أحمد بن محمد القسطلاني
358
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
أحدًا حتى أتمت سبعًا ثم قالت : لو ذهبت فنظرت ما فعل ) تعني ولدها ( فإذا هي بصوت فقالت : أغث إن كان عندك خير فإذا جبريل ) عند موضع زمزم ، وفي حديث علّي عند الطبري بإسناد حسن : فناداها جبريل ، فقال : من أنت ؟ قالت : أنا هاجر أم ولد إبراهيم . قال : فإلى من وكلكما ؟ قالت : إلى الله . قال : وكلكما إلى كافٍ . ( قال فقال بعقبه ) أشار بها ( هكذا وغمز ) بغين وزاي معجمتين ( عقبه على الأرض قال فانبثق ) بهمزة وصل فنون ساكنة فموحدة فمثلثة مفتوحتين فقاف فانخرق ( الماء ) وتفجر ( فدهشت أم إسماعيل ) بفتح الدال والهاء ، ولأبي ذر : فدهشت بكسر الهاء ( فجعلت تحفر ) بكسر الفاء آخره راء وللكشميهني تحفن بنون بدل الراء أي تملأ كفيها من الماء والأولى أوجه ، ففي رواية عطاء بن السائب عند عمر بن شبة فعلت تفحص الأرض بيديها ( قال فقال أبو القاسم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( لو تركته كان الماء ظاهرًا ) على وجه الأرض ( قال : فجعلت تشرب من الماء ويدرّ لبنها على صبيها ) بفتح الياء وكسر الدال ( قال : فمرّ ناس من جرهم ببطن الوادي فإذا هم بطير ) عائف ( كأنهم أنكروا ذاك وقالوا : ما يكون الطير إلا على ماء ) ولم يعهد هنا ماء ( فبعثوا رسولهم فنظر ) هو ومن معه من أتباعه ( فإذا هم بالماء ) ولأبي ذر فنظروا فإذا هو بواو الجمع وميمه ولأبي ذر أيضًا فنظر فإذا هو بالإفراد فيهما ( فأتاهم فأخبرهم ) بوجود الماء ( فأتوا إليها فقالوا : يا أم إسماعيل أتأذنين لنا أن نكون معك أو نسكن معك ) ؟ شك من الراوي ، وزاد في الرواية السابقة فقالت : نعم ، ولكن لا حق لكم في الماء . قالوا : نعم فنزلوا وأرسلوا إلى أهليم فنزلوا معهم حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم وشبّ الغلام وتعلم العربية منهم وأنفسهم وأعجبهم حين شبّ ( فبلغ ابنها ) الفاء فصيحة أي فأذنت فكان كذا فبلغ كما مرّ ( فنكح فيهم امرأة ) تسمى عمارة بنت سعد أو غيرها كما مر قريبًا ( قال : ثم إنه بدا ) ظهر ( لإبراهيم ) التوجه إليهما ( فقال لأهله ) : سارة ( إني مطلع ) بضم الميم وتشديد الطاء ( تركتي ) أي ما تركته بمكة وهو إسماعيل وأمه ، وعند الفاكهي من وجه آخر عن ابن جريج عن رجل عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن سارة داخلتها غيرة فقال لها إبراهيم لا أنزل حتى أرجع إليك ( قال فجاء ) بعدما تزوّج إسماعيل فلم يجده ( فسلم فقال ) لامرأته : ( أين إسماعيل ؟ فقالت امرأته : ذهب يصيد ) وفي رواية ابن جريج وكان عيش إسماعيل الصيد يخرج فيتصيد وزاد المؤلّف في الرواية السابقة ، ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم ؟ فقالت : نحن بشر نحن في ضيق وشدة فشكت إليه ( قال ) إبراهيم ( قولي له ) لإسماعيل ( إذا جاء غيِّر عتبة بابك ) ولأبي ذر وابن عساكر بيتك بدل بابك ( فلما جاء ) إسماعيل ( أخبرته ) بذلك ( قال ) ولأبي ذر فقال ( أنت ذاك ) المراد بالعتبة أمرني بطلاقك ( فاذهبي إلى أهلك ) زاد في الرواية السابقة فطلقها وتزوج منهم أخرى ( قال : ثم إنه بدا لإبراهيم ) التوجه إلى إسماعيل بمكة ( فقال لأهله ) زوجته ( إني مطلع تركتي قال فجاء ) منزل إسماعيل ( فقال أين إسماعيل ؟ فقالت امرأته : ذهب يصيد فقالت ألا ) بالتخفيف ( تنزل فتطعم وتشرب فقال ) لها : ( وما طعامكم وما شرابكم ؟ قالت ) له : ( طعامنا اللحم وشرابنا الماء . قال : اللهم بارك لهم في طعامهم وشرابهم قال فقال أبو القاسم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بركة ) أي في طعام مكة وشرابها بركة ففيه حذف ( بدعوة إبراهيم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بضمير التثنية أي نبينا وإبراهيم وثبتت التصلية لأبي ذر ( قال ثم إنه بدا لإبراهيم ) التوجه لمكة ( فقال لأهله : إني مطلع تركتي فجاء ) لمكة ( فوافق إسماعيل من وراء زمزم يصلح نبلاً له ) بفتح النون وسكون الموحدة سهامًا عربية بغير نصل ولا ريش ( فقال يا إسماعيل إن ربك أمرني أن أبني له بيتًا ) هاهنا ( قال ) إسماعيل : ( أطع ربك . قال : إنه قد أمرني أن تعينني عليه . قال ) إسماعيل : ( إذن أفعل ) نصب ( أو كما قال قال فقاما فجعل إبراهيم يبني وإسماعيل يناوله الحجارة ويقولان : { ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم } [ البقرة : 127 ] قال حتى ارتفع البناء