أحمد بن محمد القسطلاني
118
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
هارون من موسى قال : وفيه تشبيه ووجه التشبيه مبهم بينه بقوله : إلاّ أنه لا نبي بعدي ، فعرف أن الاتصال المذكور بينهما ليس من جهة النبوّة بل من جهة ما دونها وهو الخلافة ، ولما كان هارون المشبه به إنما كان خليفة في حياة موسى دلّ ذلك على تخصيص خلافة عليّ للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بحياته . وهذا الحديث أخرجه مسلم في الفضائل ، والنسائي في المناقب ، وابن ماجة في السنن . 3707 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - قَالَ : " اقْضُوا كَمَا كُنْتُمْ تَقْضُونَ ، فَإِنِّي أَكْرَهُ الاِخْتِلاَفَ ، حَتَّى يَكُونَ النَّاسِ جَمَاعَةٌ ؛ أَوْ أَمُوتَ كَمَا مَاتَ أَصْحَابِي . فَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَرَى أَنَّ عَامَّةَ مَا يُرْوَى عَن عَلِيٍّ الْكَذِبُ " . وبه قال : ( حدّثنا علي بن الجعد ) بفتح الجيم وسكون العين المهملة أبو الحسن الجوهري الهاشمي مولاهم ( قال : أخبرنا شعبة ) بن الحجاج ( عن أيوب ) السختياني ( عن ابن سيرين ) محمد ( عن عبيدة ) بفتح العين وكسر الموحدة السلماني ( عن علي - رضي الله عنه - ) أنه ( قال ) لأهل العراق لما قدمها وأخبرهم أن رأيه كرأي عمر في عدم بيع أمهات الأولاد ، وأنه رجع عنه فرأى أن يبعن وقال له عبيدة السلماني : رأيك ورأي عمر في الجماعة أحب إليّ من رأيك وحدك في الفرقة ( اقضوا كما ) ولأبي ذر عن الكشميهني : على ما ( كنتم تقضون ) قبل ( فإني أكره الاختلاف ) على الشيخين أو الاختلاف الذي يؤدي إلى التنازع والفتن وإلا فاختلاف الأمة رحمة ولا أزال على ذلك ( حتى يكون للناس جماعة ) للناس جار ومجرور وجماعة اسم كان ، ولأبي ذر : حتى يكون الناس جماعة الناس بالرفع اسمها وتاليها خبرها ( أو أموت ) بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي : أو أنا أموت والنصب عطفًا على حتى يكون ( كما مات أصحابي ) وقد اختلف الصدر الأول في بيع أمهات الأولاد ، فعن علي وابن عباس وابن الزبير الجواز . قال في الروضة : وعن الشافعي ميل للقول ببيعها . وقال الجمهور : ليس للشافعي فيه اختلاف قول ، وإنما ميل القول إشارة إلى مذهب من جوّزه ، ومنهم من قال : جوّزه في القديم فعلى هذا هل تعتق بموت السيد ؟ وجهان : أحدهما لا ، وبه أجاب صاحب التقريب والشيخ أبو علي ، والثاني نعم قاله الشيخ أبو محمد والصيدلاني كالمدبر قاله الإمام ، وعلى هذا يحتمل أن يقال تعتق من رأس المال ويحتمل من الثلث ، فإذا قلنا بالمذهب أنه لا يجوز بيعها فقضى قاض بجوازه ، فحكى الروياني عن الأصحاب أنه ينقض قضاؤه وما كان فيه من خلاف بين القرن الأوّل فقد انقطع وصار مجمعًا على منعه ونقل الإمام فيه وجهين . ( فكان ابن سيرين ) محمد بالسند السابق ( يرى ) أي يعتقد ( أن عامة ما يروى ) مما يرويه الرافضة ( على عليّ ) ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر : عن عليّ من الأقوال المشتملة على مخالفة الشيخين ( الكذب ) بالرفع خبر المبتدأ الذي هو عامة ما يروى . ووقع في رواية أبي ذر حديث سعد بعد حديث علي . 10 - باب مَنَاقِبُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الهَاشِمِيِّ - رضي الله عنه - وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي » هذا ( باب مناقب جعفر بن أبي طالب الهاشمي ) أبي عبد الله أسلم قديمًا وهاجر الهجرتين وهو شقيق علي وأسنّ منه بعشر سنين ( - رضي الله عنه - ) وسقط لأبي ذر لفظ باب وثبت له الهاشمي . ( وقال النبي ) ولأبي ذر : وقال له النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) مما وصله في عمرة القضاء ( أشبهت خلقي ) بفتح الخاء وسكون اللام ( وخُلُقي ) بضمهما . 3708 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دِينَارٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - : " أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَقُولُونَ : أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَإِنِّي كُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشِبَعِ بَطْنِي حَتَّى لاَ آكُلُ الْخَمِيرَ وَلاَ أَلْبَسُ الْحَبِيرَ وَلاَ يَخْدُمُنِي فُلاَنٌ وَلاَ فُلاَنَةُ ، وَكُنْتُ أُلْصِقُ بَطْنِي بِالْحَصْبَاءِ مِنَ الْجُوعِ ، وَإِنْ كُنْتُ لأَسْتَقْرِئُ الرَّجُلَ الآيَةَ هِيَ مَعِي كَىْ يَنْقَلِبَ بِي فَيُطْعِمَنِي . وَكَانَ أَخْيَرَ النَّاسِ لِلْمساكِينِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : كَانَ يَنْقَلِبُ بِنَا فَيُطْعِمُنَا مَا كَانَ فِي بَيْتِهِ ، حَتَّى إِنْ كَانَ لَيُخْرِجُ إِلَيْنَا الْعُكَّةَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَىْءٌ ، فَيَشُقّهَا فَنَلْعَقُ مَا فِيهَا " . [ الحديث 3708 - طرفه في : 5432 ] . وبه قال : ( حدّثنا أحمد بن أبي بكر ) واسم أبي بكر القاسم بن الحرث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف أبو مصعب الزهري المدني قال : ( حدّثنا محمد بن إبراهيم بن دينار أبو عبد الله الجهني عن ابن أبي ذئب ) محمد بن عبد الرحمن ( عن سعيد المقبري ) بضم الموحدة عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ( أن الناس كانوا يقولون أكثر أبو هريرة ) من رواية الحديث ( وإني كنت ألزم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بشبع بطني ) بموحدة فشين معجمة مكسورتين فموحدة مفتوحة ، ولأبي ذر عن الكشميهني : ليشبع بلام مكسورة فتحتية مفتوحة وسكون المعجمة بلفظ المضارع ( حتى ) وللأربعة عن الحموي والمستملي حين ( لا آكل الخمير ) بالميم أي الخبز الذي جعل في عجينه الخمير ، وفي نسخة الخبير بالموحدة والزاي أي الخبز المأدوم قاله في المصابيح والعمدة ، وزاد والخبز بضم المعجمة وبالزاي الادم وتبع في ذلك الكرماني ( ولا لبس الحبير ) بالحاء المهملة المفتوحة وبعد