أحمد بن محمد القسطلاني
443
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
أمة ) قال ابن مالك : المختار عندي في بيد أن تجعل حرف استثناء بمعنى لكن لأن معنى إلا مفهوم منها ، والمشهور استعمالها متلوة بأن كما في حديث آخر بيد أنهم أوتوا الكتاب وقول الشاعر : بيد أن الله فضلكم فالأصل في رواية من روى بيد كل أمة بيد أن كل أمة ، فحذف أن وبطل عملها وأضيف بيد إلى المبتدأ والخبر اللذين كانا معمولي أن ونحوه في حذف أن واستعمال ما بعدها على المبتدأ والخبر قول الزبير - رضي الله عنه - : فلولا بنوها حولها لخطبتها وجاز حذف أن المشددة قياسًا على المخففة في نحو قوله تعالى : { يريكم البرق } [ الرعد : 12 ] أي أن يريكم لأنهما أختان في المصدرية . وقال الطيبي : هذا الاستثناء من باب تأكيد المدح بما يشبه الذم قال النابغة : فمتى كملت أخلاقه غير أنه . . . جواد فما يبقي من المال باقيا قال : والبيت يجري في الاستثناء على المنقطع لا المتصل بالادعاء كما في قوله : ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم . . . بهن فلول من قراع الكتائب يعني : إذا كان فلول السيف من القراع عيبًا فلهم هذا العيب ولكن هو من أخص صفة الشجاعة . وعلى هذا معنى الحديث وتقريره نحن السابقون يوم القيامة بما لنا من الفضل غير أن كل أمة ( أوتوا الكتاب ) بالتعريف للجنس ( من قبلنا وأوتينا ) القرآن ( من بعدهم فهذا ) يوم الجمعة ( اليوم الذي اختلفوا فيه ) هل يلزم بعينه أم يسوغ لهم إبداله بغيره من الأيام فاجتهدوا في ذلك فأخطؤوا ولفظة فيه ثابتة لأبي ذر وحده ( فغدا ) يوم السبت ( لليهود وبعد غد ) يوم الأحد ( للنصارى ) . 3487 - « عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمٌ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ » . ( على كل مسلم في كل سبعة أيام يوم ) هو يوم الجمعة ( يغسل رأسه وجسده ) . ندبًا لقوله عليه