أحمد بن محمد القسطلاني
88
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
الحديث والترجمة ، لكن قال العيني إن المطابقة تؤخذ مما زاده مسلم وهو قوله في سفر لشموله الغزو وغيره كما سبق . 2889 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضي الله عنه - يَقُولُ : " خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى خَيْبَرَ أَخْدُمُهُ ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَاجِعًا وَبَدَا لَهُ أُحُدٌ قَالَ : هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ . ثُمَّ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا كَتَحْرِيمِ إِبْرَاهِيمَ مَكَّةَ ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَمُدِّنَا " . وبه قال : ( حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله ) الأويسي المدني قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر : حدّثني بالإفراد ( محمد بن جعفر ) هو ابن أبي كثير الأنصاري ( عن عمرو بن أبي عمرو ) بفتح العين فيهما ( مولى المطلب بن حنطب ) بفتح الحاء والطاء المهملتين بينهما نون ساكنة آخره موحدة ( أنه سمع أنس بن مالك - رضي الله عنه - يقول : خرجت مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى ) غزوة ( خيبر ) سنة ست أو سبع حال كوني ( أخدمه ، فلما قدم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) حال كونه ( راجعًا ) إلى المدينة ( وبدا ) أي وظهر ( له أحُد ) الجبل المعروف ( قال ) عليه الصلاة والسلام : ( هذا ) مشيرًا إلى أُحُد ( جبل يحبنا ) حقيقة ( ونحبه ) ، فما جزاء من يحب ألا يحب أو المراد يحب احدًا حبّ أهل المدينة وسكانها له كقوله تعالى : { واسأل القرية } [ يوسف : 82 ] والأوّل أولى ، ويؤيده حنين الأسطوانة على مفارقته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ( ثم أشار ) عليه الصلاة والسلام ( بيده إلى المدينة قال ) : ( اللهم إني أحرم ما بين لابتيها ) بتخفيف الموحدة تثنية لابة وهي الحرة والمدينة بين حرتين وسقط لفظ اللهم للمستملي وفي نسخة وقال بإثبات الواو ( كتحريم إبراهيم ) الخليل ( مكة ) . في الحرمة فقط لا في وجوب الجزاء ( اللهم بارك لنا في صاعنا ومدّنا ) . دعاء بالبركة في أقواتهم . وهذا الحديث أخرجه أيضًا في أحاديث الأنبياء ومسلم في المناسك والترمذي في المناقب . 2890 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زَكَرِيَّاءَ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنْ مُوَرِّقٍ الْعِجْلِيِّ عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ : " كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكْثَرُنَا ظِلاًّ الَّذِي يَسْتَظِلُّ بِكِسَائِهِ ، وَأَمَّا الَّذِينَ صَامُوا فَلَمْ يَعْمَلُوا شَيْئًا ، وَأَمَّا الَّذِينَ أَفْطَرُوا فَبَعَثُوا الرِّكَابَ . وَامْتَهَنُوا وَعَالَجُوا ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالأَجْرِ " . وبه قال : ( حدّثنا سليمان بن داود أبو الربيع ) بفتح الراء وكسر الموحدة العتكي الزهراني البصري ( عن إسماعيل بن زكريا ) الخلقاني بضم المعجمة وسكون اللام بعدها قاف أبي زياد الكوفي الملقب بشقوصا بفتح الشين المعجمة وضم القاف الخفيفة وبالصاد المهملة قال : ( حدّثنا عاصم ) هو ابن سليمان الأحول ( عن مورق ) بضم الميم وفتح الواو وكسر الراء المشددة آخره قاف ابن مشمرج بضم الميم وفتح الشين المعجمة وسكون الميم وكسر الراء بعدها جيم ابن عبد الله ( العجلي ) بكسر العين المهملة وسكون الجيم البصري ( عن أنس - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : كنا مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) زاد مسلم من وجه آخر عن عاصم في سفر فمنا الصائم ومنا المفطر قال : فنزلنا منزلاً في يوم حار ( أكثرنا ظلاًّ من ) وفي الفرع وأصله الذي ( يستظل ) من الشمس ( بكسائه ) ، وزاد مسلم ومنا من يتقي الشمس بيده ( وأما الذين صاموا فلم يعملوا شيئًا ) لعجزهم ( وأما الذين أفطروا فبعثوا الركاب ) . بكسر الراء الإبل التي يسار عليها واحدها راحلة ولا واحد لها من لفظها أي أثاروها إلى الماء للسقي وغيره ( وامتهنوا ) بفتح الفوقية والهاء ( وعالجوا ) أي خدموا الصائمين وتناولوا السقي والعلف وفي رواية مسلم فضربوا الأبنية أي البيوت التي يسكنها العرب في الصحراء كالخباء والقبة وسقوا الركاب ( فقال النبي ) وفي نسخة فقال رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( ذهب المفطرون اليوم بالأجر ) الوافر وهو أجر ما فعلوه من خدمة الصائمين بضرب الأبنية والسقي وغير ذلك لما حصل منهم من النفع المتعدى ومثل أجر الصوام لتعاطيهم أشغالهم وأشغال الصوام ، وأما الصائمون فحصل لهم أجر صومهم القاصر عليهم ولم يحصل لهم من الأجر ما حصل للمفطرين من ذلك . ولم تظهر لي المطابقة بين الترجمة والحديث . نعم يحتمل أن تكون مما زاده مسلم حيث قال في سفر الشامل لسفر الغزو وغيره مع قوله فبعثوا الركاب وامتهنوا وعالجوا المفسر بالخدمة . وهذا الحديث أخرجه مسلم في الصوم وكذا النسائي . 72 - باب فَضْلِ مَنْ حَمَلَ مَتَاعَ صَاحِبِهِ فِي السَّفَرِ 2891 - حَدَّثَنا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « كُلُّ سُلاَمَى عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ : يُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ يُحَامِلُهُ عَلَيْهَا أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ ، وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ ، وَكُلُّ خَطْوَةٍ يَمْشِيهَا إِلَى الصَّلاَةِ صَدَقَةٌ ؛ وَدَلُّ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ » . ( باب فضل من حمل متاع صاحبه في السفر ) . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ، ولأبي ذر : حدّثنا ( إسحاق بن نصر ) هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي قال : ( حدّثنا عبد الرزاق ) بن همام بن نافع الصنعاني اليماني ( عن معمر ) هو ابن راشد ( عن همام ) هو ابن منبّه ( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه ( قال ) : ( كل سلامي ) بضم السين المهملة وتخفيف اللام وفتح الميم عظام