أحمد بن محمد القسطلاني

383

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

( فقال له موسى ) : منكرًا عليه أشد من الأولى ( أقتلت نفسًا زكية ) بتشديد الياء من غير ألف وهي قراءة ابن عامر والكوفيين أي طاهرة من الذنوب قاله لأنه لم يرها أذنبت أو صغيرة لم تبلغ الحلم ( بغير نفس ) متعلق بقتلت ( لقد جئت شيئًا نكرًا ) منكرًا ( قال ) الخضر لموسى : ( ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرًا . قال ) موسى : ( إن سألتك عن شيء بعدها ) بعد هذه المرة ( فلا تصاحبني ) وفارقني ( وقد بلغت من لدني عذرًا ) متعلق ببلغت ، ولدني بضم الدال وتشديد النون ادخلوا نون الوقاية على لدن لتقيها من الكسر محافظة على سكونها ( فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية ) أنطاكية أو غيرها ( استطعما أهلها ) واستضافوهم ( فأبوا أن يضيفوهما ) ، مفعول به واستطعما جواب إذا وتكرير أهلها قيل للتأكيد وقيل للتأسيس ( فوجدا فيها ) في القرية ( جدارًا يريد أن ينقض ) مفعول الإرادة أي ( مائلاً ) وهذا من مجاز كلام العرب لأن الجدار لا إرادة له فالمعفى أنه دنا من السقوط ( أومأ ) الخضر ( بيده هكذا وأشار سفيان ) بن عيينة ( كأنه يمسح شيئًا إلى فوق ) بالضم . قال علي بن عبد الله المديني ( فلم أسمع سفيان يذكر مائلاً إلاّ مرة ) : ( قال ) موسى ( قوم أتيناهم ) فاستطعمناهم واستضفناهم ( فلم يطعمونا ولم يضيفونا عمدت ) بفتح الميم في اليونينية ليس إلا ( إلى حائطهم ) المائل فأقمته ( لو شئت لاتخذت ) بهمزة وصل وتشديد التاء وفتح الخاء وهي قراءة غير المكي والبصري ( عليه أجرًا ) جعلاً ( قال ) الخضر : ( هذا فراق بيني وبينك ) أي الفراق الموعود بقوله فلا تصاحبني أو الاعتراض الثالث أو الوقت أي هذا الاعتراض سبب فراقنا أو هذا الوقت وقته ( سأنبئك ) سأخبرك ( بتأويل ما لم تستطع عليه صبرًا ) لكونه منكرًا من حيث الظاهر . ( قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وددنا ) بكسر الدال الأولى وسكون الثانية ( أن موسى كان صبر فقص الله علينا من خبرهما ) ولأبوي ذر والوقت : فقص بضم القاف مبنيًا للمفعول . ( قال سفيان ) بن عيينة في روايته ( قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يرحم الله موسى لو كان صبر يقص ) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي لقص ( علينا من أمرهما ) وفي التفسير من طريق الحميد عن سفيان : وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص الله علينا من خبرهما . ( قال ) في التفسير قال سعيد بن جبير وسقط قوله قال من اليونينية وثبت في فرعها ( وقرأ ابن عباس أمامهم ) بدل قراءة العامة وراءهم ( ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبًا وأما الغلام فكان كافرًا وكان أبواه مؤمنين ) قال ابن المديني : ( ثم قال لي سفيان : سمعته منه ) أي من عمرو بن دينار ( مرتين وحفظته منه . قيل لسفيان حفظته قبل أن تسمعه من عمرو ) أي ابن دينار ( أو تحفظته من إنسان ) ؟ قال الكرماني الشك من علي بن عبد الله . يعني قيل لسفيان حفظته أو تحفظته من إنسان قبل أن تسمعه من عمرو ؟ ( فقال ) : سفيان : ( ممن أتحفظه . ورواه ) أي أرواه ( أحد من عمرو غيري ) فحذف همزة الاستفهام ( سمعته منه ) من عمرو ( مرتين أو ثلاثًا وحفظته منه ) . وهذا الحديث سبق في باب ما يستحب للعالم إذا سئل من كتاب العلم . 3402 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الأَصْبَهَانِيُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « إِنَّمَا سُمِّيَ الْخَضِرُ لأَنَّهُ جَلَسَ عَلَى فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ ، فَإِذَا هِيَ تَهْتَزُّ مِنْ خَلْفِهِ خَضْرَاءَ » : قَالَ الحَمَوِي : قَالَ مُحَمَّدُ بْنِ يُوسُفَ بْنِ مَطَر الفَرْبَرِيُّ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنِ خَشرَم عَنْ سُفْيَانَ بطوله . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن سعيد ) بكسر العين ( الأصبهاني ) بفتح الهمزة والموحدة وفي نسخة ابن الأصبهاني قال : ( أخبرنا ابن المبارك ) عبد الله ( عن معمر ) هو ابن راشد ( عن همام بن منبه ) بكسر الموحدة المشددة ( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه ( قال ) : ( إنما سمي الخضر ) بفتح الراء وفي اليونينية وبالضم في فرعها خضرًا ( أنه ) ولأبي الوقت وابن عساكر والأصيلي لأنه أي الخضر ( جلس على فروة بيضاء ) ليس فيها نبات ، والفروة بفتح الفاء وسكون الراء جلدة وجه الأرض ( فإذا هي ) أي الفروة البيضاء ( تهتز من خلفه خضراء ) بعد أن كانت جرداء . وعن مجاهد قيل له الخضر لأنه كان إذا صلّى اخضرّ ما حوله ، واسمه بليا بفتح الموحدة وسكون اللام وبعد التحتية ألف مقصورًا ابن ملكان بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح . قال في الفتح : فعلى هذا فمولده