أحمد بن محمد القسطلاني
63
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
( ينقل ) أي التراب ( ويقول ) : ( لولا أنت ما اهتدينا ) . وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الجهاد والمغازي ومسلم في المغازي والنسائي في السير . 2837 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ - رضي الله عنه - قَالَ : " رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الأَحْزَابِ يَنْقُلُ التُّرَابَ - وَقَدْ وَارَى التُّرَابُ بَيَاضَ بَطْنِهِ - وَهُوَ يَقُولُ : لَوْلاَ أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا ، وَلاَ تَصَدَّقْنَا وَلاَ صَلَّيْنَا ، فَأَنْزِلِ السَّكِينَةَ عَلَيْنَا ، وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاَقَيْنَا ، إِنَّ الأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا , إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا " . وبه قال : ( حدّثنا حفص بن عمر ) الحوضي قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن أبي إسحاق ) السبيعي ( عن البراء ) بن عازب ( - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : رأيت رسول الله ) ولأبي ذر : النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم الأحزاب ) سمي به لاجتماع القبائل واتفاقهم على محاربته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو يوم الخندق ( ينقل التراب ) من الخندق ( وقد وارى ) أي ستر ( التراب بياض بطنه وهو يقول ) : ( لولا أنت ما اهتدينا ) قال الزركشي : هكذا روى لولا وصوابه في الوزن لا همّ أو تالله لولا أنت ما اهتدينا . قال في المصابيح : وهذا عجيب فإن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هو المتمثل بهذا الكلام والوزن لا يجري على لسانه الشريف غالبًا . ( ولا تصدقنا ولا صلينا ، فأنزل السكينة ) أي الوقار ( علينا ) وللأصيلي وأبوي الوقت وذر عن الكشميهني : فأنزلن بنون التوكيد الخفيفة سكينة بالتنكير ، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي : فأنزل بحذف النون والجزم سكينة بالتنكير ( وثبت الأقدام إن لاقينا ) الكفار ( إن الألى ) هو من الألفاظ الموصولات لا من أسماء الإشارة جمعًا للمذكر ( قد بغوا علينا ) من البغي وهو الظلم وهذا أيضًا غير متزن فيتزن بزيادة هم فيصير إن الألى هم قد بغوا علينا ( إذا أرادوا فتنة أبينا ) من الإباء . 35 - باب مَنْ حَبَسَهُ الْعُذْرُ عَنِ الْغَزْوِ 2838 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ قَالَ : " رَجَعْنَا مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " . [ الحديث 2838 - طرفاه في : 2839 ، 4423 ] . ( باب من حبسه العذر ) بالذال المعجمة وهو الوصف الطارئ على المكلف المناسب للتسهيل عليه ( عن الغزو ) فله أجر المغازي . وبه قال : ( حدّثنا أحمد بن يونس ) اليربوعي ونسبه لجدّه لشهرته به واسم أبيه عبد الله قال : ( حدّثنا زهير ) هو ابن معاوية الجعفي قال : ( حدّثنا حميد ) الطويل ( أن أنسًا ) هو ابن مالك ( حدّثهم قال : رجعنا من غزوة تبوك مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . قال المؤلّف : ( حدّثنا ) وفي بعض الأصول ح للتحويل . وحدّثنا ( سليمان بن حرب ) الواشحي قال : ( حدّثنا حماد هو ابن زيد عن حميد ) الطويل ( عن أنس رضي الله عنه أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان في غزاة ) هي غزوة تبوك كما هو في رواية زهير ( فقال ) : 2839 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - : " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ فِي غَزَاةٍ فَقَالَ : إِنَّ أَقْوَامًا بِالْمَدِينَةِ خَلْفَنَا مَا سَلَكْنَا شِعْبًا وَلاَ وَادِيًا إِلاَّ وَهُمْ مَعَنَا فِيهِ ، حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ " . وَقَالَ مُوسَى : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : الأَوَّلُ أَصَحُّ . ( إن أقوامًا بالمدينة خلفنا ) بسكون اللام أي وراءنا ( ما سلكنا شعبًا ) بكسر الشين المعجمة وسكون العين المهملة بعدها موحدة طريقًا في الجبل ( ولا واديًا إلاّ وهم معنا فيه ) أي في ثوابه ، ولابن حبان وأبي عوانة من حديث جابر : إلاّ شركوكم في الأجر بدل قوله إلا وهم معكم . وللإسماعيلي من طريق أخرى عن حماد بن زيد : إلاّ وهم معكم فيه بالنيّة ، ولأبي داود عن حماد : لقد تركتم بالمدينة أقوامًا ما سرتم من مسير ولا أنفقتم من نفقة ولا قطعتم واديًا إلاّ وهم معكم فيه . قالوا : يا رسول الله وكيف يكونون معنا وهم بالمدينة ؟ قال : ( حبسهم العذر ) هو أعم من المرض فيشمل عدم القدرة على السفر وغيره . وفي مسلم من حديث جابر : حبسهم المرض وهو محمول على الغالب . ( وقال موسى ) بن إسماعيل شيخ المؤلّف : ( حدّثنا حماد ) هو ابن سلمة ( عن حميد ) الطويل ( عن موسى بن أنس عن أبيه ) أنس بن مالك ( قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( قال أبو عبد الله ) : البخاري السند ( الأول ) المحذوف منه موسى بين حميد وأنس ( أصح ) من الثاني المثبت فيه موسى ، ولأبي ذر : الأول عندي أصح ، واعترضه الإسماعيلي بأن حمادًا عالم بحديث حميد مقدّم فيه على غيره . قال في الفتح : وإنما قال ذلك لتصريح حميد بتحديث أنس له كما تراه ولا مانع أن يكون حميد سمع هذا من موسى عن أبيه ، ثم لقي أنسًا فحدّثه به أو سمع من أنس فثبته فيه ابنه موسى اه - . وفيه : أن المؤمن يبلغ بنيته أجر العامل إذا منعه العذر عن العمل كمن غلبه النوم عن صلاة الليل فإنه يكتب له أجر صلاته ويكون نومه صدقة عليه من ربه . رواه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي ذر أو أبي الدرداء شك شعبة مرفوعًا . ورواه ابن خزيمة موقوفًا . 36 - باب فَضْلِ الصَّوْمِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ( باب فضل الصوم ) في الجهاد ( في سبيل الله ) أو المراد ابتغاء وجه الله لئلا يعارض أولوية الفطر في الجهاد عن الصوم لأنه يضعف عن اللقاء ، لكن يؤيد الأول ما في حديث أبي هريرة المروي في فوائد أبي الطاهر