أحمد بن محمد القسطلاني

344

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

تحتية ساكنة ذكر ضبع كثير الشعر والأنثى ذيخة والجمع ذيوخ وأذياخ وذيخة ( ملتطخ ) بالرجيع أو بالدم صفة لذيخ ، وعند الحاكم من طريق ابن سيرين عن أبي هريرة فيمسخ الله أباه ضبعًا ( فيؤخذ بقوائمه ) بضم الياء وفتح الخاء مبنيًّا للمفعول ( فيلقى في النار ) . وعند ابن المنذر : فإذا رآه كذلك تبرأ منه قال : لست أبي ؛ الحديث . وكان قبل حملته الرأفة على الشفاعة له فظهر له في هذه الصورة المستبشعة ليتبرأ منه ، والحكمة في كونه مسخ ضبعًا دون غيره من الحيوان أن الضبع أحمق الحيوان ومن حمقه أنه يغفل عما يجب التيقظ له ، فلما لم يقبل آزر النصيحة من أشفق الناس عليه وقبل خديعة الشيطان أشبه الضبع الموصوف بالحمق قاله الكمال الدميري . وفي هذا الحديث دليل على أن شرف الولد لا ينفع الوالد إذا لم يكن مسلمًا . وهذا الحديث أخرجه أيضًا في تفسير سورة الشعراء . 3351 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرٌو أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ : « دَخَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْبَيْتَ فَوَجَدَ فِيهِ صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ وَصُورَةَ مَرْيَمَ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَمَا هُمْ فَقَدْ سَمِعُوا أَنَّ الْمَلاَئِكَةَ لاَ تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ ، هَذَا إِبْرَاهِيمُ مُصَوَّرٌ ، فَمَا لَهُ يَسْتَقْسِمُ » . وبه قال : ( حدّثنا يحيى بن سليمان ) أبو سعيد الجعفي الكوفي نزيل مصر وهو من أفراده ( قال : حدثني ) بالإفراد ( ابن وهب ) عبد الله المصري ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( عمرو ) بفتح العين ابن الحرث المصري ( أن بكيرًا ) بضم الموحدة مصغرًا ابن عبد الله بن الأشج ( حدثه عن كريب ) بضم الكاف آخره موحدة مصغرًا ( مولى ابن عباس عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ) أنه ( قال : دخل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - البيت ) العتيق ( وجد ) ولأبي ذر : فوجد ( فيه صورة إبراهيم ) الخليل ( وصورة مريم ) أم عيسى عليهم السلام ( فقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( أما ) بتخفيف الميم ( لهم ) باللام قبل الهاء ، ولأبي ذر وابن عساكر : أما بتشديد الميم ولا تشديد في الفرع كأصله هم بحذف اللام أي قريش ( فقد سمعوا أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة ) وقسيم أما قوله ( هذا إبراهيم مصوّر فما له ) بيده الأزلام ( يستقسم ) بها وهو كان معصومًا من ذلك . وقد مرّ هذا الحديث في الحج في باب من كبر في نواحي الكعبة وأخرجه النسائي في الزينة . 3352 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - : « أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا رَأَى الصُّوَرَ فِي الْبَيْتِ لَمْ يَدْخُلْ حَتَّى أَمَرَ بِهَا فَمُحِيَتْ . وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ - عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ - بِأَيْدِيهِمَا الأَزْلاَمُ فَقَالَ : قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ، وَاللَّهِ إِنِ اسْتَقْسَمَا بِالأَزْلاَمِ قَطُّ » . وبه قال : ( حدّثنا إبراهيم بن موسى ) التميمي الفراء الصغير قال : ( أخبرنا ) ولأبي الوقت : حدّثنا ( هشام ) هو ابن يوسف الصنعاني ( عن معمر ) بميمين مفتوحتين بينهما عين مهملة ساكنة ابن راشد الأزدي مولاهم أبي عروة البصري نزيل اليمن ( عن أيوب ) السختياني ( عن عكرمة ) مولى ابن عباس ( عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي ) ولأبي ذر : عن النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما رأى الصور ) التي صورها المشركون ( في البيت ) الحرام ( لم يدخل ) أي البيت ( حتى أمر بها فمحيت ) بضم الميم مبنيًّا للمفعول أزيلت ورأى صورة ( إبراهيم و ) صورة ( إسماعيل عليهما السلام بأيديهما الأزلام ) أي القداح واحدها زلم وزلم بفتح الزاي وضمها وإنما سميت القدام بالأزلام لأنها زلمت أي سويت يقال : قدم مزلم وزليم إذا حرر وأجيد قدره وصفته ( فقال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( قاتلهم الله ) أي لعنهم الله ( والله إن استقسما ) بكسر الهمزة وتخفيف النون نافية أي ما استقسما ( بالأزلام قط ) وكان أحدهم إذا أراد سفرًا أو تجارة أو نكاحًا أو أمرًا ضرب بالقداح المكتوب على بعضها أمرني ربي وعلى بعضها نهاني ربي وبعضها غفل خال عن الكتابة ، فإن خرج الأمر أقدم على العمل وإن خرج النهي أمسك وإن خرج الغفل أعاد العمل مرة أخرى ، وقيل : غير ذلك مما سبق في كتاب الحج في باب : من كبّر في نواحي الكعبة . 3353 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - : « قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ ؟ قَالَ : أَتْقَاهُمْ . فَقَالُوا : لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ ، قَالَ : فَيُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ . قَالُوا : لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ . قَالَ : فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونَ ؟ خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلاَمِ إِذَا فَقُهُوا » . قَالَ أَبُو أُسَامَةَ وَمُعْتَمِرٌ : " عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " . [ الحديث 3353 - أطرافه في : 3374 ، 3383 ، 3490 ، 4689 ] . وبه قال : ( حدّثنا علي بن عبد الله ) المديني قال : ( حدّثنا يحيى بن سعيد ) القطان قال : ( حدّثنا عبيد الله ) بضم العين مصغرًا ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ( قال : حدثني ) بالإفراد ( سعيد بن أبي سعيد ) المقبري ( عن أبيه ) كيسان ( عن أبي هريرة رضي الله عنه قيل : يا رسول الله ) لم يسم السائل ( من أكرم الناس ) ؟ عند الله تعالى ( قال ) عليه الصلاة والسلام : ( أتقاهم ) أشدّهم لله تقوى ( فقالوا : ليس عن هذا نسألك . قال : فيوسف نبي الله ابن نبي الله ) يعقوب ( ابن نبي الله ) إسحاق ( ابن خليل الله ) إبراهيم أشرفهم والجواب الأول من جهة الشرف بالأعمال