أحمد بن محمد القسطلاني
21
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
{ مفروضًا } ثابت في رواية الأصيلي وكريمة . وقال أبو ذر في روايته بعد قوله : { فادفعوا إليهم أموالهم } إلى قوله : { مما قلّ منه أو كثر نصيبًا مفروضًا } كذا في الفرع . وقال في الفتح بعد قوله رشدًا . باب وَمَا لِلْوَصِيِّ أَنْ يَعْمَلَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ وَمَا يَأْكُلُ مِنْهُ بِقَدْرِ عُمَالَتِهِ ( باب وما للوصي ) سقط لأبي ذر لفظ باب ولفظ ما فصار وللوصي ( أن يعمل في مال اليتيم وما يأكل منه بقدر عمالته ) بضم العين وتخفيف الميم أي بقدر حق سعيه وأجرة مثله ، ومذهب الشافعية أن يأخذ أقل الأمرين من أجرته ونفقته ولا يجب ردّه على الصحيح ، وقال سعيد بن جبير ومجاهد : إذا أكل ثم أيسر قضى . وعن ابن عباس إن كان ذهبًا أو فضة لم يجز له أن يأخذ منه شيئًا إلا على سبيل القرض وإن كان غير ذلك جاز بقدر الحاجة . 2764 - حَدَّثَنَا هَارُونُ بن الأشعَثِ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - " أَنَّ عُمَرَ تَصَدَّقَ بِمَالٍ لَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ يُقَالُ لَهُ ثَمْغٌ ، وَكَانَ نَخْلاً - فَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي اسْتَفَدْتُ مَالاً وَهُوَ عِنْدِي نَفِيسٌ فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تَصَدَّقْ بِأَصْلِهِ ، لاَ يُبَاعُ وَلاَ يُوهَبُ وَلاَ يُورَثُ ، وَلَكِنْ يُنْفَقُ ثَمَرُهُ . فَتَصَدَّقَ بِهِ عُمَرُ ، فَصَدَقَتُهُ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَفِي الرِّقَابِ وَالْمَسَاكِينِ وَالضَّيْفِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَلِذِي الْقُرْبَى ، وَلاَ جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ ، أَوْ يُوكِلَ صَدِيقَهُ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ بِهِ " . وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر : حدّثني بالإفراد ( هارون بن الأشعث ) بالشين المعجمة والعين المهملة والمثلثة الهمداني الكوفي ثم البخاري ولم يخرج عنه المؤلّف سوى هذا . وسقط لغير أبي ذر ابن الأشعث قال : ( حدّثنا أبو سعيد ) بكسر العين عبد الرحمن بن عبد الله الحافظ ( مولى بني هاشم ) قال : ( حدّثنا صخر بن جويرية ) بصاد مهملة مفتوحة فخاء معجمة ساكنة وجويرية بالجيم مصغرًا البصري ( عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن ) أباه ( عمر ) بن الخطاب ( تصدّق بمال له ) أي بأرض له فهو من إطلاق العام على الخاص ( على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أي زمنه ( وكان يقال له ) للمال ( ثمغ ) بمثلثة مفتوحة فميم ساكنة فغين معجمة ، وحكى المنذري فتح الميم أرض تلقاء المدينة كانت لعمر ( وكان نخلاً فقال عمر : يا رسول الله إني استنفدت مالاً وهو عندي نفيس ) أي جيد ( فأردت أن أتصدق به ، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( تصدق بأصله ) بالجزم على الأمر ( لا يباع ولا يوهب ولا يورث ) هذا حكم الوقف ويخرج به التمليك المحض ( ولكن ينفق ثمره فتصدّق به عمر فصدقته ذلك ) المذكور ولأبي ذر عن الكشميهني تلك ( في سبيل الله ) الغزاة الذين لا رزق لهم في الفيء ( وفي الرقاب ) وفي الصرف في فكّ الرقاب ( والمساكين ) الذين لا يملكون ما يقع موقعًا من كفايتهم ( والضيف ) الذي ينزل بالقوم للقرى ( وابن السببل ) المسافر ( ولذي القربى ) الشامل لجهة الأب والأم ( ولا جناح ) أي ولا إثم ( على من وليه ) ولي التحدّث إليه ( أن يأكل منه بالمعروف ) بقدر أجرة عمله ( أو يؤكل صديقه ) بضم الياء وكسر الكاف وصديقه نصب به أي يطعم صديقه منه حال كونه ( غير متموّل به ) أي بالمال الذي تصدّق به عمر وهو الأرض . قاله الكرماني . ومطابقة الحديث للترجمة من جهة أن المقصود جواز أخذ الأجرة من مال اليتيم لقول عمر : ولا جناح على من وليه أن يأكل منه بالمعروف . 2765 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - : { وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ ، وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَتْ : أُنْزِلَتْ فِي وَالِي الْيَتِيمِ أَنْ يُصِيبَ مِنْ مَالِهِ إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا بِقَدْرِ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ " . وبه قال : ( حدّثنا عبيد بن إسماعيل ) بضم العين مصغرًا وكان اسمه عبد الله بالتكبير مع الإضافة الهباري القرشي الكوفي قال : ( حدّثنا أبو أسامة ) حماد بن أسامة ( عن هشام عن أبيه ) عروة بن الزبير بن العوّام ( عن عائشة - رضي الله عنها - ) في قوله تعالى : ( { ومن كان غنيًّا } ) من الأوصياء ( { فليستعفف } ) عن مال اليتيم ولا يأكل منه شيئًا ( { ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف } ) [ النساء : 6 ] . بقدر أجرة عمله ( قالت ) أي عائشة ( أنزلت في والي اليتيم ) ولأبي ذر عن المستملي في مال اليتيم ( أن يصيب من ماله إذا كان ) الوالي ( محتاجًا بقدر ماله ) بكسر اللام في الموضعين أي مال اليتيم ( بالمعروف ) بيان له ولأبي ذر عن الحموي والكشميهني : أن يصيبوا أي الأولياء . وهذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا . 23 - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا } [ النساء : 10 ] . ( باب قول الله تعالى ) : ولأبي ذر : عز وجل ( { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا } ) حرامًا بغير حق ( { إنما يأكلون في بطونهم نارًا } ) أي ما يجر إلى النار فكأنه نار في الحقيقة ( ( وسيصلون سعيرًا } ) [ النساء : 10 ] . نارًا ذات لهب أي يقاسون شدتها وحرّها . وفي حديث الإسراء المروي عند ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري قلنا يا رسول الله ما رأيت ليلة أسري بك ؟ قال : " انطلق بي إلى خلق من خلق الله رجال كل رجل له مشفر كمشفر البعير موكل بهم رجال يفكون لحي أحدهم ثم يجاء بصخرة من نار فتقذف في في أحدهم