أحمد بن محمد القسطلاني

233

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

النعمان المقاتلة وانتظار هبوب الرياح وهذه موادعة في هذا الزمان مع الإمكان للمصلحة . 2 - باب إِذَا وَادَعَ الإِمَامُ مَلِكَ الْقَرْيَةِ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ لِبَقِيَّتِهِمْ ؟ هذا ( باب ) بالتنوين ( إذا وادع ) أي صالح ( الإمام ملك القرية ) على ترك الحرب والأذى ( هل يكون ذلك لبقيتهم ؟ ) أي : لبقية أهل القرية . 3161 - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبَّاسٍ السَّاعِدِيِّ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ : " غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَبُوكَ ، وَأَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَغْلَةً بَيْضَاءَ ، وَكَسَاهُ بُرْدًا ، وَكَتَبَ لَهُ بِبَحْرِهِمْ " . وبه قال : ( حدّثنا سهل بن بكار ) أبو بشر الدارمي البصري قال : ( حدّثنا وهيب ) بضم الواو مصغرًا ابن خالد بن عجلان أبو بكر البصري صاحب الكرابيس ( عن عمرو بن يحيى ) بفتح العين ابن عمارة المازني ( عن عباس ) بالموحدة المشددة وآخره مهملة ابن سهل ( الساعدي عن أبي حميد ) عبد الرحمن أو المنذر ( الساعدي ) - رضي الله عنه - أنه ( قال : غزونا مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تبوك وأهدى ملك أيلة ) هو ابن العلماء كما في مسلم واسمه يوحنا بن روبة والعلماء اسم أمه وأيلة بهمزة مفتوحة فتحتية ساكنة فلام مفتوحة آخره هاء تأنيث مدينة على ساحل البحر آخر الحجاز وأوّل الشام ( للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بغلة بيضاء ) هي دلدل ( وكساه ) بالواو ولأبي ذر فكساه بالفاء أي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كسا ملك أيلة ( بردًا وكتب له ) عليه الصلاة والسلام وفي نسخة لهم ( ببحرهم ) أي ببلدتهم . وعند ابن إسحاق لما انتهى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى تبوك أتى يوحنا بن روبة صاحب أيلة فصالحه وأعطاه الجزية وكتب له - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كتابًا فهو عندهم . بسم الله الرحمن الرحيم . هذه أمنة من الله ومحمد النبي رسول الله ليحنة بن روبة وأهل أيلة : فبهذه الطريق تحصل المطابقة بين الحديث والترجمة كما قاله في الفتح وقد أجمع على أن الإمام إذا صالح ملك القرية يدخل في ذلك الصلح بقيتهم . وهذا الحديث سبق في باب خرص الثمر من كتاب الزكاة ، والله أعلم . 3 - باب الْوَصَاة بِأَهْلِ ذِمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالذِّمَّةُ الْعَهْدُ ، وَالإِلُّ الْقَرَابَةُ ( باب الوصاة ) بفتح الواو والصاد المهملة وبعد الألف هاء تأنيث أي الوصية ولغير أبي ذر الوصايا ( بأهل ذمة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) الذين دخلوا في عهده وأمانه قال البخاري ( والذمة ) هي ( العهد ، والإِلّ ) بهمزة مكسورة ولام مشددة هو ( القرابة ) وهذا تفسير الضحاك في قوله تعالى : { لا يرقبون في مؤمن إلاَّ ولا ذمة } [ التوبة : 10 ] . 3162 - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ جُوَيْرِيَةَ بْنَ قُدَامَةَ التَّمِيمِيَّ قَالَ : " سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - : قُلْنَا أَوْصِنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ : أُوصِيكُمْ بِذِمَّةِ اللَّهِ ، فَإِنَّهُ ذِمَّةُ نَبِيِّكُمْ ، وَرِزْقُ عِيَالِكُمْ " . وبه قال : ( حدّثنا آدم بن أبي إياس ) بكسر الهمزة وتخفيف التحتية قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج قال : ( حدّثنا أبو جمرة ) بالجيم والراء نصر بسكون الصاد المهملة الضبعي ( قال : سمعت جويرية بن قدامة ) تصغير جارية وقدامة بضم القاف وتخفيف المهملة ( التميمي قال : سمعت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قلنا ) له ( أوصنا يا أمير المؤمنين . قال : أوصيكم بذمة الله فإنه ذمة نبيكم ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( ورزق عيالكم ) . لأن بسبب الذمة تحصل الجزية التي هي مقسومة على المسلمين مصروفة في مصالحهم من عيال وغيرها أو ما ينال في تردّدهم لأمصار المسلمين . 4 - باب مَا أَقْطَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْبَحْرَيْنِ ، وَمَا وَعَدَ مِنْ مَالِ الْبَحْرَيْنِ وَالْجِزْيَةِ وَلِمَنْ يُقْسَمُ الْفَىْءُ وَالْجِزْيَةُ ؟ ( باب ما أقطع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من البحرين ) أي من مالها لأنها كانت صلحًا ( وما وعد من مال البحرين والجزية ) من عطف الخاص على العام ( ولمن يقسم الفيء ) الحاصل من أموال الكفار من غير حرب ( والجزية ) . 3163 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسًا - رضي الله عنه - قَالَ : " دَعَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الأَنْصَارَ لِيَكْتُبَ لَهُمْ بِالْبَحْرَيْنِ ، قَالُوا : لاَ وَاللَّهِ حَتَّى تَكْتُبَ لإِخْوَانِنَا مِنْ قُرَيْشٍ بِمِثْلِهَا ، فَقَالَ : ذَاكَ لَهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ يَقُولُونَ لَهُ . قَالَ : فَإِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أُثْرَةً ، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي على الحوض " . وبه قال : ( حدّثنا أحمد بن يونس ) هو أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي اليربوعي الكوفي قال : ( حدّثنا زهير ) هو ابن معاوية بن خديج أبو خيثمة الجعفي الكوفي ( عن يحيى بن سعيد ) الأنصاري أنه ( قال : سمعت أنسًا ) - رضي الله عنه - ( قال : دعا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الأنصار ليكتب لهم ) أي ليعين لكل منهم حصة على سبيل الاقطاع من الجزية والخراج ( بالبحرين ) ، البلد المشهور بالعراق وليس المراد تمليكهم لأن أرض الصلح لا تقسم ولا تقطع فقد كان عليه الصلاة والسلام صالح أهله وضرب عليهم الجزية ( فقالوا : لا والله حتى تكتب لإخواننا ) المهاجرين ( من قريش بمثلها فقال ) عليه الصلاة والسلام : ( ذاك لهم ) أي ذاك المال لقريش ( ما شاء الله على ذلك ) وكان الأنصار ( يقولون له ) عليه الصلاة والسلام في شأنهم مصرين على ذلك حتى ( قال ) عليه الصلاة والسلام لهم : ( فإنكم سترون بعدي ) من الملوك ( أثرة ) بفتح الهمزة والمثلثة