أحمد بن محمد القسطلاني
413
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
يا أماه اصبري فإنك على الحق . رواه مسلم من حديث صهيب . السابع : زعم الضحاك في تفسيره أن يحيى بن زكريا عليهما السلام تكلم في المهد أخرجه الثعلبي ، وفي سيرة الواقدي أن نبينا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تكلم في أوائل ما ولد . وعن ابن عباس : قال : كانت حليمة تحدّث أنها أول ما فطمت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تكلم فقال : " الله أكبر كبيرًا والحمد لله كثيرًا وسبحان الله بكرة وأصيلاً " . الحديث رواه البيهقي . وعن معيقيب اليماني قال : حججت حجة الوداع فدخلت دارًا فيها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ورأيت منه عجبًا جاءه رجل من أهل اليمامة بغلام يوم ولد فقال له رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " يا غلام من أنا " ؟ قال : أنت رسول الله . قال : " صدقت بارك الله فيك " . ثم إن الغلام لم يتكلم بعد حتى شبّ فكنا نسميه مبارك اليمامة رواه البيهقي من حديث معرض بالضاد المعجمة . 3437 - حَدَّثَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ ح . وحَدَّثَنِي مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ : « قَالَ النبيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ : لَقِيتُ مُوسَى ، قَالَ فَنَعَتَهُ فَإِذَا رَجُلٌ حَسِبْتُهُ قَالَ مُضْطَرِبٌ رَجِلُ الرَّأْسِ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ . قَالَ : وَلَقِيتُ عِيسَى ، فَنَعَتَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : رَبْعَةٌ أَحْمَرُ ، كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ - يَعْنِي الْحَمَّامَ - وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِهِ بِهِ . قَالَ : وَأُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ أَحَدُهُمَا لَبَنٌ وَالآخَرُ فِيهِ خَمْرٌ ، فَقِيلَ لِي : خُذْ أَيَّهُمَا شِئْتَ ، فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ ، فَقِيلَ لِي : هُدِيتَ الْفِطْرَةَ - أَوْ أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ - أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ » . وبه قال : ( حدثني ) بالإفراد ، ولأبي ذر : حدّثنا ( إبراهيم بن موسى ) أبو إسحاق التميمي الفراء الرازي الصغير قال : ( أخبرنا هشام ) هو ابن يوسف الصنعاني ( عن معمر ) هو ابن راشد الأزدي ( ح ) لتحويل السند قال : ( وحدثني ) بالإفراد ( محمود ) هو ابن غيلان قال : ( حدّثنا عبد الرزاق ) بن همام الصنعاني ولفظ الحديث هنا لعبد الرزاق قال : ( أخبرنا معمر ) هو ابن راشد ( عن الزهري ) محمد بن مسلم أنه ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( سعيد بن المسيب عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : رسول الله ) ولأبي ذر النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليلة أسري به ) إلى بيت المقدس ولأبي ذر عن الكشميهني بي بدل به . ( لقيت موسى قال فنعته ) أي وصفه ( فإذا رجل ) قال عبد الرزاق بن همام ( حسبته ) أي معمرًا ( قال مضطرب ) أي طويل غير شديد أو خفيف اللحم ، وفي رواية هشام في قصة موسى بلفظ : ضرب ، وفسر بتخفيف اللحم ، ورجح القاضي عياض هذه على التي في هذا الباب لما فيها من الشك . قال : وقد وقع في الرواية الأخرى جسيم وهو ضدّ الضرب إلا أن يراد بالجسيم الزيادة في الطول . قال في الفتح : وهذا الذي يتعين المصير إليه ويؤيده قوله في الرواية الآتية بعد هذه إن شاء الله تعالى كأنه من رجال الزط وهم طوال غير غلاظ ( رجل ) شعر ( الرأس ) مسترسله ، وقال ابن السكيت : شعر رجل ، إذا لم يكن شديد الجعودة ولا سبطًا ( كأنه ) لطوله ( من رجال شنوءة ) بفتح الشين المعجمة وضم النون وبعد الواو الساكنة همزة مفتوحة ثم هاء تأنيث حيّ من اليمن . ( قال ) عليه الصلاة والسلام : ( ولقيت عيسى فنعته ) أي وصفه ( النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال : ربعة ) ليس طويلاً ولا قصيرًا والتأنيث على تأويل النفس ( أحمر كأنما خرج من ديماس ) قال عبد الرزاق ( يعني الحمام ) ولم يقع ذلك في رواية هشام . ( ورأيت إبراهيم وأنا أشبه ولده به . قال : وأتيت ) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول ( بإناءين أحدهما لبن ) كان القياس أن يقول فيه لبن كما قال في اللاحق فيه خمر ولكنه أراد تكثير اللبن فكأن الإناء انقلب لبنًا ( والآخر فيه خمر ) قبل أن يحرم ( فقيل لي ) القائل جبريل ( خذ أيهما شئت فأخذت اللبن فشربته فقيل لي ) القائل هو أيضًا جبريل ( هديت الفطرة ) الإسلامية ( أو أصبت الفطرة ) بالشك من الراوي ( أما ) بفتح الهمزة وتخفيف الميم ( إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك ) لأنها أم الخبائث وجالبة لكل شرّ . وهذا الحديث قد سبق في باب : وكلم الله موسى تكليمًا . وتأتي بقية مباحثه إن شاء الله تعالى بعون الله في الكلام على الإسراء من السيرة النبوية . 3438 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « رَأَيْتُ عِيسَى وَمُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ ، فَأَمَّا عِيسَى فَأَحْمَرُ جَعْدٌ عَرِيضُ الصَّدْرِ ، وَأَمَّا مُوسَى فَآدَمُ جَسِيمٌ سَبْطٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ الزُّطِّ » . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن كثير ) العبدي البصري قال : ( أخبرنا إسرائيل ) بن يونس بن أبي إسحاق قال : ( أخبرنا عثمان بن المغيرة ) الثقفي مولاهم الكوفي الأعشى ( عن مجاهد ) هو ابن جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة المخزومي مولاهم المكي الإمام في التفسير ( عن ابن عمر - رضي الله عنهما - ) تعقبه الحافظ أبو ذر كما هو بهامش اليونينية ونقله عنه غير واحد من الأئمة بأن الصواب ابن عباس بدل ابن عمر ، فالغلط من الفربري أو البخاري حدث به كذا ، وجزم به الغساني والتيمي وغيرهما وهو المحفوظ ، واحتج لذلك