أحمد بن محمد القسطلاني

115

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

الطبري من طريق المدائني بأسانيد أن سعدًا أشار إليه بعثمان ، وأنه دار تلك الليالي كلها على أصحابه ومن وافى المدينة من أشراف الناس لا يخلو برجل منهم إلا أمره بعثمان ( فلما أخذ الميثاق ) من الشيخين ( قال : ارفع يدك يا عثمان فبايعه وبايع ) بفتح الياء فيهما ( له علي وولج ) أي دخل ( أهل الدار ) أي أهل المدينة ( فبايعوه ) : ويأتي مزيد لذلك إن شاء الله تعالى في كتاب الأحكام حيث ساق المؤلّف - رحمه الله تعالى - حديث الشورى . 9 - باب مَنَاقِبُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْقُرَشِيِّ الْهَاشِمِيِّ أَبِي الْحَسَنِ - رضي الله عنه - وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَلِيٍّ : « أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ » وَقَالَ عُمَرُ « تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهْوَ عَنْهُ رَاضٍ » ( باب مناقب علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي أبي الحسن - رضي الله عنه - ) وكناه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بأبي تراب ، وهو ابن عم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأبويه ، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف وهي أول هاشمية ولدت هاشميًّا أسلمت وتوفيت بالمدينة ، وسقط لفظ باب لأبي ذر فالتالي رفع . ( وقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) مما وصله المؤلّف في الصلح وعمرة القضاء ( لعلي ) : ( أنت ) مبتدأ خبره ( مني وأنا منك ) أي أنت متصل بي قربًا وعلمًا أو نسبًا ( وقال عمر ) بن الخطاب - رضي الله عنه - في علي مما وصله قريبًا في الباب السابق : ( توفي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو عنه راض ) . 3701 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلاً يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ . قَالَ فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا . فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا ، فَقَالَ : أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ؟ فَقَالُوا : يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ فَأْتُونِي بِهِ . فَلَمَّا جَاءَ بَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ ، فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ ، فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا . فَقَالَ : انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلاَمِ ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ ، فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ » . وبه قال : ( حدّثنا قتيبة بن سعيد ) الثقفي مولاهم قال : ( حدّثنا عبد العزيز ) بن أبي حازم ( عن ) أبيه ( أبي حازم ) سلمة بن دينار ( عن سهل بن سعد ) بسكون العين الساعدي ( - رضي الله عنه - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) في غزوة خيبر : ( لأعطين الراية غدًا رجلاً يفتح الله على يديه ) بالتثنية ( قال : فبات الناس يدوكون ) بالدال المهملة والكاف أي يخوضون ( ليلتهم أيهم يعطاها ) أي الراية ( فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كلهم يرجو أن يعطاها ) ولأبي ذر عن الكشميهني يرجون ( فقال أين علي بن أبي طالب فقالوا ) : هو ( يشتكي عينيه ) بالتثنية ( يا رسول الله قال ) : ( فأرسلوا إليه ) بهمزة قطع وكسر السين ( فأتوني به ) بصيغة الأمر فأرسلوا ( فلما جاء ) علي ( بصق ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( في عينيه ودعا ) بالواو ولأبي ذر فدعا ( له فبرأ ) بوزن ضرب أي شفي ( حتى كأن لم يكن به وجع ) فيهما بل لم يرمد ولم يصدع بعد ( فأعطاه ) عليه السلام ( الراية ) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فأعطي بضم الهمزة الراية ( فقال علي : يا رسول الله أقاتلهم ) بحذف همزة الاستفهام ( حتى يكونوا مثلنا ) مسلمين ( فقال ) عليه الصلاة والسلام له : ( انفذ ) بضم الفاء وبالذال المعجمة أي امض ( على رسلك ) بكسر الراء هينتك ( حتى تنزل بساحتهم ) بفنائهم ( ثم ادعهم ) بهمزة وصل ( إلى الإسلام وأخبرهم ) بهمزة قطع ( بما يجب عليهم من حق الله فيه ) في الإسلام ( فوالله لأن ) بفتح اللام والهمزة وفي اليونينية بكسر اللام وفتح الهمزة ( يهدي الله بك رجلاً واحدًا ) وأن المصدرية رفع على الابتداء وخبره ( خير لك من أن يكون لك حمر النعم ) تتصدّق بها وتشبيه أمور الآخرة بأعراض الدنيا للتقريب إلى الإفهام ، وإلاّ فذرة من الآخرة خير من الدنيا وما فيها بأسرها ومثلها معها قاله في الكواكب كالنووي . وقد سبق هذا الحديث في الجهاد . 3702 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ قَالَ : « كَانَ عَلِيٌّ قَدْ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي خَيْبَرَ وَكَانَ بِهِ رَمَدٌ فَقَالَ : أَنَا أَتَخَلَّفُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ فَخَرَجَ عَلِيٌّ فَلَحِقَ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ اللَّيْلَةِ الَّتِي فَتَحَهَا اللَّهُ فِي صَبَاحِهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ - أَوْ لَيَأْخُذَنَّ الرَّايَةَ - غَدًا رَجُلاً يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ - أَوْ قَالَ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ - يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِ ، فَإِذَا نَحْنُ بِعَلِيٍّ وَمَا نَرْجُوهُ ، فَقَالُوا : هَذَا عَلِيٌّ ، فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ » . وبه قال : ( حدّثنا قتيبة ) بن سعيد قال : ( حدّثنا حاتم ) بالحاء المهملة وبالمثناة الفوقية ابن إسماعيل الكوفي ( عن يزيد ) من الزيادة ( ابن أبي عبيد ) مصغرًا بغير إضافة إلى شيء مولى سلمة ( عن سلمة ) بن الأكوع أنه ( قال : كان عليّ ) - رضي الله عنه - ( قد تخلف عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في ) غزوة ( خيبر وكان به رمد فقال : أنا أتخلف عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بسبب الرمد ( فخرج علي فلحق بالنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بخيبر أو في أثناء الطريق ( فلما كان مساء الليلة التي فتحها الله ) أي خيبر ( في صباحها قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( لأعطين الراية أو ليأخذن الراية ) بالشك من الراوي ( غدًا رجلاً ) بالنصب مفعول لأعطين ولأبي ذر عن الكشميهني رجل بالرفع على الفاعلية ( يحبه الله ورسوله أو قال : يحب الله ورسوله ) محبة حقيقية مستوفية لشرائطها ( يفتح الله عليه ) خيبر ، ولأبي ذر عن الحموي ، والمستملي : على يديه . وفي الإكليل للحاكم أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعث