أحمد بن محمد القسطلاني

375

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

قوله تعالى : { فأرسله معي ردءًا } أي معينًا ( كي يصدقني ) فرعون بأن يلخص بلسانه الفصيح وجوه الدلائل ويجيب عن الشبهات ويجادل به الكفار ، وليس المراد أن يقول هارون له صدقت . وقال السدي : التقدير كما يصدقني . ( ويقال ) : في تفسير ردءًا ( مغيثًا ) بالغين المعجمة والمثلثة من الإغاثة ( أو معينًا ) بالعين المهملة والنون من الإعانة ( { يبطش ويبطش } ) بضم الطاء وكسرها لغتان في قوله تعالى : { فلما أن أراد أن يبطش } [ القصص : 19 ] لكن الكسر هو قراءة الجمهور ( { يأتمرون } ) في قوله تعالى : { إن الملأ يأتمرون } [ القصص : 20 ] أي ( يتشاورون ) وإنما سمي التشاور ائتمارًا لأن كلاًّ من المتشاورين يأمر الآخر ويأتمر . ( والجذوة ) في قوله تعالى : { أو جذوة من النار } [ القصص : 29 ] هي ( قطعة غليظة من الخشب ليس لها ) كذا في الفرع والذي في أصله فيها ( لهب ) . قال ابن مقبل : باتت حواطب ليلى يلتمسن لها . . . جزل الجذا غير خوار ولا دعر الخوار : الذي يتقصف ، والدعر : الذي فيه لهب ، وقيل الذي في رأسه نار . قال في اللباب وهو المشهور . قال السلمي : حمى حب هذي النار حب خليلتي . . . وحب الغواني فهو دون الحباحب وبدّلت بعد المسك والبان شقوة . . . دخان الجذا في رأس أشمط شاحب وقد ورد ما يقتضي وجود اللهب فيه قال : وألقى على قيس من النار جذوة . . . شديدًا عليها حميها والتهابها وقيل : الجذوة العود الغليظ سواء كان في رأسه نار أو لم يكن ، وليس المراد هنا إلا ما في رأسه نار . ( { سنشد } ) [ القصص : 35 ] أي ( سنعينك ) ونقويك ( كلما عززت شيئًا ) بعين مهملة وزايين معجمتين الأولى مشددة والأخرى ساكنة ( فقد جعلت له عضدًا ) يعضده ( وقال غيره ) : غير ابن عباس ( كلما لم ينطق بحرف ، أو ) نطق به و ( فيه تمتمة ) بفوقيتين وميمين تردّد في النطق بالتاء المثناة الفوقية ( أو فأفأة ) بالفاءين والهمزتين تردد في النطق بالفاء ( فهي { عقدة } ) أشار به إلى قوله : { واحلل عقدة من لساني } [ طه : 27 ] { يفقهوا قولي } قال في الأنوار : فإنما يحسن التبليغ من البليغ وكان في لسانه رنة من جمرة أدخلها فاه ، وذلك أن فرعون حمله يومًا فأخذ لحيته ونتفها فغضب وأمر بقتله فقالت له آسية : إنه صبي لا يفرّق بين الجمر والياقوت فأحضرا بين يديه فأخذ الجمرة ووضعها في فيه ، واختلف في زوال العقدة كلها فمن قال به تمسك بقوله تعالى : { قد أوتيت سؤلك يا موسى } ومن لم يقل احتج بقوله تعالى : { هو أفصح مني لسانًا } وقوله تعالى : { لا يكاد يبين } وأجاب عن الأول بأنه لم يسأل حل عقدة لسانه مطلقًا بل عقدة تمنع الإفهام ، ولذلك نكرها ، وجعل ( يفقهوا ) جواب الأمر ، ومن لساني يحتمل أن يكون صفة عقدة وأن يكون صلة أحلل اه - . ( { أزري } ) [ طه : 31 ] في قوله : { أشدد به أزري } أي { ظهري } قاله أبو عبيدة . ( { فيسحتكم } ) [ طه : 61 ] بعذاب أي ( فيهلككم ) ويستأصلكم به ( { المثلى } ) [ طه : 63 ] في قوله تعالى : { ويذهبا بطريقتكم المثلى } ( تأنيث الأمثل ، يقول : بدينكم ) المستقيم الذي أنتم عليه . وقال ابن عباس : بسراة قومكم وأشرافهم ، وقيل أهل طريقتكم المثلى وهم بنو إسرائيل ( يقال : خذ المثلى ) منهما للأُنثيين ( خذ الأمثل ) منهما إذا كان ذكرًا والمراد بالمثلى الفضلى . ( { ثم ائتوا صفًّا } ) [ طه : 64 ] قال أبو عبيدة : أي صفوفًا قال وله معنى آخر ( يقال : هل أتيت الصف اليوم ؟ يعني المصلّى الذي يصلّى فيه ) . بفتح اللام المشددة فيهما أي ائتوا المكان الموعود ، وقال غيره أي مصطفين لأنه أهيب في صدور الرائين . قيل : كانوا سبعين ألفًا مع كلٍّ منهم حبل وعصًا وأقبلوا عليه إقبالة واحدة ( { فأوجس } ) [ طه : 6 ] في نفسه خيفة أي ( أضمر ) فيها ( خوفًا ) من مفاجأته على ما هو مقتضى الجبلة البشرية أو خاف على الناس أن يفتتنوا بسحرهم فلا يتبعوه ( فذهبت الواو من { خيفة } ) [ طه : 67 ] ( لكسرة الخاء ) فصارت ياء قاله أبو عبيدة