أبويه ) في الفداء تعظيمًا وإعلاء لقدري لأن الإنسان لا يفدي إلا من يعظمه فيبذل نفسه له ( فقال ) : ( فداك أبي وأمي ) وفي الحديث صحة سماع الصغير ، وأنه لا يتوقف على أربع أو خمس لأن ابن الزبير كان يومئذٍ ابن سنتين وأشهر أو ثلاث وأشهر بحسب الاختلاف في وقت مولده وفي تاريخ الخندق . تنبيه : قوله : فلما رجعت قلت يا أبت إلى آخره . قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : إنه مدرج كما وقع مبينًا في رواية مسلم من طريق علي بن مسهر عن هشام حيث ساقه إلى بني قريظة ثم قال : قال هشام : وأخبرني عبد الله بن عروة عن عبد الله بن الزبير قال : فذكرت ذلك لأبي الخ . ثم ساقه من طريق أبي أسامة عن هشام قال : لما كان يوم الخندق فساق الحديث نحوه ولم يذكر عبد الله بن عروة ، ولكن أدرج القصة في حديث هشام عن أبيه عن الزبير اه - . 3721 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ " أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالُوا لِلزُّبَيْرِ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ : أَلاَ تَشُدُّ فَنَشُدَّ مَعَكَ ؟ فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ فَضَرَبُوهُ ضَرْبَتَيْنِ عَلَى عَاتِقِهِ بَيْنَهُمَا ضَرْبَةٌ ضُرِبَهَا يَوْمَ بَدْرٍ . قَالَ عُرْوَةُ : فَكُنْتُ أُدْخِلُ أَصَابِعِي فِي تِلْكَ الضَّرَبَاتِ أَلْعَبُ وَأَنَا صَغِيرٌ " . [ الحديث 3721 - طرفاه في : 3973 ، 3975 ] . وبه قال : ( حدّثنا علي بن حفص ) الخراساني المروزي سكن عسقلان قال : ( حدّثنا ابن المبارك ) عبد الله المروزي قال : ( أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه ) عروة بن الزبير بن العوّام ( أن أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) الذين شهدوا وقعة اليرموك في أول خلافة عمر ، ولم يقف الحافظ ابن حجر على تسمية واحد منهم ( قالوا : للزبير يوم وقعة اليرموك ) : بتحتية مفتوحة وراء ساكنة وميم مضمومة آخره كاف موضع بالشام كان فيه الوقعة بين المسلمين والروم ( ألا ) بالتخفيف ( تشد ) بضم الشين المعجمة أي على المشركين ( فنشد معك ) عليهم ( فحمل ) أي الزبير ( عليهم فضربوه ) أي الروم ( ضربتين على عاتقه بينهما ضربة ضربها ) بضم الضاد وكسر الراء مبنيًّا للمفعول ( يوم ) وقعة ( بدر . قال عروة ) بن الزبير بالسند السابق ( فكنت أدخل أصابعي في تلك الضربات ) الثلاث بسكون راء الضربات في اليونينية ( ألعب وأنا صغير ) . وقد كان المسلمون في وقعة اليرموك خمسة وأربعين ألفًا ، وقيل ستة وثلاثين ألفًا والروم سبعمائة ألف ، وكان مع جبلة بن الأيهم من عرب غسان ستون ألفًا ، وكانت الدولة للمسلمين فقتلوا من الروم مائة ألف وخمسة آلاف نفس وأسروا منهم أربعين ألفًا واستشهد من المسلمين أربعة آلاف . 14 - باب ذِكْرِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ . وَقَالَ عُمَرُ : تُوُفِّيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهْوَ عَنْهُ رَاضٍ ( باب ذكر طلحة ) ولأبي ذر عن الكشميهني مناقب طلحة ( بن عبيد الله ) وسقط باب لأبي ذر وعبيد الله بضم العين وفتح الموحدة ابن عثمان بن عمير بن عمرو بن عامر بن عثمان بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب ، يجتمع مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في مرة بن كعب ، ومع أبي بكر الصديق - رضي الله عنهما - في كعب بن سعد بن تيم ، وكان يقال له طلحة الخير وطلحة الجود ، وأمه الصعبة بنت الحضرمي أخت العلاء أسلمت وهاجرت وعاشت بعد ابنها قليلاً ، وقتل طلحة يوم الجمل سنة ست وثلاثين وذكر أن عليًّا - رضي الله عنه - لما وقف