أحمد بن محمد القسطلاني

440

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

قوله تعالى : { وما من دابة في الأرض } [ الأنعام : 38 ] للإحاطة والشمول . وقال الدميري : كانت هذه المرأة كافرة كما رواه البزار في مسنده وأبو نعيم في تاريخ أصبهان والبيهقي في البعث والنشور عن عائشة فاستحقت التعذيب بكفرها وظلمها . وقال عياض في شرح مسلم : يحتمل أن تكون كافرة وأبقى النووي هذا الاحتمال وكأنهما لم يطلعا على نقل في ذلك . وفي مسند أبي داود الطيالسي من حديث الشعبي عن علقمة قال : كنا عند عائشة ومعنا أبو هريرة فقالت : يا أبا هريرة أنت الذي تحدث عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن امرأة عذبت بالنار من أجل هرة ؟ قال أبو هريرة نعم سمعته منه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فقالت عائشة : المؤمن أكرم على الله من أن يعذبه من أجل هرة إنما كانت المرأة مع ذلك كافرة . يا أبا هريرة إذا حدثت عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فانظر كيف تحدّث . نعم في كامل ابن عديّ عنها أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان تمرّ به الهرة فيصغي لها الإناء فتشرب منه ، وفي تاريخ ابن عساكر أن الشبلي رئي في المنام فقيل له : ما فعل الله بك ؟ قال : أوقفني بين يديه ثم قال لي : يا أبا بكر أتدري بم غفرت لك ؟ فقلت : بصالح عملي ؟ فقال : لا . فقلت : إلهي بماذا ؟ فقال : بتلك الهرة التي وجدتها في دروب بغداد وقد أضعفها البرد فأدخلتها في فرو كان عليك وقاية لها من أليم البرد فبرحمتك لها رحمتك . وهذا الحديث سبق في بدء الخلق وفي الصلاة في باب ما يقرأ بعد التكبير وأخرجه مسلم في الحيوان والأدب . 3483 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ عَنْ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ عُقْبَةُ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلاَمِ النُّبُوَّةِ : إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَافْعَلْ مَا شِئْتَ » . [ الحديث 3483 - طرفاه في : 3484 ، 6120 ] . وبه قال : ( حدثنا أحمد بن يونس ) اليربوعي الكوفي نسبه لجده واسم أبيه عبد الله ( عن زهير ) هو ابن معاوية الكوفي أنه قال : ( حدّثنا منصور ) هو ابن المعتمر الكوفي ( عن ربعي بن حراش ) بكسر الراء وسكون الموحدة في الأوّل وكسر الحاء المهملة وبعد الراء ألف فمعجمة في الثاني أنه قال ( حدّثنا أبو مسعود عقبة ) بن عمرو البدري ( قال : قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( إن مما أدرك الناس ) بالرفع . قال ابن حجر : في جميع الطرق أي مما أدركه الناس ويجوز النصب أي مما بلغ الناس ( من كلام النبوة ) مما اتفقوا عليه ولم ينسخ فيما نسخ من شرائعهم ولم يبدل فيما بدل منها لأنه أمر قد علم صوابه وظهر فضله واتفقت العقول على حسنه ، وزاد أحمد وأبو داود وغيرهما الأولى أي