أحمد بن محمد القسطلاني

256

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

الحديث يأتي بأتم من هذا في حجة الوداع آخر المغازي إن شاء الله تعالى وبالله المستعان . 3198 - حَدَّثَنا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَن سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ : " أَنَّهُ خَاصَمَتْهُ أَرْوَى - فِي حَقٍّ زَعَمَتْ أَنَّهُ انْتَقَصَهُ لَهَا - إِلَى مَرْوَانَ ، فَقَالَ سَعِيدٌ : أَنَا أَنْتَقِصُ مِنْ حَقِّهَا شَيْئًا ؟ أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الأَرْضِ ظُلْمًا فَإِنَّهُ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ " . قَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ لِي سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ : " دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . . . " . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ولأبي ذر وابن عساكر حدّثنا ( عبيد بن إسماعيل ) بضم العين مصغرًا واسمه في الأصل عبد الله الهباريّ القرشيّ الكوفي قال : ( حدّثنا أبو أسامة ) حماد بن أسامة ( عن هشام عن أبيه ) عروة بن الزبير بن العوّام ( عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ) بضم النون وفتح الفاء العدوي أحد العشرة المبشرة - رضي الله عنهم - ( أنه خاصمته أروى ) بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الواو مقصورًا بنت أبي أوس بالسين المهملة ( في حق زعمت أنه انتقصه لها ) وكان أرضًا ( إلى مروان ) بن الحكم وكان يومئذ متولي المدينة ( فقال سعيد : أنا أنتقص من حقها شيئًا أشهد لسمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول ) : ( من أخذ شبرًا من الأرض ظلمًا فإنه يطوّقه ) بفتح الواو المشددة مبنيًا للمفعول أي يصير كالطوق في عنقه ( يوم القيامة من سبع أرضين ) فيعظم قدر عنقه حتى يسع ذلك كما جاء في غلظ جلد الكافر وعظم ضرسه وقد ترك سعيد الحق لأروى ودعا عليها فقال : اللهم إن كانت كاذبة فأعم بصرها واجعل قبرها في دارها فتقبل الله دعوته فعميت ومرت على بئر في الدار فوقعت فيها فكانت قبرها . ( قال ابن أبي الزناد ) عبد الرحمن بن عبد الله ( عن هشام عن أبيه ) عروة ( قال : قال لي سعيد بن زيد : دخلت على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وفي هذا التعليق بيان لقاء عروة سعيدًا والتصريح بسماعه منه الحديث المذكور ، ففي هذه الأحاديث إثبات سبع أرضين والمراد أن كل واحدة فوق الأخرى ، وفي حديث أبي هريرة عند أحمد مرفوعًا : أن بين كل أرض والتي تليها خمسمائة عام . 3 - باب فِي النُّجُومِ هذا ( باب ) بالتنوين ( في ) ما جاء في ( النجوم ) . وَقَالَ قَتَادَةُ : { وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ } [ الملك : 5 ] خَلَقَ هَذِهِ النُّجُومَ لِثَلاَثٍ : جَعَلَهَا زِينَةً لِلسَّمَاءِ ، وَرُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ ، وَعَلاَمَاتٍ يُهْتَدَى بِهَا ، فَمَنْ تَأَوَّلَ فِيهَا بِغَيْرِ ذَلِكَ أَخْطَأَ وَأَضَاعَ نَصِيبَهُ وَتَكَلَّفَ مَا لاَ عِلْمَ لَهُ بِهِ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : { هَشِيمًا } مُتَغَيِّرًا . وَالأَبُّ : مَا يَأْكُلُ الأَنْعَامُ . والأَنَامُ الْخَلْقُ . بَرْزَخٌ : حَاجِبٌ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ { أَلْفَافًا } : مُلْتَفَّةً . وَالْغُلْبُ : الْمُلْتَفَّةُ : فِرَاشًا : مِهَادًا . كَقَوْلِهِ : { وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ } ، { نَكِدًا } : قَلِيلاً . ( وقال قتادة ) : فيما وصله عبد بن حميد ( { ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح } ) [ الملك : 5 ] ( خلق هذه النجوم لثلاث جعلها زينة للسماء ) . تضيء بالليل إضاءة السرج ( ورجومًا للشياطين ) الضمير في قوله تعالى : ( { وجعلناها } ) يعود على جنس المصابيح لا على عينها لأنه لا يرمى بالكواكب التي في السماء بل بشهب من دونها وقد تكون مستمدّة منها ( وعلامات يهتدى بها ) ، كما قال تعالى : ( { وبالنجم هم يهتدون } ) [ النحل : 16 ] . ( فمن تأول بغير ذلك ) وللحموي والمستملي : فمن تأول فيها بغير ذلك أي من علم أحكام ما تدل عليه حركاتها ومقارناتها في سيرها وإن ذلك يدل على حوادث أرضية فقد ( أخطأ وأضاع نصيبه وتكلف ما لا علم له به ) . لأن أكثر ذلك حدس وظنون كاذبة ودعاوى باطلة وقد جرى المؤلّف على عادته في ذكر تفسير آيات استطرادًا للفائدة ، فقال . ( وقال ) : بالواو ولأبي ذر : قال ( ابن عباس : { هشيمًا } ) [ الكهف : 45 ] . أي ( متغيرًا ) كما ذكره إسماعيل بن أبي زياد في تفسيره وقال أبو عبيدة : هشيمًا أي يابسًا متفتتًا ( والأبّ ما يأكل الأنعام ) أي ولا يأكله الناس ( والأنام الخلق ) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وسقطت الواو من والأنام لغير أبي ذر ( برزخ ) قال ابن عباس فيما وصله ابن أبي حاتم ( حاجب ) بالموحدة في آخره ولابن عساكر وأبي ذر عن المستملي والكشميهني حاجز بالزاي بدل الموحدة . ( وقال مجاهد ) : هو ابن جبر فيما وصله عبد بن حميد في قوله تعالى : ( { وجنات } ) ( { ألفافًا } ) [ النبأ : 16 ] أي ( ملتفة ) أي بعضها على بعض ( والغلب : الملتفة ) : يريد وحدائق غلبًا قاله مجاهد أيضًا : ( فراشًا ) في قوله تعالى : { جعل لكم الأرض فراشًا } [ البقرة : 22 ] كما قال قتادة فيما وصله الطبري ( { مهادًا } كقوله ) تعالى : ( { ولكم في الأرض مستقر } ) [ البقرة : 36 ] أي موضع قرار أو هو بمعنى المهاد . ( { نكدًا } ) [ الأعراف : 58 ] . من قوله : والذي خبث لا يخرج إلا نكدًا . قال السدي فيما أخرجه ابن أبي حاتم ( قليلاً ) . 4 - باب صِفَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ { بِحُسْبَانٍ } قَالَ مُجَاهِدٌ : كَحُسْبَانِ الرَّحَى ، وَقَالَ غَيْرُهُ : بِحِسَابٍ وَمَنَازِلَ لاَ يَعْدُوَانِهَا . حُسْبَانٌ : جَمَاعَةُ الحِسَابٍ ، مِثْلُ شِهَابٍ وَشُهْبَانٍ . ضُحَاهَا : ضَوْؤُهَا . أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ : لاَ يَسْتُرُ ضَوْءُ أَحَدِهِمَا ضَوْءَ الآخَرِ ، وَلاَ يَنْبَغِي لَهُمَا ذَلِكَ . سَابِقُ النَّهَارِ : يَتَطَالَبَانِ حَثِيثَينِ . نَسْلَخُ : نُخْرِجُ أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ ، وَنُجْرِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا : وَاهِيَةٌ : وَهْيُهَا تَشَقُّقُهَا . أَرْجَائِهَا : مَا لَمْ يَنْشَقَّ مِنْهَا ، فَهوَ عَلَى حَافَتَيْها كَقَوْلِكَ : عَلَى أَرْجَاءِ الْبِئْرِ . أَغْطَشَ وَجَنَّ : أَظْلَمَ . وَقَالَ الْحَسَنُ : كُوِّرَتْ تُكَوَّرُ حَتَّى يَذْهَبَ ضَوْؤُهَا . وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ : أَي جَمَعَ مِنْ دَابَّةٍ . اتَّسَقَ : اسْتَوَى . بُرُوجًا : مَنَازِلَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ . فالْحَرُورُ بِالنَّهَارِ مَعَ الشَّمْسِ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَرُؤْبَةُ : الْحَرُورُ بِاللَّيْلِ ، وَالسَّمُومُ بِالنَّهَارِ . يُقَالُ : يُولِجُ يُكَوِّرُ وَلِيجَةً ، كُلُّ شَىْءٍ أَدْخَلْتُهُ فِي شَىْءٍ . ( باب ) تفسير ( صفة الشمس والقمر { بحسبان } ) [ الرحمن : 5 ] . ( قال مجاهد ) : فيما وصله الفريابي في تفسيره من طريق ابن أبي نجيح عنه ( كحسبان الرحى ) أي يجريان على حسب الحركة المرحوية ووضعها . ( وقال غيره ) : مما وصله عبد بن حميد من طريق أبي مالك الغفاري ( بحساب ومنازل لا يعدوانها ) . أي لا يجاوزان المنازل