أحمد بن محمد القسطلاني
68
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
أي خلصاؤه وأنصاره ، وقال قتادة فيما رواه عبد الرزاق : الوزير ( وحواري الزبير ) إضافة إلى ياء المتكلم فحذف الياء وقد ضبطه جماعة بفتح الياء وهو الذي في الفرع وغيره وآخرون بالكسر وهو القياس ، لكنهم حين استثقلوا ثلاث ياءات حذفوا ياء المتكلم وأبدلوا من الكسرة فتحة . وقد استشكل ذكر الزبير هنا فقال ابن الملقن في التوضيح المشهور كما قاله شيخنا فتح الدين اليعمري : إن الذي توجه ليأتي بخبر القوم حذيفة بن اليمان . قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : وهذا الحصر مردود فإن القصة التي ذهب لكشفها غير القصة التي ذهب حذيفة لكشفها ، فقصة الزبير كانت لكشف خبر بني قريظة هل نقضوا العهد الذي كان بينهم وبين المسلمين ووافقوا قريشًا على محاربة المسلمين . وقصة حذيفة كانت لما اشتد الحصار على المسلمين بالخندق وتمالأت عليهم الطوائف ، ثم وقع بين الأحزاب الاختلاف وحذرت كل طائفة من الأخرى ، وأرسل الله عليهم الريح واشتد البرد تلك الليلة فانتدب عليه الصلاة والسلام من يأتيه بخبر قريش فانتدب له حذيفة بعد تكراره طلب ذلك . وحديث الباب أخرجه البخاري أيضًا في المغازي ومسلم في الفضائل والترمذي في المناقب والنسائي فيه وفي السير وابن ماجة في السُّنّة . 41 - باب هَلْ يُبْعَثُ الطَّلِيعَةُ وَحْدَهُ هذا ( باب ) بالتنوين ( هل يبعث الطليعة ) بالرفع مفعول ناب عن الفاعل ، ولأبي ذر : يبعث بفتح أوله الطليعة بالنصب على المفعولية أي هل يبعثه الإمام إلى كشف العدوّ ( وحده ) ؟ 2847 - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنهما - قَالَ : " نَدَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّاسَ - قَالَ صَدَقَةُ أَظُنُّهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ - فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ ، ثُمَّ نَدَبَ النَّاسَ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ ، ثُمَّ نَدَبَ النَّاسَ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا ، وحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ " » . وبه قال : ( حدّثنا صدقة ) بن الفضل قال : ( أخبرنا ابن عيينة ) سفيان قال : ( حدّثنا ابن المنكدر ) محمد ( أنه سمع جابر بن عبد الله ) الأنصاري ( - رضي الله عنهما - قال : ندب ) أي دعا ( النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قال صدقة ) : شيخ المؤلّف ( أظنه ) أي الندب ( يوم الخندق ) وقد رواه الحميدي عن ابن عيينة فقال فيه يوم الخندق من غير شك ( فانتدب الزبير ) أي أجاب ( ثم ندب الناس فانتدب الزبير ) وسقط لفظ الناس لغير أبي ذر ( ثم ندب الناس فانتدب الزبير ، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : بعد الثالثة وسقط لأبي ذر لفظ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ( إن لكل نبيّ حواريًّا ) بتخفيف الواو ناصرًا أو وزيرًا ( وإن حواري ) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي : وحواري ( الزبير بن العوّام ) فيه منقبة للزبير وقوة قلبه وشجاعته . 42 - باب سَفَرِ الاِثْنَيْنِ 2848 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْجُوَيْرِثِ قَالَ : " انْصَرَفْتُ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَنَا - أَنَا وَصَاحِبٍ لِي - : أَذِّنَا وَأَقِيمَا وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا " . ( باب ) جواز ( سفر ) الشخصين ( الاثنين ) معًا . وبه قال : ( حدّثنا أحمد بن يونس ) اليربوعي الكوفي قال : ( حدّثنا أبو شهاب ) موسى بن نافع الأسدي الحناط بالحاء المهملة والنون مشهور بكنيته وهو أكبر ( عن خالد الحذاء ) بفتح الحاء المهملة والذال المعجمة المشددة ممدودًا ( عن أبي قلابة ) بكسر القاف وتخفيف اللام عبد الله بن زيد البصري ( عن مالك بن الحويرث ) بضم الحاء المهملة وفتح الواو آخره مثلثة مصغرًا أنه ( قال : انصرفت من عند النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال لنا أنا ) تأكيد أو بيان أو بدل من المجرور أو خبر مبتدأ محذوف ( وصاحب لي ) هو ابن عمه وهو ليثي وصاحب بالجر أو بالرفع عطفًا على سابقه أي لما أردنا السفر إلى أهلينا إذ أنتما خرجتما : ( أذنا وأقيما ) بكسر المعجمة أي من أحب منكما أن يؤذن فليؤذن أو المراد أن أحدهما يؤذن والآخر يجيب لا أنهما يؤذنان معًا ( وليؤمكما ) بسكون اللام وفتح الميم ( أكبركما ) . ومطابقة الحديث للترجمة من كونهما لما أرادا السفر قال لهما عليه الصلاة والسلام أذنا فأقرّهما على ذلك ، وحديث ( الراكبان شيطانان ) المروي بإسناد حسن وصححه ابن خزيمة قال الطبري : إنه زجر أدب وإرشاد حسمًا للمادة فلا يتناول ما إذا وقعت الحاجة له ويأتي إن شاء الله تعالى البحث في ذلك في محله ، وقد سبق الحديث في باب : الأذان للمسافر من كتاب مواقيت الصلاة . 43 - باب الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ 2849 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ » . [ الحديث 2849 - طرفه في : 3644 ] . هذا ( باب ) بالتنوين ( الخيل معقود في نواصيها الخير ) أي لازم لها ( إلى يوم القيامة ) . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن مسلمة ) القعنبي قال : ( حدّثنا مالك ) الإمام ( عن رافع ) مولى ابن عمر ( عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - ) أنه ( قال : قال