أحمد بن محمد القسطلاني

434

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

فيمكث في بلده ) الذي وقع به الطاعون ولا يخرج منه حال أنه ( صابرًا محتسبًا يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر شهيد ) وإن مات بغير الطاعون ولو في غير زمنه ، وقد علم أن درجات الشهداء متفاوتة فيكون كمن خرج من بيته على نيّة الجهاد في سبيل الله فمات بسبب آخر غير القتل وفضل الله واسع ونية المرء أبلغ من عمله . وهذا الحديث أخرجه أيضًا في التفسير والطب والقدر والنسائي في الطب وبقية مباحثه تأتي في محالها إن شاء الله تعالى بعون الله وقوّته . 3475 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - « أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ ، فَقَالُوا : وَمَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ فَقَالُوا : وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلاَّ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ؟ ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ ثُمَّ قَالَ : إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ . وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ ابْنَةَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا » . وبه قال : ( حدّثنا قتيبة بن سعيد ) البلخي وسقط ابن سعيد لأبي ذر قال : ( حدّثنا الليث ) هو ابن سعد الإمام ( عن ابن شهاب ) محمد ( عن عروة ) بن الزبير ( عن عائشة - رضي الله عنها - أن قريشًا أهمهم ) أحزنهم ( شأن المرأة المخزومية ) وهي فاطمة بنت الأسود ( التي سرقت ) حليًا في غزوة الفتح ( فقال ) بالإفراد ( ومن ) بالواو ولأبي ذر عن الكشميهني فقالوا بالجمع أي قريش من بحذف الواو وله عن الحموي والمستملي فقال بالإفراد من بغير واو ( يكلم فيها ) في المخزومية ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالوا ) : وعند ابن أبي شيبة أن القائل مسعود بن الأسود ( ومن يجترئ ) أي يتجاسر ( عليه ) بطريق الإدلال والعطف على محذوف تقديره ولا يجترئ عليه منا أحد لمهابته وأنه لا تأخذه في دين الله رأفة وما يجترئ عليه ( إلا أسامة بن زيد حبّ ) بكسر الحاء وتشديد الموحدة أي محبوب ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فكلمه أسامة ) في ذلك ( فقال ) له ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( أتشفع في حد من حدود الله ) عز وجل استفهام إنكاري ( ثم قام ) عليه السلام ( فاختطب ثم قال : وإنما أهلك الذين قبلكم ) هم بنو إسرائيل ( أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وأيم الله ) بوصل الهمزة وقد تقطع اسم موضوع للقسم ( لو أن فاطمة ابنة محمد ) ولأبي ذر بنت محمد ( سرقت لقطعت يدها ) إنما ضرب المثل بفاطمة - رضي الله عنها - لأنها كانت أعز أهله ثم إنها كانت سميتها . وهذا الحديث أخرجه أيضًا في فضل أسامة وفي الحدود ومسلم وأبو داود وابن ماجة والنسائي في الحدود . 3476 - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ النَّزَّالَ بْنَ سَبْرَةَ الْهِلاَلِيَّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ : « سَمِعْتُ رَجُلاً قَرَأَ آيَةً وَسَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ خِلاَفَهَا ، فَجِئْتُ بِهِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرْتُهُ ، فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ وَقَالَ : كِلاَكُمَا مُحْسِنٌ ، وَلاَ تَخْتَلِفُوا ، فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ اخْتَلَفُوا فَهَلَكُوا » . وبه قال : ( حدّثنا آدم ) بن أبي إياس قال :