أحمد بن محمد القسطلاني
94
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
عبد الله الأسلمي ( - رضي الله عنه - قال : مرّ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على نفر ) عدة من رجال من ثلاثة إلى عشرة ( من أسلم ) القبيلة المشهورة وهي بلفظ أفعل التفضيل من السلامة حال كونهم ( ينتضلون ) بالضاد المعجمة أي يترامون والنضال الرمي مع الأصحاب . قال الجوهري : يقال ناضلت فلانًا فنضلته إذا غلبته وانتضل القوم تناضلوا أي رموا للسبق ( فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( ارموا بني إسماعيل ) أي يا بني إسماعيل بن إبراهيم الخليل وهو أبو العرب ، ففيه كما قال الخطابي أن أهل اليمن من ولده أو أراد بنوّة القوة لأنهم رموا مثل رميه ، ورجح على الأول لما سيأتي إن شاء الله تعالى في مناقب قريش ( فإن أباكم ) إسماعيل عليه الصلاة والسلام ( كان راميًا ارموا وأنا مع بني فلان ) وفي حديث أبي هريرة عند ابن حبان في صحيحه " ارموا وأنا مع ابن الأدرع " واسمه محجن كما عند الطبراني وقيل اسمه كما عند ابن مندة قال والأدرع لقب واسمه ذكوان ( قال : فأمسك أحد الفريقين بأيديهم ) من الرمي والباء في بأيديهم زائدة في المفعول ( فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( ما لكم لا ترمون ) ( قالوا : كيف نرمي وأنت معهم ) ؟ ذكر ابن إسحاق في المغازي عن سفيان ابن قرة الأسلمي عن أشياخ من قومه من الصحابة قال : بينا محجن بن الأدرع يناضل رجلاً من أسلم يقال له : نضلة ، الحديث . وفيه فقال نضلة وألقى قوسه من يده والله لا أرمي معه وأنت معه وفيه فقال نضلة : لا يغلب من كنت معه ( قال ) ولأبي ذر : فقال ( النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( ارموا فأنا ) بالفاء ( معكم كلكم ) بجر اللام تأكيدًا للضمير المجرور . واستشكل كونه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مع الفريقين وأحدهما مغلوب ، وأجاب الكرماني : بأن المراد بالمعية معية القصد إلى الخير وإصلاح النية والتدرب فيه للقتال . وهذا الحديث أخرجه أيضًا في أحاديث الأنبياء ومناقب قريش . 2900 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ بَدْرٍ حِينَ صَفَفْنَا لِقُرَيْشٍ وَصَفُّوا لَنَا : « إِذَا أَكْثَبُوكُمْ فَعَلَيْكُمْ بِالنَّبْلِ » . [ الحديث 2900 - طرفاه في : 3984 ، 3985 ] . وبه قال : ( حدّثنا أبو نعيم ) الفضل بن دكين قال : ( حدّثنا عبد الرحمن بن الغسيل ) هو عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة الأنصاري المدني ( عن حمزة ابن أبي أسيد ) بضم الهمزة وفتح السين المهملة وسكون التحتية ولأبي ذر في نسخة : أسيد بفتح الهمزة وكسر المهملة وقد حكى البغوي الخلاف في فتح الهمزة ، وقال الداودي عن ابن معين الضم أصوب الأنصاري الساعدي ( عن أبيه ) أبي أسيد مالك بن ربيعة بن البدن بفتح الموحدة والمهملة بعدها نون شهد بدرًا وأُحدًا وما بعدها وهو آخر البدريين موتًا - رضي الله عنه - أنه ( قال : قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم بدر حين صففنا لقريش وصفّوا لنا ) : ( إذا أكثبوكم ) بهمزة مفتوحة فكاف ساكنة فمثلثة مفتوحة فموحدة مضمومة أي إذا دنوا منكم وقاربوكم قربًا نسيبًا بحيث تنالهم السهام لا قربًا تلتحمون معهم به ( فعليكم ) أن ترموهم ( بالنبل ) بفتح النون وسكون الموحدة جمع نبلة وهي السهام العربية اللطاف والهمزة في أكثبوكم لتعدية كثب ولذلك عدّاها إلى ضميرهم ، وفي رواية أبي ذر : أكتبوكم بالمثناة الفوقية بدل المثلثة والكتيبة بالمثناة القطعة العظيمة من الجيش والجمع الكتائب ولعل الداودي شرح على هذه الرواية فقال المعنى كاثروكم فليتأمل . وإنما أمرهم بالرمي عند القرب لأنهم إذا رموهم على بُعد قد لا يصل إليهم ويذهب في غير منفعة وإلى ذلك الإشارة بقوله في رواية أبي داود : استبقوا نبلكم وليس المراد الدنوّ الذي لا يليق به إلا المطاعنة بالرماح والمضاربة بالسيوف كما لا يخفى . 79 - باب اللَّهْوِ بِالْحِرَابِ وَنَحْوِهَا ( باب اللهو بالحراب ونحوها ) من آلات الحرب كالسيف والقوس . 2901 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ : " بَيْنَا الْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحِرَابِهِمْ ، دَخَلَ عُمَرُ فَأَهْوَى إِلَى الْحَصَى فَحَصَبَهُمْ بِهَا ، فَقَالَ : دَعْهُمْ يَا عُمَرُ " . وَزَادَ عَلِيٌّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ فِي الْمَسْجِدِ " . وبه قال : ( حدّثنا إبراهيم بن موسى ) الرازي الفرّاء الصغير ( قال : حدّثنا هشام ) هو ابن يوسف أبو عبد الرحمن الصنعاني ( عن معمر ) بسكون العين ابن راشد ( عن الزهري ) محمد بن سليم بن شهاب ( عن ابن المسيب ) سعيد ( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : بينا ) بغير ميم ( الحبشة يلعبون عند النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) قال الحافظ ابن حجر وتبعه العيني : ولم يقع في هذه الرواية ذكر الحراب فكأنه