أحمد بن محمد القسطلاني
78
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
الراء . وقال السفاقسي بفتح العين وتشديد التحتية ، وقال ابن فارس : عروت الفرس إذا ركبته عريًا وهي نادرة والمراد ليس له سرج ولا أداة ولا يقال مثل هذا في الآدميين ، إنما يقال عريان . 2866 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه " اسْتَقْبَلَهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى فَرَسٍ عُرْيٍ مَا عَلَيْهِ سَرْجٌ ، فِي عُنُقِهِ سَيْفٌ " . وبه قال : ( حدّثنا عمرو بن عون ) بفتح العين وسكون تاليها فيهما ابن أوس السلمي الواسطي قال : ( حدّثنا حماد ) هو ابن زيد ( عن ثابت ) البناني ( عن أنس - رضي الله عنه - استقبلهم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) لما فزعوا ليلة بالمدينة وكان قد سبقهم إلى الصوت ( على فرس ) استعاره من أبي طلحة ( عري ما عليه سرج ) حال كونه ( في عنقه سيف ) معلق وفيه ما كان عليه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من التواضع والفروسية المبالغة . 55 - باب الْفَرَسِ الْقَطُوفِ ( باب الفرس القطوف ) بفتح القاف وضم الطاء أي البطيء المشي مع تقارب الخطا . 2867 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - : " أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَزِعُوا مَرَّةً ، فَرَكِبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَسًا لأَبِي طَلْحَةَ كَانَ يَقْطِفُ - أَوْ كَانَ فِيهِ قِطَافٌ - فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ : وَجَدْنَا فَرَسَكُمْ هَذَا بَحْرًا ، فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لاَ يُجَارَى " . وبه قال : ( حدّثنا عبد الأعلى بن حماد ) البصري ثم البغدادي قال : ( حدّثنا يزيد بن زريع ) بضم الزاي وفتح الراء مصغرًا ويزيد من الزيادة قال ( حدّثنا سعيد ) بكسر العين ابن أبي عروبة ( عن قتادة ) بن دعامة ( عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن أهل المدينة فزعوا مرة ) ليلاً ( فركب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فرسًا لأبي طلحة ) يقال له : مندوب استعاره منه ( كان يقطف ) بكسر الطاء المهملة وتضم ( أو كان فيه تطاف ) بكسر القاف والشك من الراوي وعند المؤلّف في باب السرعة والركض من طريق محمد بن سيرين عن أنس بلفظ فركب فرسًا لأبي طلحة بطيئًا ( فلما رجع ) بعد أن استبرأ الخبر ( قال : وجدنا فرسكم هذا بحرًا ) ، قال في أساس البلاغة وصفه بالبحر لسعة جريه ( فكان بعد ذلك لا يجارى ) بضم أوّله وفتح الراء مبنيًّا للمفعول أي لا يطيق فرس الجري معه ببركة الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 56 - باب السَّبْقِ بَيْنَ الْخَيْلِ ( باب ) مشروعية ( السبق بين الخيل ) بفتح السين المهملة وسكون الموحدة مصدر وأما بفتحها فهو المال الذي يدفع إلى السابق . 2868 - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ : " أَجْرَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا ضُمِّرَ مِنَ الْخَيْلِ مِنَ الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ ، وَأَجْرَى مَا لَمْ يُضَمَّرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ . قَالَ ابْنُ عُمَرَ : وَكُنْتُ فِيمَنْ أَجْرَى " . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ سُفْيَانُ : بَيْنَ الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ خَمْسَةُ أَمْيَالٍ أَوْ سِتَّةٌ ، وَبَيْنَ ثَنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ مِيلٌ . وبه قال : ( حدّثنا قبيصة ) بفتح القاف وكسر الموحدة وبعد التحتبة الساكنة صاد مهملة ابن عقبة قال : ( حدّثنا سفيان ) الثوري ( عن عبيد الله ) بن عمر العمري ( عن نافع ) مولى ابن عمر ( عن ابن عمر - رضي الله عنهما - ) أنه ( قال ) : ( أجرى ) أي سابق ( النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما ضمر ) بضم المعجمة وكسر الميم المشددة ( من الخيل ) أي علف حتى سمن وقوي ثم قلل علفه إلاّ قوتًا ثم أدخل بيتًا كنينًا وغشي بالجلال حتى حمي وعرق وجف عرقه فخف لحمه وقوي على الجري ( من الحفياء ) بفتح الحاء المهملة وسكون الفاء بعدها تحتية ممدودًا ويقصر مكان خارج المدينة ( إلى ثنية الوداع ) بفتح الواو والثنية بفتح المثلثة وكسر النون وتشديد التحتية أعلى الجبل أو الطريق فيه أو غير ذلك وسميت بذلك لأن الخارج من المدينة يمشي معه المودّعون إليها " وأجرى " أي سابق عليه الصلاة والسلام ( ما لم يضمر ) من الخيل ( من الثنية ) المذكورة ( إلى مسجد بني زريق ) بتقديم المضمومة على الراء آخره قاف مصغرًا قبيلة من الأنصار وأضيف المسجد إليهم لصلاتهم فيه فالإضافة إضافة تعريف لا ملك ( قال ابن عمر ) - رضي الله عنهما - : ( وكنت فيمن أجرى ) أي سابق : ( قال عبد الله ) بن الوليد العدني ( حدّثنا سفيان ) الثوري ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( عبيد الله ) بن عمر العمري ومراد المؤلّف من هذا بيان تصريح الثوري عن شيخه بالتحديث بخلاف الرواية الأولى فإنها بالعنعنة ( قال سفيان ) : الثوري بالسند السابق ( بين الحفياء ) ولأبي ذر من الحفياء ( إلى ثنية الوداع خمسة أميال أو ستة ، وبين ثنية ) بالجر ولأبي ذر : ثنية بالفتح ( إلى مسجد بني زريق ميل ) . ومطابقة الحديث للترجمة في قوله أجرى وقد مضى في باب يقال مسجد بني فلان من كتاب الصلاة . 57 - باب إِضْمَارِ الْخَيْلِ لِلسَّبْقِ ( باب إضمار الخيل للسبق ) أي إهزالها لأجل السبق وسبقت كيفية ذلك في الباب السابق . 2869 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - : " أَنَّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ ، وَكَانَ أَمَدُهَا مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ ، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ سَابَقَ بِهَا " . قَالَ أَبُو عَبْدُ اللهِ : { فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ } [ الحديد : 19 ] . وبه قال : ( حدّثنا أحمد بن يونس ) نسبه لجده واسم أبيه عبد الله اليربوعيّ الكوفي قال : ( حدّثنا الليث ) بن سعد الإمام ( عن نافع عن عبد الله ) هو ابن عمر ( - رضي الله عنه - ) وعن أبيه ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سابق ) أي بنفسه أو أمر أو أباح