محمد بن بير علي البركوي

76

رسالة إنقاذ الهالكين في حكم أخذ الأجرة على تلاوة القرآن الكريم

لم لا يجوز أن يكون مراد الواقف والمعطي ، أن يكون معطاه صلة ، ويقرأ القارئ حسبة لله تعالى ويعطي ثوابه للمعطي ؟ قلت : لا يجوز ، أما الأول ، فلأن المعطي إنما يعطي ليقرأ له بأمره على مراده ، حتى يراقبه هل يداوم على القراءة وربما يُسلط عليه نقَّاطاً ( 1 ) . وإذا ترك القراءة يوماً يغضب عليه ، ويقول تأكل الحرام ، وربما يمنع وظيفة ذلك اليوم ، بل ربما يعزله وينصب مكانه آخر ، وربما يماكس القارئ ويطلب منه القراءة بالقليل ، والقارئ يطلب الكثير ، ويقول الطالب فلان العالم يقرأ بأقل من هذا ، حتى تراضيا على شيء معين ، فيجري بينهما ما يجري بين المستأجر والبناء والنجار ، والعبرة في أمثاله للأغراض دون الألفاظ ، حتى صارت الهبة بشرط العوض بيعاً ، والكفالة

--> ( 1 ) النقَّاط من يتتبع غيره ومنه قول العرب تنقط الخبر أي أخذه شيئاً فشيئاً ، تاج العروس 10 / 434 .