أحمد بن محمد القسطلاني
72
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
البخاري . وقال بعضهم : اللخيف أي بضم اللام وفتح الخاء المعجمة قال عياض : وبالأول ضبطناه عن عامة شيوخنا ، وبالثاني عن أبي الحسين اللغوي ، وقيل لا وجه لضبطه بالخاء المعجمة . وفي النهاية أنه روي بالجيم بدل الخاء المعجمة ، وعند ابن الجوزي بالنون بدل اللام من النحافة . وهذا الحديث من إفراد المؤلّف . 2856 - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ آدَمَ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ مُعَاذٍ - رضي الله عنه - قَالَ : " كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ ، فَقَالَ : يَا مُعَاذُ ، هَلْ تَدْرِي حَقَّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ ؟ قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ : فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، وَحَقَّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لاَ يُعَذِّبَ مَنْ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلاَ أُبَشِّرُ بِهِ النَّاسَ ؟ قَالَ : لاَ تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا " . [ الحديث 2856 - أطرافه في : 5967 ، 6267 ، 6500 ، 7373 ] . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ، ولأبي ذر : حدّثنا ( إسحاق بن إبراهيم ) بن راهويه المروزي ( أنه سمع يحيى بن آدم ) بن سليمان القرشي الكوفيّ قال : ( حدّثنا أبو الأحوص ) هو سلام بتشديد اللام ابن سليم الحنفيّ الكوفيّ وعليه يدل كلام المزي أو هو عمار بن زريق وبه جزم ابن حجر لإخراج النسائي الحديث وصرح فيه به ، وجزم الكرماني بالأول وتبعه العيني وقال : لا يصلح أن يكون هو عمارًا لأنه مما انفرد به مسلم ولم يخرج له البخاري ( عن أبي إسحاق ) عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي ( عن عمرو بن ميمون ) بفتح العين وسكون الميم الأودي بفتح الهمزة وسكون الواو وبالدال المهملة ( عن معاذ ) هو ابن جبل الأنصاري ( - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : كنت ردف النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بكسر الراء وسكون الدال أي راكبًا خلفه ( على حمار ) له عليه الصلاة والسلام ( يقال له : عفير ) ، بضم العين المهملة وفتح الفاء وبعد التحتية الساكنة راء تصغير أعفر أخرجوه عن بناء أصله كما قالوا سويد في تصغير أسود مأخوذ من العفرة وهي حمرة يخالطها بياض ، ووهم عياض في ضبطه له بالغين المعجمة وهو غير الحمار الآخر الذي يقال له يعفور ، وابن عبدوس حيث قال : إنهما واحد فإن عفيرًا أهداه المقوقس له - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ويعفورًا أهداه فروة بن عمرو ، وقيل بالعكس ( فقال ) : ( يا معاذ هل ) ولأبي ذر : وهل ( تدري حق الله ) كذا بإسقاط ما في الفرع وغيره في نسخة ما حق الله ( على عباده وما حق العباد على الله ) ( قلت الله ورسوله أعلم . قال ) : عليه الصلاة والسلام ( فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ) وللكشميهني أن يعبدوا بحذف المفعول ( ولا يشركوا به شيئًا ، وحق العباد ) بالنصب عطفًا على فإن حق الله ولأبي ذر : حق العباد ( على الله ) بالرفع على الاستئناف فضلاً منه ( أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فقلت يا رسول الله أفلا ) أي قلت ذلك فلا ( أبشر به الناس ) ؟ فالمعطوف عليه مقدر بعد الهمزة ( قال : لا تبشرهم ) بذلك ( فيتكلوا ) بتشديد المثناة الفوقية من الاتكال ، وللكشميهني : فينكلوا بالنون الساكنة وكسر الكاف من النكول . وفي اليونينية بضم الكاف لا غير . ومطابقة الحديث للترجمة في قوله على حمار يقال له : عفير ، لأن الحمار اسم جنس سمي ليتميز به عن غيره ، والحديث أخرجه أيضًا في الرقاق ، لكنه لم يسم فيه الحمار . 2857 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ : " كَانَ فَزَعٌ بِالْمَدِينَةِ ، فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَسًا لَنَا يُقَالُ لَهُ مَنْدُوبٌ فَقَالَ : مَا رَأَيْنَا مِنْ فَزَعٍ ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا " . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن بشار ) بموحدة فمعجمة مشددة قال : ( حدّثنا غندر ) هو محمد بن جعفر قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج قال : ( سمعت قتادة ) بن دعامة ( عن أنس بن مالك ) - رضي الله عنه - أنه ( قال : كان فزع ) أي خوف ( بالمدينة ) أي ليلاً ( فاستعار النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فرسًا لنا ) لا ينافي قوله فيما سبق أنه لأبي طلحة لأنه زوج أمه ( يقال له : مندوب ) بغير ألف ولام وكان بطيء المشي ( فقال ) : حين استبرأ الخبر ورجع ( ما رأينا من فزع وإن وجدناه أي الفرس ( لبحرًا ) شبه جريه لما كان كثيرًا بالبحر لكثرة مائه وعدم انقطاعه ، وقال الخطابي : إن هنا نافية واللام في لبحرًا بمعنى إلا أي ما وجدناه إلا بحرًا والعرب تقول : إن زيد لعاقل أي ما بزيد إلاّ عاقل . ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة ، وقد كان للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أربعة وعشرون فرسًا لكل واحدة منها اسم مخصوص بعينه ويميزه عن غيره من جنسه وكان له بغلة تسمى : دلدل ، وناقة تسمى القصواء ، وأخرى تسمى العضباء . وغير ذلك . 47 - باب مَا يُذْكَرُ مِنْ شُؤْمِ الْفَرَسِ ( باب ) ( ما يذكر ) في الحديث ( من شؤم الفرس ) بالهمزة وتخفف واوًا وهو ضد اليمن . 2858 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : « إِنَّمَا الشُّؤْمُ فِي ثَلاَثَةٍ : فِي الْفَرَسِ ، وَالْمَرْأَةِ ، وَالدَّارِ » . وبه قال : ( حدّثنا أبو اليمان ) الحكم بن نافع قال : ( أخبرنا شعيب ) هو ابن أبي حمزة ( عن الزهري ) محمد بن مسلم ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( سالم بن عبد الله أن ) أباه ( عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال : سمعت