أحمد بن محمد القسطلاني

295

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

عباس فقال ) : فيه اختصار ذكره في العلم بلفظ قلت لابن عباس . أن نوفًا البكالي يزعم أن موسى ليس بموسى بني إسرائيل إنما هو موسى آخر فقال : كذب عدو الله ( حدّثنا أبي بن كعب أنه سمع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول ) : ( إن موسى قال لفتاه ) فيه اختصار أيضًا ولفظه قال : قام موسى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خطيبًا في بني إسرائيل فسئل أي الناس أعلم ؟ فقال : أنا أعلم فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه فأوحى الله إليه أن عبدًا من عبادي بمجمع البحرين هو أعلم منك قال : رب وكيف به ؟ فقيل له : احمل حوتًا في مكتل فإذا فقدته فهو ثم فانطلق وانطلق معه فتاه يوشع بن نون وحملا حوتًا في مكتل حتى كانا عند الصخرة وضعا رؤوسهما وناما ، فانسل الحوت من المكتل فاتخذ سبيله في البحر سربًا ، وكان لموسى وفتاه عجبًا فانطلقا بقية ليلتهما ويومهما فلما أصبح قال موسى لفتاه : ( آتنا غداءنا ) بفتح الغين المعجمة والدال المهملة أي الطعام الذي يؤكل أول النهار ( قال أرأيت ) أي أخبرت ما دهاني ( إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت ) أي فقدته أو نسيت ذكره بما رأيت ( وما أنسانيه ) أي وما أنساني ذكره ( إلا الشيطان أن أذكره ) نسبه للشيطان هضمًا لنفسه ( ولم يجد موسى النصب حتى جاوز المكان الذي أمر الله ) عز وجل ( به ) وللكشميهني الذي أمره الله وأسقط هنا قوله : لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا وغرضه من ذلك قوله : { وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره } [ الكهف : 63 ] كما لا يخفى . 3279 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ : " رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُشِيرُ إِلَى الْمَشْرِقِ فَقَالَ : هَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَا هُنَا ، إِنَّ الْفِتْنَةَ هَا هُنَا ، مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ » . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن مسلمة ) القعنبي ( عن مالك ) الإمام ( عن عبد الله بن دينار ) العدوي مولاهم ( عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - ) أنه ( قال : رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يشير إلى المشرق فقال ) : ( ها ) بالقصر من غير همز حرف تنبيه ( إن الفتنة هاهنا وإن الفتنة هاهنا ) مرتين ( من حيث يطلع قرن الشيطان ) نسب الطلوع لقرن الشيطان مع أن الطلوع للشمس لكونه مقارنًا لطلوعها ومراده عليه الصلاة والسلام أن منشأ الفتنة من جهة المشرق ، وهذا من أعلام نبوّته عليه الصلاة والسلام فقد وقع ذلك كما أخبر . 3280 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنْ جَابِرٍ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « إِذَا اسْتَجْنَحَ اللَّيْلُ - أَوْ كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ - فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ ، فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنَ الْعِشَاءِ فَخَلُّوهُمْ ، وَأَغْلِقْ بَابَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ ، وَأَطْفِئْ مِصْبَاحَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ ، وَأَوْكِ سِقَاءَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ ، وَخَمِّرْ إِنَاءَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ وَلَوْ تَعْرُضُ عَلَيْهِ شَيْئًا » . [ الحديث 3280 - أطرافه في : 3304 ، 3316 ، 5623 ، 5624 ، 6295 ، 6296 ] . وبه قال : ( حدّثنا يحيى بن جعفر ) أبو زكريا البخاري البيكندي قال : ( حدّثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ) هو من شيوخ المؤلّف رُوِيَ عنه هنا بالواسطة قال : ( حدّثنا ) بالجمع وضبب عليها بالفرع ، ولأبي ذر : حدّثني ( ابن جريج ) عبد الملك بن عبد العزيز ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( عطاء ) هو ابن أبي رباح ( عن جابر - رضي الله عنه - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه ( قال ) : ( إذا استجنح الليل ) بسين مهملة ساكنة ففوقية مفتوحة فجيم ساكنة فنون مفتوحة فحاء مهملة أي أقبل ظلامه حين تغيب الشمس وسقط لفظ الليل لغير أبي ذر ( أو كان جنح الليل ) بضم الجيم وكسرها وسكون النون وفي اليونينية ضم الجيم وفتحها أي طائفة منه وكان تامة أي حصل ولأبي ذر عن الكشميهني أو قال جنح الليل ( فكفوا صبيانكم ) أي ضموهم وامنعوهم من الانتشار ذلك الوقت ( فإن الشياطين تنتشر حينئذٍِ ) لأن حركتهم في الليل أمكن منها لهم في النهار لأن الظلام أجمع للقوى الشيطانية ، وعند انتشارهم يتعلقون بما يمكنهم التعلق به ، فلذا خيف على الصبيان من إيذائهم ( فإذا ذهب ساعة من العشاء ) أي فإذا ذهب بعض الظلمة لامتدادها ( فحلوهم ) بالحاء المهملة المضمومة ، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي : فخلوهم بالخاء المعجمة المفتوحة وضمها في اليونينية ( وأغلق بابك ) بقطع الهمزة والإفراد خطًا بالمفرد ، والمراد به كل واحد فهو عام بحسب المعنى ( واذكر اسم الله ) عليه ( وأطفئ ) بالهمز ( مصباحك ) بقطع الهمزة أمر من الإطفاء خوفًا من الفويسقة أن تجر الفتيلة فتحرق البيت . وفي سنن أبي داود من حديث ابن عباس : جاءت فأرة فأخذت تجرّ الفتيلة فجاءت بها وألقتها بين يدي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على الخمرة التي كان قاعدًا عليها فأحرقت منها موضع درهم ، والمصباح عام يشمل السراج وغيره . نعم القنديل المعلق إن أمن منها فلا بأس لانتفاء العلة . ( واذكر