أحمد بن محمد القسطلاني
230
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
( عام حج مصعب بن الزبير ) بن العوّام ( بأهل البصرة ) وحج معه بجالة كما عند أحمد وكان مصعب أميرًا على البصرة من قبل أخيه عبد الله بن الزبير ( عند درج زمزم قال : كنت كاتبًا لجزء بن معاوية ) بفتح الجيم وبعد الزاي الساكنة همزة عند المحدثين وقيده أهل النسب بكسر الزاي بعدها تحتية ساكنة ثم همزة ( عم الأحنف ) بن قيس وكان معدودًا في الصحابة ( فأتانا كتاب عمر بن الخطاب ) - رضي الله عنه - ( قبل موته ) أي موت عمر ( بسنة ) سنة اثنتين وعشرين ( فرّقوا بين كل ذي محرم ) بينهما زوجية ( من المجوس ) . فإن قلت : السنة أن لا يكشفوا عن بواطن أمورهم وعما يستحلون به من مذاهبهم في الأنكحة وغيرها ؟ أجاب الخطابي بأن أمر عمر - رضي الله عنه - بالتفرقة بين الزوجين المراد منه أن يمنعوا من إظهاره للمسلمين والإشارة به في مجالسهم التي يجتمعون فيها للملاك كما يشترط على النصارى أن لا يظهروا صليبهم ولا يفشوا عقائدهم . 3157 - حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرٍ " . ( ولم يكن عمر ) - رضي الله عنه - ( أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله أخذها من مجوس هجر ) بفتح الهاء والجيم بالصرف ولأبي ذر بعدمه . قال الجوهري : اسم بلد مذكر مصروف . وقال الزجاجي : يذكر ويؤنث وفي الترمذي فجاءنا كتاب عمر انظر مجوس من قبلك فخذ منهم الجزية فإن عبد الرحمن بن عوف أخبرني فذكره ، وفي الموطأ بإسناد رواته ثقات إلا أنه منقطع عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عمر قال : لا أدري ما أصنع بالمجوس . فقال عبد الرحمن بن عوف : أشهد لسمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول " سنوا بهم سنة أهل الكتاب " . قال ابن عبد البر : أي في الجزية فقط ، واستدلّ بقوله سنة أهل الكتاب على أنهم ليسوا أهل كتاب . نعم روى الشافعي وعبد الرزاق وغيرهما بإسناد حسن عن عليّ : كان المجوس أهل كتاب يقرؤونه وعلم يدرسونه فشرب أميرهم الخمر فوقع على أخته فلما أصبح دعا أهل الطمع فأعطاهم وقال : إن آدم كان ينكح أولاده بناته فأطاعوه وقتل من خالفه فأسرى على كتابهم وعلى ما في قلوبهم منه فلم يبق عندهم منه شيء . وحديث الباب أخرجه وأبو داود أيضًا في الخراج والترمذي في السنن وكذا النسائي . 3158 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ الأَنْصَارِيَّ - وَهْوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَىٍّ ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا أَخْبَرَهُ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ إِلَى الْبَحْرَيْنِ يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمُ الْعَلاَءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ ، فَسَمِعَتِ الأَنْصَارُ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ فَوَافَتْ صَلاَةَ الصُّبْحِ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَلَمَّا صَلَّى بِهِمِ الْفَجْرَ انْصَرَفَ ، فَتَعَرَّضُوا لَهُ ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ رَآهُمْ وَقَالَ : أَظُنُّكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدْ جَاءَ بِشَىْءٍ , قَالُوا : أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ ، فَوَاللَّهِ لاَ الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ ، وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا ، وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ " . وبه قال : ( حدّثنا أبو اليمان ) الحكم بن نافع قال : ( أخبرنا شعيب ) هو ابن أبي حمزة ( عن الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب أنه ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( عروة بن الزبير ) بن العوّام ( عن المسور بن مخرمة أنه أخبره أن عمرو بن عوف ) بفتح العين وسكون الميم ( الأنصاري ) عدة ابن إسحاق وابن سعد ممن شهد بدرًا من المهاجرين وهو موافق لقوله هنا ( وهو حليف لبني عامر بن لؤي ) لأنه يشعر بكونه مكيًّا ويحتمل أن يكون أصله من الأوس والخزرج ثم نزل مكة وحالف بعض أهلها فبهذا الاعتبار يكون أنصاريًّا مهاجريًّا ( وكان شهد بدرًا أخبره أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعث أبا عبيدة بن الجراح ) هو عامر بن عبد الله بن الجراح أمين هذه الأمة ( إلى البحرين ) البلد المشهور بالعراق ( يأتي بجزيتها ) ، أي بجزية أهلها وكان أكثر أهلها إذ ذاك المجوس ( وكان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هو صالح أهل البحرين ) في سنة الوفود سنة تسع من الهجرة ( وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي ) الصحابي المشهور ( فقدم أبو عبيدة ) بن الجراح ( بمال من البحرين ) ، وكان فيما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن حميد بن هلال مائة ألف وهو أوّل خراج قدم به عليه ( فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة فوافت ) من الموافاة ولأبي ذر عن الكشميهني فوافقت بالقاف بعد الفاء من الموافقة ( صلاة الصبح ) ولابن عساكر فوافت الصبح ( مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلما صلّى بهم الفجر انصرف فتعرضوا له فتبسم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حين رآهم وقال ) : ( أظنكم قد سمعتم أن أبا عبيدة قد جاء بشيء قالوا : أجل ) . أي نعم ( يا رسول الله قال : فأبشروا ) بهمزة قطع ( وأملوا ) بهمزة مفتوحة فميم مكسورة مشددة من غير مدّ من التأميل . وقال الزركشي : الأمل الرجاء يقال أملته فهو مأمول . قال الدماميني : مقتضاه أن