محمد بن بير علي البركوي
66
رسالة إنقاذ الهالكين في حكم أخذ الأجرة على تلاوة القرآن الكريم
نعم قد يريد رجل مثلاً تعلم القرآن ( 1 ) والعلم ( 2 ) لله تعالى ، وهو فقير فيمنع الاشتغال بالمعاش عن التعلم ، فيطلب حجرة من مدرسة لها وظيفة معينة ( 3 ) ، لتكفي مؤونة معاشه وليتفرغ للتعلم لله تعالى ، والله تعالى يعلم ما في قلبه ، أنه يريد أخذ المال ليتعلم وليستعين به فيه ، ولا يريد التعلم لأخذ المال ، فيحل له المال ، وإن عكس يحرم ، وقس عليه نظائره . ويدل على هذا التفصيل ، أن المتقدمين من أصحابنا ( 4 ) لم يجوزوا الإجارة على تعليم القرآن والفقه ، وجوزوا أخذ الصلة من بيت مال المسلمين والوقف المشروط له ( 5 ) .
--> ( 1 ) ليست في أ . ( 2 ) في أالعلم . ( 3 ) نهاية 12 / أ . ( 4 ) وهذا قول أبي حنيفة وصاحبيه ، انظر المبسوط 16 / 37 ، الهداية مع تكملة شرح فتح القدير 8 / 39 ، بدائع الصنائع 4 / 44 ، حاشية ابن عابدين 6 / 55 - 56 ، ومنع الحنابلة في المعتمد عندهم أخذ الأجرة لتعليم القرآن ، ومنعوا ذلك أيضاً في تعليم العلوم الشرعية على الصحيح في المذهب ، انظر الإنصاف 6 / 45 - 46 ، وقد فصَّل ابن عابدين الكلام على المسألة في رسالته شفاء العليل وبل الغليل في حكم الوصية بالختمات والتهاليل 1 / 156 فما بعدها . ( 5 ) انظر المصادر السابقة .