أحمد بن محمد القسطلاني
379
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
جوازه ناجز فرجع النفي في قوله ( { قال لن تراني } ) إلى الإنجاز . فإن قلت : إن أرني يكفي في الطلب لأنه تعالى إذا أراه نفسه لا بد أن ينظر إليه فما فائدة إردافه بقوله أنظر إليك ؟ أجيب : بأن فائدته التوكيد والكشف التام فإنه لما أردفه به أفاد طلب رفع المانع وكشف الحجاب والتمكن من الرؤية بحيث لا يختلف عنه النظر البتة ونحوه قولك نظرت بعيني وقبضت بيدي ( إلى قوله { وأنا أول المؤمنين } ) [ الأعراف : 142 - 143 ] قيل : معناه أنا أوّل من آمن بأنك لا ترى في الدنيا وسقط لأبي ذر من قوله : { وأتممناها } إلى آخر { لن تراني } ( يقال دكه ) : يريد تفسير قوله تعالى { فلما تجلى ربه للجبل جعله دكًا } [ الأعراف : 143 ] أي ( زلزله ) وقال غيره : جعله مدكوكًا مفتتًا ( فدكتا ) بفتح الكاف وفي اليونينية بكسرها ولعله سبق قلم في قوله تعالى : { وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة } [ الحاقة : 14 ] أي ( فدككن ) بالجمع لأن الجبال جمع والأرض في حكم الجمع لكنه ( جعل الجبال كالواحدة ) فلذلك قيل فدكتا بالتثنية ( كما قال الله عز وجل : { إن السماوات والأرض كانتا رتقًا } ) [ الأنبياء : 30 ] بالتثنية في كانتا ( ولم يقل كن رتقًا ) بالجمع على القياس بل جعل كل واحدة منهما كواحدة ( ملتصقتين { أشربوا } ) في قوله تعالى : { وأشربوا في قلوبهم العجل } [ البقرة : 93 ] ( ثوب مشرب ) أي مصبوغ يعني اختلط حب العجل بقلوبهم كما يختلط الصبغ بالثوب . ( قال ابن عباس ) مما وصله ابن أبي حاتم في قوله تعالى : ( { انبجست } ) أي ( انفجرت ) وفي قوله تعالى : ( { وإذ نتقنا الجبل } ) [ الأعراف : 171 ] أي ( رفعنا ) . الجبل فوقهم روي أن موسى عليه السلام لما رجع إلى قومه وقد أتاهم بالتوراة فأبوا أن يقبلوها ويعملوا بها ، فأمر الله تعالى جبريل عليه السلام أن يقلع جبلاً قدر عسكرهم وكان فرسخًا في فرسخ فرفعه فوق رؤوسهم مقدار قامة الرجل وكانوا ستمائة ألف وقال : إن لم تقبلوها وإلاً ألقيت عليكم هذا الجبل . 3398 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « النَّاسُ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ ، فَلاَ أَدْرِي أَفَاقَ قَبْلِي أَمْ جُوزِيَ بِصَعْقَةِ الطُّورِ » . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن يوسف ) البيكندي قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( عن عمرو بن يحيى ) بفتح العين ( عن أبيه ) يحيى بن عمارة المازني الأنصاري ( عن أبي سعيد ) الخدري ( - رضي الله عنه - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه ( قال ) : ( الناس يصعقون ) يغشى عليهم ( يوم القيامة فأكون أول من يفيق ) من الغشى ( فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش ، فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور ) . التي صعقها لما سأل الرؤية فلم يكلف بصعقة أخرى . وفيه فضيلة لموسى لكن لا يلزم من إفاقته قبل نبينا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يكون أفضل منه ، بل قيل إن قوله : فلا أدري أفاق قبلي يحتمل أن عليه الصلاة والسلام قاله قبل أن يعلم أنه أول من تنشق عنه الأرض . وتأتي مباحث ذلك إن شاء الله تعالى في محله بعون الله تعالى ، وفي نسخة هنا باب بالتنوين . 3399 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ : « قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوْلاَ بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْنَزِ اللَّحْمُ ، وَلَوْلاَ حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ » . وبه قال : ( حدثني ) بالإفراد ، ولأبي ذر : حدّثنا ( عبد الله بن محمد الجعفي ) المسندي قال : ( حدّثنا عبد الرزاق ) بن همام قال : ( أخبرنا معمر ) بسكون العين المهملة وفتح الميمين ابن راشد البصري ( عن همام ) بفتح الهاء وتشديد الميم ابن منبه الصنعاني ( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم ) بفتح التحتية وسكون الخاء المعجمة وفتح النون بعدها زاي أي لم ينتن قيل لأنهم كانوا أمروا بترك ادّخار السلوى فادخروه حتى أنتن فاستمر نتن اللحم من ذلك الوقت ، وقيل لم يكن اللحم يخنز حتى منع بنو إسرائيل عن ادخاره فلما ادخروه اختنز عقوبة لهم ( ولولا حوّاء ) بالمد ( لم تخن أنثى زوجها الدهر ) . لأنها رغبت آدم في أكل الشجرة بعد وسوسة إبليس فسرى في أولادها مثل ذلك . وهذا الحديث سبق في أول أحاديث الأنبياء . 26 - باب طُوفَانٍ مِنَ السَّيْلِ . وَيُقَالُ لِلْمَوْتِ الْكَثِيرِ طُوفَانٌ { الْقُمَّلُ } : الْحُمْنَانُ يُشْبِهُ صِغَارَ الْحَلَمِ . { حَقِيقٌ } حَقٌّ . { سُقِطَ } : كُلُّ مَنْ نَدِمَ فَقَدْ سُقِطَ فِي يَدِهِ . ( طوفان ) في قوله تعالى : { فأرسلنا عليهم الطوفان } أي ( من السيل ) أي من كثرة الأمطار وفي نسخة باب طوفان من السيل و ( يقال للموت الكثير ) المتتابع ( طوفان ) وقيل الطاعون و ( { القمل } ) [ الأعراف : 133 ] هو ( الحمنان ) بضم الحاء المهملة وسكون الميم ونونين بينهما ألف ( يشبه صغار الحلم ) بفتح الحاء المهملة واللام وهو القراد العظيم . ( { حقيق } ) [ الأعراف : 105 ] قال أبو عبيدة أي ( حق ) وهذا على قراءة