أحمد بن محمد القسطلاني

368

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

الصحابة - رضي الله عنهم - ( نزلوا مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أرض ثمود ) بين المدينة والشام ( الحجر ) نصب بدلاً من أرض ( فاستقوا ) بالفاء ولأبوي ذر والوقت واستقوا ( من بئرها ) بسكون الهمزة ولأبي ذر من آبارها بهمزة مفتوحة ممدودة على الجمع ( واعتجنوا به ) بالماء المأخوذ منها ( فأمرهم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يهريقوا ) بالهاء الساكنة أي يريقوا ( ما استقوا من بئرها ) بالإفراد ، ولأبي ذر : من بئارها بالجمع ( وأن يعلفوا الإبل العجين ) المعجون بمائها والمراد بالطرح المذكور في السابق ترك اللأكل فلا تعارض بين الحديثين ( وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كان ) وللكشميهني التي كانت ( تردها الناقة تابعه ) أي تابع عبيد الله ( أسامة ) بن زيد بن حارثة الليثي ( عن نافع ) عن ابن عمر على قوله وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت تردها ناقة صالح وهذه المتابعة وصلهان ابن المقري . وفي الحديث كراهة الاستقاء من آبار ثمود وهل هي للتحريم أو للتنزيه وعلى الأوّل هل يمنع صحة التطهر بذلك الماء والظاهر أنه لا يمنع ، والحديث أخرجه مسلم أيضًا . 3380 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ - رضي الله عنه - : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا مَرَّ بِالْحِجْرِ قَالَ : « لاَ تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ، إِلاَّ أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ . ثُمَّ تَقَنَّعَ بِرِدَائِهِ وَهْوَ عَلَى الرَّحْلِ » . وبه قال : ( حدثني ) بالإفراد ، ولأبي ذر : حدّثنا ( محمد ) هو ابن مقاتل قال : ( أخبرنا عبد الله ) بن المبارك ( عن معمر ) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة ابن راشد ( عن الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب أنه ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( سالم بن عبد الله ) بن عمر بن الخطاب ( عن أبيه ) في اليونينية ملحق بين السطور - رضي الله عنهم - ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما مرّ بالحجر ديار ثمود ) ديار ثمود ( قال ) لمن معه . ( لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم ) شامل لمنازل ثمود وغيرهم ممن في معناهم من سائر الأمم الذين نزل بهم العذاب وثبت قوله أنفسهم لأبي ذر عن الكشميهني ( إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم ) أي مخافة الإصابة كقولك لا تضرب الأسد أن يفترسك وأن مصدرية وهذا التقدير عند البصريين أو التقدير كما عند الكوفيين لئلا يصيبكم ( ما أصابهم ) أي من العذاب والبصريون لا يجوّزون الإضمار الثاني ( ثم تقنّع ) أي تستر عليه الصلاة والسلام ( بردائه وهو على الرحل ) . أي رحل البعير وهو أصغر من القتب . وهذا الحديث أخرجه أيضًا في المغازي والنسائي في التفسير . 3381 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بن محمدٍ حَدَّثَنَا وَهْبٌ حَدَّثَنَا أَبِي سَمِعْتُ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لاَ تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ - إِلاَّ أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ - أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ » . وبه قال : ( حدثني ) بالإفراد ولأبي ذر : حدّثنا ( عبد الله بن محمد ) المسندي ، وسقط لغير أبي ذر ابن محمد قال : ( حدّثنا وهب ) بفتح الواو وسكون الهاء قال : ( حدثنا أبي ) جرير بن حازم البصري قال : ( سمعت يونس ) بن يزيد الأيلي ( عن الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب ( عن سالم أن ) أباه ( ابن عمر ) - رضي الله عنهما - ( قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم ) ثمود أو غيرهم ( إلا أن تكونوا باكين ) حذر ( أن يصيبكم مثل ما أصابهم ) وسقط مثل لغير أبي ذر . والحديث أخرجه مسلم آخر كتابه . 18 - باب { أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ } [ البقرة : 133 ] هذا ( باب ) بالتنوين في قوله تعالى : ( { أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت } ) [ البقرة : 133 ] ثبت الباب . وسياق هذه الآية هنا في غير رواية الكشميهني في الفرع وأصله ، وقد ذكرها المؤلّف قبل ثلاثة أبواب ، وسبق تفسيرها ثم وصوّب في الفتح أن حديثها تلو حديث الباب التالي كما لا يخفى . 3382 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : « الْكَرِيمُ ابْنُ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ : يُوسُفُ ابْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ » . [ الحديث 3382 - طرفاه في : 3390 ، 4688 ] . وبه قال : ( حدّثنا إسحاق بن منصور ) الكوسج المروزي الحافظ أبو يعقوب قال : ( أخبرنا عبد الصمد ) بن عبد الوارث قال : ( حدّثنا عبد الرَّحمن بن عبد الله عن أبيه ) عبد الله بن دينار ( عن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال ) : ( الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ) في اليونينية علامة السقوط على ابن الكريم الأخيرة ( يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام ) . وللطبراني بإسناد ضعيف عن ابن عباس قيل يا رسول الله من السيد ؟ قال " يوسف بن يعقوب " قالوا : فما في أمتك سيد ؟ قال " رجل أعطي مالاً حلالاً ورزق سماحة " نقله صاحب الفتح . وحديث الباب سبق ويأتي في الباب التالي والتفسير إن شاء الله تعالى . 19 - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ } [ يوسف : 7 ] ( باب قول الله تعالى { لقد كان في يوسف وإخوته } ) أي في قصتهم ( { آيات } ) علامات على قدرته تعالى أو على نبوتك ( { للسائلين } ) [ يوسف : 7 ] لمن سأل عن قصتهم أو عبرة