أحمد بن محمد القسطلاني
396
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
الخيوط وذلك في قدرة الله يسير وسقط لأبي ذر : والطير إلى الحديد ( { أن اعمل } ) بأن اعمل ( { سابغات ) أي ( الدروع ) الكوامل الواسعات الطوال تسحب في الأرض وذكر الصفة ويعلم منها الموصوف ( { وقدر في السرد } ) [ سبأ : 10 ، 11 ] . أي ( المسامير والحلق ) أي قدر المسامير وحلق الدروع ( ولا تدق ) بضم الفوقية وسكر الدال المهملة ولأبي ذر عن الكشميهني : ولا ترق بالراء بدل الدال ( المسمار ) أي لا تجعل مسمار الدرع دقيقًا أو لا تجعله رقيقًا ( فيتسلسل ) يقال تسلسل الماء أي جرى ، ولأبي ذر عن الكشميهني فيسلس أي فلا يستمسك ( ولا تعظم ) بضم أوله وكسر ثالثه مشددًا أي المسمار ( فيفصم ) أي يكسر الخلق اجعله على قدر الحاجة ، ولأبي ذر عن الكشميهني فينفصم بزيادة نون ساكنة قبل الفاء ، وهذا فيه نظر لأن دروعه لم تكن مسمرة ، ويؤيده قوله { وألنا له الحديد } والمعنى قدر في السرد أي في نسجها بحيث يتناسب حلقها . قال قتادة : وهو أول من عملها من الحلق ، وإنما كانت قبل صفائح . وعند ابن أبي حاتم أنه كان يرفع كل يوم درعًا فيبيعها بستة آلاف درهم ألفين له ولأهله وأربعة آلاف يطعم بها بني إسرائيل خبز الحواري ، وقوله : الزبر إلى هنا ثابت في رواية المستملي والكشميهني . ( { أفرغ } ) بفتح الهمزة وكسر الراء والفاء ساكنة يريد قوله : { ربنا أفرغ علينا صبرًا } [ الأعراف : 126 ] . أي ( أي أنزل { بسطة } ) في قوله : { إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة } [ الأعراف : 69 ] . أي ( زيادة وفضلاً ) وكلتا الكلمتين في قصة طالوت وهذا ثابت في رواية أبي ذر عن الكشميهني والوجه إسقاطه كما لا يخفى . ( { واعملوا } ) داود وأهله ( { صالحًا } ) في الذي أعطاكم من النعم ( { إني بما تعملون بصير } ) [ المؤمنون : 51 ] . مراقب لكم بصير بأعمالكم وأقوالكم . 3417 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « خُفِّفَ عَلَى دَاوُدَ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - الْقُرْآنُ ، فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَوَابِّهِ فَتُسْرَجُ ، فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ قَبْلَ أَنْ تُسْرَجَ دَوَابُّهُ ، وَلاَ يَأْكُلُ إِلاَّ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ » . رَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن محمد ) المسندي قال : ( حدّثنا عبد الرزاق ) بن همام قال : ( أخبرنا معمر ) هو ابن راشد ( عن همام ) هو ابن منبه ( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه قال : ( خفف على داود عليه السلام القرآن ) قال التوربشتي : أي الزبور وإنما قال القرآن لأنه قصد به إعجازه من طريق القراءة ، وقال غيره : قرآن كل نبي يطلق على كتابه الذي أوحي إليه ، وقد دل الحديث على أن الله تعالى يطوي الزمان لمن شاء من عباده كما يطوي المكان لهم . قال النووي : إن بعضهم كان يقرأ أربع ختمات بالليل وأربعًا بالنهار . ولقد رأيت أبا الطاهر بالقدس الشريف سنة سبع وستين وثمانمائة وسمعت عنه إذ ذاك أنه يقرأ فيهما أكثر من عشر ختمات ، بل قال لي شيخ الإسلام البرهان بن أبي شريف أدام الله النفع بعلومه عنه : أنه كان يقرأ خمس عشرة في اليوم والليلة ، وهذا باب لا سبيل إلى إدراكه إلا بالفيض الرباني ، ولأبي ذر عن الكشميهني : القراءة بدل القرآن . ( فكان يأمر بدوابه ) التي كان يركبها ومن معه من أتباعه ( فتسرج فيقرأ القرآن ) الزبور ( قبل أن تسرج دوابه ولا يأكل إلا من عمل يده ) من ثمن ما كان يعمل من الدروع ولأبوي ذر والوقت : يديه بالتثنية . وهذا الحديث أخرجه أيضًا في التفسير . ( رواه ) أي حديث الباب ( موسى بن عقبة ) فيما وصله المؤلّف في خلق أفعال العباد . ( عن صفوان ) بن سليم ( عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . 3418 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ أَخْبَرَهُ وَأَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - قَالَ : « أُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنِّي أَقُولُ : وَاللَّهِ لأَصُومَنَّ النَّهَارَ وَلأَقُومَنَّ اللَّيْلَ مَا عِشْتُ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنْتَ الَّذِي تَقُولُ : وَاللَّهِ لأَصُومَنَّ النَّهَارَ وَلأَقُومَنَّ اللَّيْلَ مَا عِشْتُ ؟ قُلْتُ : قَدْ قُلْتُهُ . قَالَ : إِنَّكَ لاَ تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ ، فَصُمْ وَأَفْطِرْ ، وَقُمْ وَنَمْ ، وَصُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا ، وَذَلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ . فَقُلْتُ : إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمَيْنِ . قَالَ : قُلْتُ : إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ . قَالَ : فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا ، وَذَلِكَ صِيَامُ دَاوُدَ وَهْوَ أعَدْلُ الصِّيَامِ . قُلْتُ : إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : لاَ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ » . وبه قال : ( حدّثنا يحيى بن بكير ) المصري قال : ( حدّثنا الليث ) بن سعد الإمام ( عن عقيل ) بضم العين وفتح القاف ابن خالد بن عقيل بفتح العين الأيلي ( عن ابن شهاب ) محمد بن مسلم الزهري ( أن سعيد بن المسيب ) بفتح التحتية المشددة ( أخبره وأبا سلمة ) أي وأخبر أبا سلمة ( بن عبد الرَّحمن ) بن عوف أيضًا ( أن عبد الله بن عمرو ) بفتح العين ابن العاص ( رضي الله تعالى عنهما ) أنه ( قال : أخبر ) بضم الهمزة وكسر الموحدة ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إني أقول والله لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشت ) أي مدة حياتي ( فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( أنت الذي تقول والله لأصومن النهار ولأقومن الليل