أحمد بن محمد القسطلاني
391
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
قاله في فتوح الغيب . وهذا الحديث أخرجه أيضًا في فضل عائشة وفي الأطعمة ومسلم في الفضائل والترمذي في الأطعمة والنسائي في المناقب وعشرة النساء وابن ماجة في الأطعمة . 33 - باب { إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى } الآيَةَ [ القصص : 76 ] { لَتَنُوءُ } : لَتُثْقِلُ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : { أُولِي الْقُوَّةِ } : لاَ يَرْفَعُهَا الْعُصْبَةُ مِنَ الرِّجَالِ ، يُقَالُ : { الْفَرِحِينَ } : الْمَرِحِينَ . { وَيْكَأَنَّ اللَّهَ } : مِثْلُ { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ } يُوَسِّعُ عَلَيْهِ وَيُضَيِّقُ . هذا { باب } بالتنوين في قوله تعالى : ( { إن قارون كان من قوم موسى } ) [ القصص : 76 ] الآية . قال ابن عباس : ابن عمه لأنه قارون بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب ، وموسى بن عمران بن قاهث . وقال ابن إسحاق : كان قارون عم موسى أخا عمران وهما ابنا يصهر ، ولم يكن في بني إسرائيل أقرأ للتوراة من قارون وكان يسمى المنوّر لحسن صوته بالتوراة ولكنه نافق كما نافق السامري فأهلكه الله . ( { لتنوء } ) في قوله تعالى : { وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء } أي ( لتثقل ) بضم الفوقية وكسر القاف المفاتيح ( قال ابن عباس ) : في تفسير قوله تعالى : ( { أولي القوة } ) أي ( لا يرفعها } ) أي المفاتيح ( { العصبة } ) أي الجماعة الكثيرة ( { من الرجال } ) لكثرتها . قال الأعمش عن خيثمة قال : وجدت في الإنجيل أن مفاتيح كنوز قارون من جلود كلّ مثل الأصبع كل مفتاح لكنز ، فإذا ركب حملت على ستين بغلاً ، وقيل كان يعلم علم الكيمياء علمه له موسى أنزل عليه من السماء وكان ذلك سبب كثرة مال قارون ، لكن قال الزجاج : هذا لا يصح لأن الكيمياء علم لا حقيقة له . قال القرطبي : ولعل ذلك كان من قبيل المعجزة ( يقال ) { الفرحين } [ القصص : 76 ] . أي ( المرحين ) وقال مجاهد : يعني الأشرين البطرين الذين لا يشكرون الله على ما أعطاهم ، وقال بعضهم لا يفرح بالدنيا إلا من اطمأن إليها فأما من يعلم أنه سيفارقها عن قريب لم يفرح وأما أحسن قول المتنبي : أشد الغم عندي في سرور . . . تيقن عنه صاحبه انتقالا ( { ويكأن الله } ) قال أبو عبيدة هو ( مثل { ألم تر أن الله } ) [ لقمان : 39 ] . وقال غيره كلمة مستعملة عند التنبيه للخطأ وإظهار التندم ، فلما قالوا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون ثم وشاهدوا الخسف به تنبهوا لخطئهم ثم قالوا : كأنه ( { يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر } ) [ الروم : 37 ] . أي ( { يوسع عليه } ) بحسب مشيئته وحكمته لا لكرامته عليه ( ويضيق ) . عليه لا لهوان من يضيق عليه بل لحكمته وله الحجة المبالغة . وهذا الباب وتاليه ثابت في رواية المستملي والكشميهني فقط . 34 - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا } [ الأعراف : 85 ، 84 ، العنكبوت : 36 ] إِلَى أَهْلِ مَدْيَنَ ، لأَنَّ مَدْيَنَ بَلَدٌ ، وَمِثْلُهُ { وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ } وَاسْأَلِ { الْعِيرَ } : يَعْنِي أَهْلَ الْقَرْيَةِ وَأَهْلَ الْعِيرِ : { وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا } : لَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَيْهِ . يُقَالُ إِذَا لَمْ تُقْضِ حَاجَتَهُ : ظَهَرَتْ حَاجَتِي ، وَجَعَلَتْنِي ظِهْرِيًّا . قَالَ الظِّهْرِيُّ : أَنْ تَأْخُذَ مَعَكَ دَابَّةً أَوْ وِعَاءً تَسْتَظْهِرُ بِهِ . { مَكَانَتُهُمْ } وَمَكَانُهُمْ وَاحِدٌ . { يَغْنَوْا } : يَعِيشُوا { يَأْيَسُ } : يَحْزَنُ . { آسَى } : أَحْزَنُ . وَقَالَ الْحَسَنُ { إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ } : يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ { لَيْكَةُ } : الأَيْكَةُ . { يَوْمِ الظُّلَّةِ } : إِظْلاَلُ الْغَمَامِ الْعَذَابَ عَلَيْهِمْ . ( باب قول الله تعالى { وإلى مدين } ) قيل أعجمي منع من الصرف للعجمة والعلمية وهو مدين بن إبراهيم عليه السلام ( { أخاهم شعيبًا } ) [ هود : 84 ] . وهو نويب بن مدين بن إبراهيم وقال ابن إسحاق شعيب بن ميكيل بن يشجر بن مدين بن إبراهيم أي أرسلنا شعيبًا ( إلى أهل مدين ) يعني على حذف مضاف ( لأن مدين بلد ) على بحر القلزم محاذية لتبوك على ست مراحل منها وأنشد الفراء : رهبان مدين والذين عهدتهم . . . يبكون من حذر العذاب قعودا لو يسمعون كما سمعت كلامها . . . خزوا لعزه ركعًا وسجودا وهذا عربي فمنعه للعلمية والتأنيث . ( ومثله ) في حذف المضاف ( { واسأل القرية } ) واسال ( { العير } ) [ يوسف : 82 ] . ( يعني أهل القرية وأهل العير ) ويجوز أن يراد بالمكان ساكنوه . وقيل مدين أعجمي منع للعلمية والعجمة ، وكان شعيب يقال له خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه وكانوا أهل كفر وبخس للمكيال والميزان . ( { وراءكم ظهريًّا } ) [ هود : 92 ] . بسورة هود أي ( لم يتلفتوا إليه ) فالضمير في واتخذتموه يعود على الله ، وقيل يعود على العصيان أي واتخذتم العصيان عونًا على عداوتي فالظهري على هذا بمعنى المعين المقوي ، والظهري هو المنسوب إلى الظهر والكسر من تغييرات النسب ، كقولهم في النسبة إلى الأمس أمسي بكسر الهمزة وإلى الدهر دهري بضم الدال ( يقال : إذا لم يقض حاجته ) ولأبوي الوقت وذر ويقال إذا لم تقض بالفوقية بدل التحتية ( ظهرت ) بفتح الظاء المعجمة والهاء وسكون وفتح الفوقية ( حاجتي ) أي جعلتها وراء ظهرك ( و ) يقال أيضًا إذا لم يلتفت إليه ولا قضى حاجته ( جعلتني ظهريًّا ) أي وراء ظهرك . و ( قال ) أي البخاري ( الظهريّ أن تأخذ معك دابة أو وعاء تستظهر به ) أي تتقوى به . ( { مكانتهم } ومكانهم واحد ) وفي نسخة بجرهما . قال في الفتح : هكذا وقع