أحمد بن محمد القسطلاني
298
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
وإليه ذهب الإمام أحمد في رواية عنه لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حكم بقطع الصلاة من مرور الكلب الأسود فقيل : ما بال الأحمر من الأبيض من الأسود ؟ فقال : الكلب الأسود شيطان الكلاب والجن يتصورون بصورته ، ويحتمل أن يكون قطعها بأن يصدر من العفريت أفعال يحتاج إلى دفعها بأفعال تكون منافية للصلاة فيقطعها بتلك الأفعال . وفي باب : الأسير أو الغريم يربط في المسجد من كتاب الصلاة من طريق روح ومحمد بن جعفر عن شعبة عن محمد بن زياد : أن عفريتًا من الجن تفلت عليّ البارحة أو كلمة نحوها ليقطع علي الصلاة ( فأمكنني الله منه فذكره ) . أي الحديث بتمامه وهو : فأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا وتنظروا إليه فذكرت قول أخي سليمان : { رب اغفر لي وهب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي } [ ص : 35 ] وفيه إشارة إلى أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقدر على ذلك إلا أنه تركه رعاية لسليمان . 3285 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إِذَا نُودِيَ بِالصَّلاَةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ ، فَإِذَا قُضِيَ أَقْبَلَ ، فَإِذَا ثُوِّبَ بِهَا أَدْبَرَ ، فَإِذَا قُضِيَ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ الإِنْسَانِ وَقَلْبِهِ فَيَقُولُ : اذْكُرْ كَذَا وَكَذَا ، حَتَّى لاَ يَدْرِي أَثَلاَثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا ، فَإِذَا لَمْ يَدْرِ ثَلاَثًا صَلَّى أَوْ أَرْبَعًا سَجَدَ سَجْدَتَىِ السَّهْوِ » . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن يوسف ) بن واقد بالقاف أبو عبد الله الفريابي قال : ( حدّثنا الأوزاعي ) أبو عمر وعبد الرحمن بن عمرو ( عن يحيى بن أبي كثير ) بالمثلثة ( عن أبي سلمة ) بن عبد الرحمن بن عوف ( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( إذا نودي بالصّلاة أدبر الشيطان وله ضراط ) زاد في باب إذا لم يدر كم صلّى ثلاثًا أو أربعًا حتى لا يسمع الأذان ( فإذا قضي ) الأذان ( أقبل ) الشيطان ( فإذا ثوب بها ) بالمثلثة أي أقيم ( أدبر ) الشيطان ( فإذا قضي ) التثويب ( أقبل ) الشيطان ( حتى يخطر ) بكسر الطاء المهملة . قال في الأساس : خطر الرجل برمحه إذا مشى به بين الصفين وهو يخطر في مشيه يهتز . قال الحماسي : ذكرتك والخطي يخطر بيننا والمعنى هنا أن الشيطان يدخل ويحجز ( بين الإنسان وقلبه ) بوسوسته ( فيقول : اذكر كذا وكذا ، حتى لا يدري ) ذلك المصلي من الوسوسة ( أثلاثًا ) بالهمزة ( صلّى أم أربعًا فإذا لم يدر ثلاثًا ) بإسقاط الهمزة ( صلّى أو أربعًا ) بالواو وفي السابقة بالميم ( سجد سجدتي السهو ) . قبل السلام بعد أن يأخذ بالأقل فيأتي بركعة يتم بها ، ومبحث ذلك سبق في بابه . 3286 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « كُلُّ بَنِي آدَمَ يَطْعُنُ الشَّيْطَانُ فِي جَنْبَيْهِ بِإِصْبَعِهِ حِينَ يُولَدُ ، غَيْرَ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ ذَهَبَ يَطْعُنُ فَطَعَنَ فِي الْحِجَابِ » [ الحديث 3286 - طرفاه في : 3431 , 4548 ] . وبه قال : ( حدّثنا أبو اليمان ) الحكم بن نافع قال : ( أخبرنا شعيب ) هو ابن أبي حمزة الحمصي ( عن أبي الزناد ) عبد الله بن ذكوان ( عن الأعرج ) عبد الرحمن بن هرمز ( عن أبي هريرة رضي الله عنه ) أنه ( قال : قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( كل بني آدم يطعن الشيطان ) بضم العين ( في جنبيه ) بالتثنية في الفرع وأصله ونسبها في فتح الباري لأبي ذر والجرجاني قال وللأكثر جنبه بالإفراد ( بإصبعه ) بالإفراد ولأبي ذر بإصبعيه بالتثنية في الفرع ( حين يولد ) زاد في آل عمران من طريق الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة فيستهل صارخًا من مس الشيطان إياه ( غير عيسى ابن مريم ذهب يطعن فطعن في الحجاب ) . أي الجلدة التي يكون فيها الجنين وهي المشيمة وفي آل عمران : إلاّ مريم وابنها فقيل يحتمل اقتصاره هنا على عيسى دون ذكر أمه أنه بالنسبة إلى الطعن في الجنب وذاك بالنسبة إلى المس . قال في الفتح : والذي يظهر أن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ الآخر والزيادة من الحافظ مقبولة ، وزاد أيضًا في آل عمران وغيرها ثم يقول أبو هريرة : واقرؤوا إن شئتم { وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم } [ آل عمران : 36 ] وفيه أنهما حفظًا ببركة دعاء حنة أم مريم ولم يكن لمريم ذرية غير عيسى . 3287 - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ : " قَدِمْتُ الشَّأْمَ ، قَالُوا : أَبُو الدَّرْدَاءِ ، قَالَ : أَفِيكُمُ الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " . وبه قال : ( حدّثنا مالك بن إسماعيل ) بن زياد بن درهم أبو غسان النهدي الكوفي قال : ( حدّثنا إسرائيل ) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ( عن المغيرة ) بن مقسم الضبي ( عن إبراهيم ) النخعي ( عن علقمة ) بن قيس النخعي الكوفي أنه ( قال : قدمت الشام قالوا أبو الدرداء ) اسمه عويمر بن مالك الأنصاري الخزرجي وفي نسخة بهامش الفرع فقلت من هاهنا ؟ قالوا أبو الدرداء ( قال ) : أي أبو الدرداء بعد مجيئه ( أفيكم الذي أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ ) قيل بقوله عليه الصلاة والسلام " ويح عمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى