أحمد بن محمد القسطلاني

340

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

فيقولن غدًا نأتي فنفرغ منه فيأتون إليه فيجدونه عاد لهيئته ، فإذا جاء الوعد قالوا عند المساء غدًا إن شاء الله تعالى فإذا أتوا نقبوه وخرجوا . وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الفتن وكذا مسلم . 3348 - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الأَعْمَشِ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : يَا آدَمُ . فَيَقُولُ : لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ ، وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ . فَيَقُولُ : أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ . قَالَ : وَمَا بَعْثُ النَّارِ ؟ قَالَ : مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ . فَعِنْدَهُ يَشِيبُ الصَّغِيرُ ، وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا ، وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى ، وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَأَيُّنَا ذَلِكَ الْوَاحِدُ ؟ قَالَ : أَبْشِرُوا فَإِنَّ مِنْكُمْ رَجُلاً وَمِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفٌ . ثُمَّ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ . فَكَبَّرْنَا فَقَالَ : أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ . فَكَبَّرْنَا . فَقَالَ : أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ . فَكَبَّرْنَا فَقَالَ : مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلاَّ كَالشَّعَرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ أَبْيَضَ , أَوْ كَشَعَرَةٍ بَيْضَاءَ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ أَسْوَدَ » . [ الحديث 3348 - أطرافه في : 4741 ، 6530 ، 7483 ] . وبه قال : ( حدثني ) - بالإفراد ، ولأبي ذر : حدّثنا ( إسحاق بن نصر ) نسبه لجده واسم أبيه إبراهيم المروزي وقيل البخاري قال : ( حدّثنا أبو أسامة ) حماد بن أسامة ( عن الأعمش ) سليمان بن مهران أنه قال : ( حدّثنا أبو صالح ) ذكوان الزيات ( عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه ( قال ) : ( يقول الله تعالى ) زاد في سورة الحج يوم القيامة ( يا آدم فيقول ) ولأبي ذر عن الكشميهني قال ( لبيك ) أي إجابة لك بعد إجابة ولزومًا لطاعتك فهو من المصادر المثناة لفظًا ومعناها التكرير بلا حصر ومثله ( وسعديك ) أي أسعدني إسعادًا بعد إسعاد ( والخير في يديك فيقول ) الله تعالى له ( أخرج ) بفتح الهمزة وكسر الراء من الناس ( بعث النار ) أي مبعوثها وهم أهلها ( قال ) يا رب ( وما بعث النار ) ؟ أي وما مقدار مبعوث النار ( قال ) تعالى ( من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ) نصب قال العيني : على التمييز ويجوز الرفع خبر مبتدأ محذوف ( فعنده ) أي عند قوله تعالى آدم أخرج بعث النار ( يشيب الصغير ) من شدة الهول لو تصور وجوده لأن الهم يضعف القوي ويسرع بالشيب ، أو هو محمول على الحقيقة لأن كل أحد يبعث على ما مات عليه فيبعث الطفل طفلاً فإذا وقع ذلك يشيب الطفل من شدة الهول ( وتضع كل ذات حمل حملها ) لو فرض وجودها أو أن من ماتت حاملاً بعثت حاملاً فتضع حملها من الفزع ( وترى الناس سكارى ) من الخوف ( وما هم بسكارى ) من الشراب ، أو المعنى كأنهم سكارى من شدة الأمر الذي أدهش عقولهم وما هم بسكارى على الحقيقة كذا قرره ، قال في فتوح الغيب : وهو يؤذن بأن قوله تعالى : { وما هم بسكارى } [ الحج : 2 ] . بيان لإرادة معنى السكر من قوله { وترى الناس سكارى } فإنه إما أن يراد به التشبيه كما يقال وترى الناس كالسكارى ، وشبهوا بالسكارى بسبب ما غشيهم من الخوف فبقوا مسلوبي العقول كالسكران ، أو أن يراد الاستعارة كأنه قيل ترى الناس خائفين فوضع موضعه سكارى ، ولذا بيّن بقوله من الخوف وصرح وما هم بسكارى من الشراب . ومن علامات المجاز صحة سلبه كما إذا قلت للبليد حمار يصح نفيه وكذا هنا نفي السكر الحقيقي بقوله : وما هم بسكارى مؤكدًا بالباء لأن هذا السكر أمر لم يعهد مثله . ( ولكن عذاب الله شديد ) تعليل لإثبات السكر المجازي لما نفى عنهم السكر الحقيقي وهل هذا الخوف لكل أحد أو لأهل النار خاصة . قال قوم : الفزع أكبر وغيره يختص بأهل النار أما أهل الجنة فيحشرون آمنين قال تعالى : { لا يحزنهم الفزع الأكبر } [ الأنبياء : 103 ] . وقال آخرون : الخوف عام والله يفعل ما يشاء . ( قالوا ) : أي من حضر من الصحابة ( يا رسول الله وأينا ذلك الواحد ) ؟ ولأبي الوقت ذاك بألف بدل اللام ( قال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( أبشروا ) بقطع الهمزة وكسر المعجمة ( فإن منكم رجل ) بالرفع مبتدأ مؤخر وفي أن يقدر ضمير الشأن محذوفًا أي فإنه منكم رجل ، ولأبي ذر : رجلاً بالنصب وهو ظاهر ( ومن يأجوج ومأجوج ألف ) بالرفع ولأبي ذر ألفًا بالنصب كما مرّ في رجل ورجلاً . وفي سورة الحج من يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعين ومنكم واحد الحديث . والحكم للزائد . ( ثم قال ) عليه الصلاة والسلام : ( و ) الله ( الذي نفسي بيده إني أرجو أن تكونوا ) أي أمته المؤمنون به ( ربع أهل الجنة فكبرنا ) سرورًا بهذه البشارة العظيمة ( فقال ) عليه الصلاة والسلام : ( أرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة فكبرنا ) سرورًا لذلك ( فقال ) عليه الصلاة والسلام ( أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة ) ولا يعارض هذا ما في الترمذي وحسنه عن بريدة مرفوعًا : أهل الجنة عشرون ومائة صف ثمانون منها من هذه الأمة وأربعون منها من سائر الأمم لأنه ليس في حديث الباب الجزم