أحمد بن محمد القسطلاني
33
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
قد سبق في المواقيت من كتاب الصلاة . 2783 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ : " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لاَ هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا " . وبه قال : ( حدّثنا عليّ بن عبد الله ) المديني قال : ( حدّثنا يحيى بن سعيد ) القطان قال : ( حدّثنا سفيان ) الثوري ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( منصور ) هو ابن المعتمر ( عن مجاهد ) هو ابن جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة المخزومي مولاهم المكي الإمام في التفسير ( عن طاوس عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ) أنه ( قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أي يوم فتح مكة سنة ثمان . ( لا هجرة ) واجبة من مكة إلى المدينة ( بعد الفتح ) أي فتح مكة للاستغناء عن ذلك إذ كان معظم الخوف من أهلها فأمر المسلمون أن يقيموا في أوطانهم ، والمراد لا هجرة بعد الفتح لمن لم يكن هاجر بدليل الحديث الآخر يقيم المهاجر ثلاثًا بعد قضاء الحج ( ولكن جهاد ) في الكفار ( ونيّة ) ، في الخير يحصلون بهما الفضائل التي في معنى الهجرة ، وقال النووي : معناه أن تحصيل الخير بسبب الهجرة قد انقطع بفتح مكة لكن حصلوه بالجهاد والنية الصالحة قال : وفيه حثّ على نيّة الخير وأنه يثاب عليها ( إذا ) بالواو . ولأبي ذر عن الحموي والمستملي : فإذا ( استنفرتم ) بضم التاء وكسر الفاء ( فانفروا ) بهمزة وصل وكسر الفاء أيضًا أي إذا طلبكم الإمام إلى الخروج إلى الغزو فأخرجوا إليه . وهذا دليل على أن الجهاد ليس فرض عين بل فرض كفاية . وهذا الحديث سبق في كتاب الحج في باب : لا يحل القتال بمكة . 2784 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا خَالِدٌ حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ " عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - أَنَّهَا قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، تُرَى الْجِهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ ، أَفَلاَ نُجَاهِدُ ؟ قَالَ : لَكِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ " . وبه قال : ( حدّثنا مسدد ) بالسين وتشديد الدال الأولى المهملات ابن مسرهد قال : ( حدّثنا خالد ) هو ابن عبد الله الطحان قال : ( حدّثنا حبيب بن أبي عمرة ) بفتح العين وسكون الميم الأسدي القصاب ( عن عائشة بنت طلحة ) التيمية القرشية ( عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت : يا رسول الله نرى ) بضم النون وفي نسخة بفتحها وفي أخرى بمثناة فوقية مضمومة وهي التي في الفرع وأصله أي نظن أو نعتقد ( الجهاد أفضل العمل ) ، وللنسائي من رواية جرير عن حبيب : فإني لا أرى في القرآن أفضل من الجهاد ( أفلا نجاهد ؟ قال ) : ( لكن أفضل الجهاد ) بضم الكاف وتشديد النون لأبي ذر ولغيره لكن بكسر الكاف وزيادة ألف قبلها أفضل الجهاد بنصب أفضل بلكن ( حج مبرور ) خبر مبتدأ محذوف أي هو حج . وهذا الحديث قد سبق في الحج . 2785 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو حَصِينٍ أَنَّ ذَكْوَانَ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - حَدَّثَهُ قَالَ : " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يَعْدِلُ الْجِهَادَ . قَالَ : لاَ أَجِدُهُ . قَالَ : هَلْ تَسْتَطِيعُ إِذَا خَرَجَ الْمُجَاهِدُ أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَكَ فَتَقُومَ وَلاَ تَفْتُرَ ، وَتَصُومَ وَلاَ تُفْطِرَ ؟ قَالَ : وَمَنْ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ ؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : إِنَّ فَرَسَ الْمُجَاهِدِ لَيَسْتَنُّ فِي طِوَلِهِ ، فَيُكْتَبُ لَهُ حَسَنَاتٍ " . وبه قال : ( حدّثنا إسحاق بن منصور ) وسقط لأبي ذر ابن منصور قال : ( أخبرنا عفان ) بن مسلم الصفار قال : ( حدّثنا همام ) بتشديد الميم الأولى ابن يحيى بن دينار العوذي الشيباني قال : ( حدّثنا محمد بن جحادة ) بجيم مضمومة فحاء مهملة مخففة الأيامى ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( أبو حصين ) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين عثمان بن عاصم الأسدي ( أن ذكوان ) الزيات ( حدّثه أن أبا هريرة رضي الله عنه حدّثه قال : جاء رجل ) قال ابن حجر : لم أقف على اسمه ( إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال : دلّني ) بفتح اللام ( على عمل يعدل الجهاد ) أي يساويه ويماثله . ( قال ) : عليه الصلاة والسلام : ( لا أجده ) أي لا أجد العمل الذي يعدل الجهاد ثم ( قال ) عليه الصلاة والسلام مستأنفًا : ( هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ) بالنصب عطفًا على أن تدخل ( ولا تفتر وتصوم ولا تفطر ) بنصبهن عطفًا على السابق ( قال ) : الرجل ( ومن يستطيع ذلك ) ؟ ( قال أبو هريرة ) : موقوفًا عليه ، وسيأتي إن شاء الله تعالى في باب الخيل ثلاثة من طريق زيد بن أسلم عن أبي صالح مرفوعًا : ( إن فرس المجاهد ليستنّ ) من الاستنان وهو العدو ، وقال الجوهري هو أن يرفع يديه ويطرحهما معًا ( في طوله ) ، بكسر الطاء المهملة وفتح الواو وحبله المشدود به المطوّل له ليرعى وهو بيد صاحبه ( فيكتب له حسنات ) . أي فيكتب له استنانه حسنات فالضمير راجع إلى المصدر الذي دل عليه ليستنّ فهو مثل : اعدلوا هو أقرب للتقوى وحسنات نصب على أنه مفعول ثانٍ . وهذا الحديث أخرجه النسائي في الجهاد أيضًا . 2 - باب أَفْضَلُ النَّاسِ مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } [ الصف : 10 - 12 ] . هذا ( باب ) بالتنوين ( أفضل الناس مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله ) ولغير الكشميهني مجاهد بالميم صفة لمؤمن . ( وقوله تعالى ) : بالرفع عطفًا