محمد بن بير علي البركوي
79
رسالة إنقاذ الهالكين في حكم أخذ الأجرة على تلاوة القرآن الكريم
ولا تظنن أن الشافعي ( 1 ) يجوزه بناءً على تجويز الإجارة على التعليم ( 2 ) وأمثاله ، فإنه باطل ( 3 ) . أما أولاً ، فلأن الشافعي وكذا مالكاً ( 4 ) لم يريا وصول العبادات البدنية للميت ( 5 ) ، فكيف يجوز أن الإجارة التي هي تمليك المنفعة بعوض ، والمنفعة هاهنا لا تقبل التمليك ؟ وأما ثانياً ، فلأن التعليم وأمثاله له ( 6 ) منفعة غير الثواب ، وهو حصول العلم للغير ، ونحوه غرض المستأجر ذلك ، دون إعطاء ثواب التعليم ونحوه ، وإذا أخذ الأجرة على التعليم لا يحصل له ثواب ، ولكن يحصل العلم للغير وهو المراد . وكذا المراد من الأذان إعلام وقت ( 7 ) الصلاة ولا ينافيه أخذ الأجرة
--> ( 1 ) هو محمد بن إدريس بن العباس الإمام الشافعي ، ثالث الأئمة الأربعة الفقيه الأصولي اللغوي المحدث الشاعر الأديب ناصر السنة له الرسالة في أصول الفقه والأم في الفقه وغير ذلك توفي سنة 204 ه انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء 10 / 5 ، طبقات الشافعية الكبرى الجزء الأول ، مناقب الشافعي للبيهقي . ( 2 ) أجاز الشافعية الإجارة على التعليم بشرط تعيين المتعلمين ، انظر روضة الطالبين 4 / 263 . ( 3 ) في أبط . ( 4 ) هو مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي ، إمام دار الهجرة ثاني الأئمة الأربعة المحدث الفقيه له الموطأ توفي سنة 179 انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء 8 / 48 ، تهذيب الكمال 27 / 19 . ( 5 ) انظر المجموع 6 / 424 - 430 ، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2 / 18 ، الفروق 2 / 205 . ( 6 ) ليست في ط . ( 7 ) نهاية 16 / ب .